شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعا خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعة بصورة رئيسية بصعود العوائد قصيرة الأجل. وجاء ذلك في ظل تقليص المستثمرين توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وأتى هذا التحول بعد تبني البنك المركزي لهجة أكثر تشدداً وتحذيره من استمرار مخاطر التضخم.
وأظهرت البيانات ارتفاع عائد السندات لأجل عامين، الذي يعتبر الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية على المدى القريب، بنحو 6 نقاط أساس خلال التداولات الآسيوية. وأوضحت البيانات أنه بلغ 3.8051 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2025، وفق «رويترز».
وأشارت البيانات إلى ارتفاع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو نقطتين أساسيتين ليصل إلى 4.2748 في المائة. كما بينت البيانات صعود عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.8903 في المائة.
وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الأربعاء، بما يتماشى مع التوقعات. إلا أنه أشار إلى توقعات بارتفاع التضخم. كما أظهرت التقديرات الفردية لصناع السياسة ميلاً متزايداً نحو تقليص وتيرة التيسير النقدي خلال العام الحالي مقارنة بما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، قال بيل آدامز، كبير الاقتصاديين في بنك «كوميريكا»، إن الرسالة الأساسية من قرار الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في أنه لن يسارع إلى دعم الاقتصاد، حتى في حال استمرار ارتفاع أسعار الوقود.
وتشير هذه التطورات إلى حدود فاعلية السياسة النقدية، إذ يمكنها التأثير في وتيرة النمو والتضخم، لكنها تبقى عاجزة عن معالجة صدمات العرض، لا سيما تلك المرتبطة بقطاع الطاقة، والتي تؤدي إلى إبطاء النمو بالتوازي مع دفع التضخم إلى الارتفاع.
وفي ضوء ذلك، خفض المستثمرون رهاناتهم على التيسير النقدي. وأصبحت التوقعات تشير إلى خفض لا يتجاوز 11 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بأكثر من 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
في المقابل، أسهم اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط في دفع أسعار خام برنت الآجلة لتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل، دون مؤشرات واضحة على انحسارها، ما يبقي أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة ويعيد تنشيط الضغوط التضخمية، الأمر الذي قلب توقعات خفض أسعار الفائدة رأساً على عقب.

