من المتوقع أن تحقق بنوك وول ستريت مكسبا مع إعلان الجهات التنظيمية عن مسودات جديدة مخففة لقواعد رأس المال. وأشارت مصادر إلى أن هذا الإعلان يأتي تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلا أن المشروع لا يزال يواجه تحديات فنية وسياسية محتملة.
أوضحت ميشيل بومان نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف أن متطلبات رأس مال البنوك الكبرى ستنخفض قليلا بموجب المقترحات التي سيصدرها المنظمون. وأضافت أن هذا يمثل تحولا مذهلا لصناعة كانت تواجه زيادات برأس المال تصل إلى أرقام مزدوجة وفق مسودة 2023 الأصلية.
بينت المصادر أن المقترحات المعدلة لقواعد بازل ورسوم البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية ستعيد صياغة آليات احتساب رؤوس الأموال التي يخصصها المقرضون لمواجهة الخسائر المحتملة.
أفادت مصادر مطلعة أن هذا الإصلاح الواسع يأتي بعد حملة استمرت لسنوات قادتها بنوك وول ستريت لتخفيف القيود التنظيمية المفروضة عقب الأزمة المالية عام 2008. وأضافت أن البنوك ترى أن هذه القيود تعوق النشاط الاقتصادي، في حين يحذر منتقدون من أن هذه التعديلات قد تضعف متانة النظام المالي في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية ومخاطر الائتمان الخاص.
رغم اقتراب البنوك من النصر، قد يستغرق إقرار المقترحات المعقدة وقتا طويلا قد يمتد لعام كامل، مع مراجعة البنوك للتفاصيل الدقيقة ومراعاة الجهات التنظيمية للتعقيدات المحتملة. وكشفت مصادر في الصناعة ومحللون أنه قد يشمل ذلك تعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ومراجعة البيت الأبيض، ونظرا لأن بعض البنوك ستستفيد أكثر من غيرها قد تشهد الفترة المقبلة منافسة للحصول على تعديلات إضافية.
قال إيان كاتز المدير التنفيذي في كابيتال ألفا بارتنرز: "ستكون هناك عدة مئات وربما ألف صفحة من الوثائق، وهناك الكثير مما يجب مراجعته وبعضها تقني للغاية".
أكدت ميشيل بومان أن الوكالات ستتحرك بسرعة، لكن محللي ترويست سيكيوريتيز توقعوا أن المسودة النهائية لن تكون جاهزة قبل أوائل 2027.
تنفذ اتفاقية بازل معيارا دوليا لكفاية رأس المال يركز على كيفية تخصيص البنوك للأموال لمواجهة مخاطر الائتمان والسوق والتشغيل. وأفادت مصادر أن نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق مايكل بار كان قد كشف عن المسودة الأولى، مؤكدا أن انهيار بنك سيليكون فالي يبرر زيادات في متطلبات رأس المال.
بينت المصادر أن بعض البنوك الكبرى قالت إن الزيادات قد تصل إلى 20 في المائة وقد شملت هذه المقترحات أكثر من 30 بنكا تتجاوز أصول كل منها 100 مليار دولار.
على اعتبار أن البنوك كانت تتمتع برأس مال كاف، هددوا برفع دعاوى قضائية وأطلقوا حملة غير مسبوقة لتخفيف القواعد، ما جذب دعم العديد من المشرعين وأدى إلى انقسامات بين الجهات التنظيمية، وأدى ذلك إلى نقل المشروع لإدارة ترمب التي أعطت الأولوية لصالح الصناعة.
قالت ميشيل بومان إن التغييرات ستضبط المتطلبات بشكل أفضل بما يتماشى مع المخاطر الفعلية.
أفادت مصادر أن مسودة بازل الجديدة تلغي عدة تدابير رفضتها البنوك بما في ذلك الالتزام بأشد الطريقتين لقياس رأس المال المخاطر، وهو ما كان يعاقب عمالقة التداول في وول ستريت، كما ستكون أكثر مرونة تجاه الأعمال القائمة على الرسوم مثل بطاقات الائتمان التي كانت ستتأثر بالمتطلبات الجديدة الصارمة للمخاطر التشغيلية.
لكن البنوك لا تزال تبحث عن وضوح بشأن قضايا حساسة أخرى مثل مدى السماح باستخدام النماذج الداخلية لتقييم مخاطر السوق بدلا من النموذج الذي يفرضه المنظمون ومقدار رأس المال الواجب الاحتفاظ به مقابل الأوراق المالية غير المدرجة.
يخطط الاحتياطي الفيدرالي لتعديل رسم البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية المفروض على أكبر 8 بنوك أميركية معرضة للمخاطر العالمية بتحديث بعض المدخلات الاقتصادية وتعديل كيفية احتساب مخاطر التمويل قصير الأجل. وأشارت مصادر إلى أن بنوك مثل جي بي مورغان وبنك أوف أميركا وسيتي غروب وغولدمان ساكس ومورغان ستانلي قد تستفيد، إلا أن مسؤولين في القطاع حذروا من وجود تفاوتات كبيرة في حجم المكاسب بين هذه المؤسسات.
قال بريان غاردنر كبير استراتيجيي السياسة في واشنطن لدى ستيفل سيعتمد رد فعل الصناعة على كيفية تأثير المقترح على الأعمال المحددة، ليس كل البنوك الكبرى متشابهة.
قد تواجه المسودات الجديدة عقبات سياسية أيضا.
ستتاح للبنوك 90 يوما لتقديم ملاحظاتها على المقترحات التي يجب أن توافق عليها الوكالات بشكل مشترك. وأفادت مصادر أنه في الاحتياطي الفيدرالي يتطلب ذلك تصويت مجلس الإدارة ذي التوازن الحزبي، حيث قد يعارض الأعضاء الديمقراطيون إذا شعروا بأن النسخة النهائية ضعيفة جدا، كما سيتطلب دعم كيفن وورش مرشح ترمب لخلافة جيروم باول الذي لم يعلن موقفه علنا بشأن التغييرات لكنه يميل عادة للنهج المخفف، وبموجب أمر تنفيذي يجب أن تتم مراجعة النسخة النهائية من قبل مكتب موازنة البيت الأبيض ما يمثل عقبة محتملة أخرى.
ومع ذلك ومع توافق البنوك والجهات التنظيمية هذه المرة قال جيريمي كريس أستاذ في جامعة ميشيغان إنه سيكون أسهل بكثير للجهات التنظيمية للوصول إلى النتيجة النهائية.

