يؤدي المسلم الصلاة خمس مرات يوميا في اوقات محددة لانها فريضة من الله. وتشمل الصلاة مجموعة من الحركات الجسدية مثل القيام والركوع والسجود. الى جانب حالة من الخشوع والتركيز الروحي اذ يبتعد المصلي بعقله عن مشاغل الدنيا ويوجه تفكيره نحو الاخرة. مخصصا هذه اللحظات للتواصل مع الله والتخفيف من هموم الحياة اليومية.
خلال السنوات الاخيرة جذبت هذه الممارسة الدينية عددا من الباحثين لتسليط الضوء عليها. والتعرف على اثارها الصحية المحتملة. ومحاولة فهم ما اذا كان من الممكن ان يكون للصلاة الاسلامية نتائج على الصحة الجسدية والنفسية قابلة للقياس.
في كتاب رؤى اسلامية معاصرة في الصحة العامة الصادر عن صحيفة جامعة كامبريدج حللت المؤلفة جنين اوينز الصلاة المنتظمة بمفهومها الاسلامي من منظور الصحة العامة. وذكرت ان الصلاة ممارسة صحية شاملة لارتباطها بالصحة الجسدية والنفسية.
في فصل الصلاة الاسلامية والصحة ذكرت اوينز في تحليلها المفاهيمي للصلاة ان الاثر الجسدي للحركات الجسدية المنتظمة التي تتضمنها الصلاة تؤدي الى انقباض وتمدد متكرر للعضلات والمفاصل مما يحسن من مرونة المفاصل ويحرك مجموعة عضلات متنوعة.
اما عن حضور الذهن الذي هو احد اعمدة الصلاة. فذكرت المؤلفة ان له اثرا كبيرا على تهدئة التفكير المتسارع. وتقليل التوتر. وتحسين التنظيم العاطفي.
وخلصت الباحثة في طرحها ان الصلاة المنتظمة المتكررة يوميا. التي تحوي قدرا عاليا من التركيز الذهني. والهدوء النفسي. تدعم القدرة على التعامل مع الضغوط. وتحسن من الاستقرار النفسي. وتعزز الشعور بالمعنى والهدف في الحياة.
وفيما يبرز طرح الباحثة اوينز كنمط مفاهيمي وتحليلي لرصد اثر الصلاة. ويبرز سؤال هل توافق الدراسات التشريحية والرصدية ما خلصت اليه؟
في عام 2014 نشرت مجموعة بحثية دراسة حول تاثير الصلاة على تخطيط كهربية الدماغ في مجلة جورنال اوف الترنتيف اند كومبليمنتري ميديسن. الدراسة شملت 30 فردا من الرجال الاصحاء المسلمين وممن يصلون بانتظام. وجرى عمل تخطيط دماغ وقياس ضربات قلب لكل فرد اثناء الصلاة. وذلك لقياس النشاط الكهربي في المخ مع التركيز على موجات الفا التي ترتبط بحالات التركيز الذهني والهدوء النفسي. وتباين ضربات القلب التي ترتبط بنشاط الجهاز العصبي اللاارادي. وتعكس التوتر والاسترخاء.
القياس جرى على ثلاث مراحل قبل واثناء وبعد الصلاة. ولاحظ الباحثون زيادة في نشاط الموجات الفا. واختلافا في ضربات القلب. فيما يشبه الى حد كبير ما يحدث اثناء ممارسة التامل. وتمارين التنفس وتمارين اليقظة الذهنية.
يطيل المسلم السجود في الصلاة لانه من المواضع التي يرجى فيها استجابة الدعاء. وفي عام 2019 نشر فريق من الباحثين دراسة هدفت الى استكشاف تاثير وضعية السجود على نشاط القشرة الجبهية الامامية في الدماغ. وهي المنطقة المسؤولة عن وظائف مهمة مثل اتخاذ القرارات. وتنظيم الانفعالات. والتخطيط. والتركيز.
شملت الدراسة المنشورة في مجلة نيوروساينس جورنال 10 افراد اصحاء من الجنسين. طلب الباحثون منهم الثبات على وضعية السجود لمدة 10 ثوان. وخلصت الى ان السجود ادى الى زيادة في تدفق الدم الى القشرة الجبهية الامامية. وهو ما يشير الى زيادة النشاط في هذه المنطقة من الدماغ.
وعلى الرغم من كونها دراسة اولية اجريت على عينة صغيرة. الا ان الباحثين يرونها بداية استرشادية جيدة. ومن خلال تحليل بيانات تقنية التحليل الطيفي للاشعة تحت الحمراء القريبة يرى الباحثون ان المؤشرات تشير الى ان وضعية السجود قد تزيد من تدفق الدم الى الدماغ لان الراس يكون اسفل مستوى القلب. كما تساعد على تنشيط الجهاز العصبي اللاودي المرتبط بالاسترخاء. كما تحسن التنظيم بما ان القشرة الجبهية مسؤولة عن التحكم في المشاعر واتخاذ القرار.







