من المتوقع أن يبقي مسؤولو الاحتياطي الفدرالي المجتمعون في ظل ظروف الحرب أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء. غير أن الأهم يتمثل في الكيفية التي سيعكس بها بيان السياسة الجديد والتوقعات المحدثة رؤية البنك لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن صراع مفتوح مع إيران. وكيف أعاد هذا القرار تشكيل آفاق اقتصاد الولايات المتحدة والتضخم والسياسة النقدية.
في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على نهاية وشيكة لحملة القصف الأميركية الإسرائيلية. يرى اقتصاديون أن التداعيات المحلية والعالمية ستظل رهنا بمدة الحرب. وبطبيعة النظام السياسي الذي سيبرز في إيران لاحقا. إضافة إلى مسار أسعار النفط سواء اتجهت لتجاوز 100 دولار للبرميل أو عادت إلى مستويات ما قبل الحرب دون 80 دولارا. وفق رويترز.
وقد بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 3.79 دولار للغالون يوم الثلاثاء. بزيادة تتجاوز 25 في المائة مقارنة بمستوياته قبل الحرب. وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية. كما بدأت تداعيات ارتفاع الطاقة تتسلل إلى قطاعات أخرى. حيث حذرت شركات الطيران من ارتفاع تكاليف السفر نتيجة زيادة أسعار وقود الطائرات. في حين أشار مسؤول في البيت الأبيض إلى سعي الولايات المتحدة لإيجاد مصادر بديلة للأسمدة الزراعية.
ومع ارتفاع تكاليف الطاقة. قد يلجأ المستهلكون إلى تقليص إنفاقهم أو تأجيل مشترياتهم. في حين يواجه الشركاء التجاريون للولايات المتحدة. خصوصا في أوروبا. صدمة تضخمية أشد وطأة.
بالنسبة إلى الاحتياطي الفدرالي. تحولت التوقعات من تفاؤل بنمو مستقر وتباطؤ تدريجي في التضخم إلى مشهد أكثر تعقيدا. تتداخل فيه ضغوط الأسعار المتزايدة مع مخاطر تباطؤ النمو وسوق العمل. ومن المنتظر أن يقدم صناع السياسة أفضل تقديراتهم استنادا إلى المعطيات المتاحة. من خلال قرار الفائدة وبيان السياسة والتوقعات الفصلية المحدثة التي ستصدر عقب اجتماعهم الأخير الذي استمر يومين. يعقبه مؤتمر صحافي لرئيس البنك جيروم باول.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في شركة كي بي إم جي ديان سوانك في تحليل حديث إن الأوضاع الحالية تمهد لتحول توقعات الاحتياطي الفدرالي نحو سيناريو ركودي تضخمي. وأشارت إلى أنها تتوقع ارتفاع كل من التضخم والبطالة بحلول نهاية العام. مع انقسام داخل البنك المركزي بين من يدعو إلى خفض الفائدة لدعم سوق العمل. ومن يفضل الإبقاء على سياسة نقدية متشددة -أو حتى التلميح إلى رفع الفائدة- في ظل توقعات باستمرار الضغوط السعرية.
وأضافت: تصاغ هذه التوقعات في بيئة يغلب عليها عدم اليقين. وأتوقع أن يخفض المشاركون في الاجتماع تقديرات النمو. مقابل رفع توقعاتهم للتضخم والبطالة. كما رجحت أن يظهر مخطط النقاط مزيجا من الآراء. بما يعكس انقساما بين صناع السياسة. مع وجود معارضة محتملة لخفض الفائدة من قبل من يرون أن تثبيت تكاليف الاقتراض في ظل ضعف سوق العمل قد لا يكون الخيار الأمثل. مقابل توجه أكثر تشددا قد يدفع نحو رفع الفائدة قبل نهاية العام.
تمثل الحرب مع إيران صدمة ثانية قد تدفع نحو ركود تضخمي. بعد أن كانت السياسات التجارية -خصوصا الرسوم الجمركية- قد أثارت سابقا مخاوف مماثلة لدى صناع السياسات. ورغم أن الأثر الأولي للرسوم جاء أقل حدة من المتوقع. فإن الشركات لا تزال تمرر التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين. ما يبقي الضغوط التضخمية قائمة.
وقد دفع ذلك مسؤولي الاحتياطي الفدرالي خلال اجتماعهم في أواخر يناير (كانون الثاني). إلى مناقشة احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بدلا من خفضها. ومن المرجح أن يتم تدقيق بيان السياسة الجديد بحثا عن أي إشارات إلى تحول النهج النقدي نحو مسار ثنائي الاتجاه. مع احتمال أن تكون الخطوة التالية هي الرفع.
وتشير البيانات الصادرة منذ الاجتماع الأخير -حتى قبل اندلاع الحرب- إلى مسار اقتصادي معقد؛ إذ لم يحرز التضخم تقدما يذكر نحو هدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2 في المائة. مع توقعات ببقائه أعلى من هذا المستوى بنحو نقطة مئوية أو أكثر خلال الأشهر المقبلة. وهو ما يثير قلق صناع القرار من أن خفض الفائدة قد يفسر على أنه تهاون في مكافحة التضخم.
في المقابل. أظهر تقرير التوظيف الأميركي لشهر فبراير (شباط) فقدان الاقتصاد نحو 92 ألف وظيفة. مما يعكس بوادر ضعف في سوق العمل. كما خفض المستثمرون والمحللون تدريجيا توقعاتهم بشأن وتيرة خفض الفائدة هذا العام. رغم استمرار دونالد ترمب في الدعوة إلى تقليل تكاليف الاقتراض. ومن المتوقع أن يتولى كيفن وورش. مرشح الرئيس لخلافة باول. منصبه بحلول اجتماع يونيو (حزيران).
في ضوء هذه المعطيات. تشير أسواق العقود الآجلة حاليا إلى احتمال تنفيذ خفض واحد فقط للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال العام. في بيئة اقتصادية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.

