واصلت مؤشرات وول ستريت تسجيل مكاسب محدودة خلال تعاملات الثلاثاء على الرغم من تراجعها عن أعلى مستويات الجلسة. وجاء ذلك في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في الخليج.
وبحسب بيانات إنفستنغ دوت كوم، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4% ليصل إلى 6725.55 نقطة، بعد أن لامس مكاسب بلغت 0.8% خلال الجلسة. بينما صعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.5% إلى 22475.68 نقطة، وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.3% إلى 47062.52 نقطة.
وأوضحت إنفستنغ دوت كوم أن هذه المكاسب جاءت كامتداد لانتعاش سجلته الأسواق في الجلسة السابقة بدعم أسهم التكنولوجيا. إلا أن الزخم بدأ يتراجع مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع.
ويرى محللون أن العلاقة بين ارتفاع النفط والأسهم تعكس توازناً هشاً في الأسواق. وقال جيك دولارهايد، الرئيس التنفيذي لشركة "لونغبو لإدارة الأصول"، إن ارتفاع النفط والأسهم في الوقت نفسه قد يبدو "تناقضاً"، لكنه يعكس تفاؤلاً محدوداً على المدى القصير.
وأضاف أن السوق "هش للغاية"، محذراً من أن أي تطورات سلبية في سوق النفط أو إطالة أمد الصراع قد تؤدي إلى انعكاس سريع في الاتجاه وارتفاع مؤشر التقلبات.
وتبقى أسعار النفط في صدارة العوامل المؤثرة، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وتشير تقارير إلى أن إيران تسمح بمرور بعض السفن، باستثناء تلك المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنسبة 2.6% إلى 102.83 دولاراً للبرميل. فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.5% إلى 95.04 دولاراً للبرميل. وأظهرت البيانات ارتفاع الأسعار بأكثر من 40% منذ بداية الحرب.
كما زادت المخاوف بعد تقارير عن استهداف ناقلة نفط قرب ميناء الفجيرة في الإمارات، إضافة إلى اندلاع حريق في منشأة نفطية نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة، ما يعزز القلق بشأن سلامة الإمدادات.
على الصعيد السياسي، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقاداته لحلف شمال الأطلسي، معتبراً أن الحلفاء لم يقدموا الدعم الكافي لإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترمب إن الولايات المتحدة "لا تحتاج" إلى دعم الحلف، رغم إقراره بخيبة أمله من موقف بعض الدول. في حين أبدت دول مثل ألمانيا واليابان تحفظاً على المشاركة.
وفي سياق متصل، طلب ترمب تأجيل اجتماع كان مقرراً مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على بكين لاستخدام نفوذها في الأزمة.
ويمتد تأثير ارتفاع النفط إلى الاقتصاد العالمي، حيث يهدد بزيادة الضغوط التضخمية، ما يضع البنوك المركزية أمام خيارات أكثر تعقيداً.
وقال لقمان أوتونوجا، محلل الأسواق في "إف إكس تي إم"، إن البنوك المركزية تواجه "توازناً معقداً"، مع احتمال إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة لعام 2026 في ظل المخاطر المرتبطة بالطاقة.
كما تستعد مؤسسات نقدية كبرى، بينها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، لعقد اجتماعات حاسمة هذا الأسبوع لتحديد مسار السياسة النقدية في ظل صدمة الطاقة المتصاعدة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأسواق العالمية رهينة لتطورات الحرب في الخليج، خاصة مع استمرار تقلب أسعار النفط وتأثيرها المباشر على الأسهم والتضخم والنمو الاقتصادي.

