أظهرت بيانات رسمية تباطؤ نمو الأجور في بريطانيا إلى أبطأ وتيرة منذ أواخر عام 2020 خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير. وأشارت البيانات إلى ضعف التوظيف، مما يدل على أن سوق العمل ربما بلغ أدنى مستوياته قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
تُعزز هذه الأرقام التوقعات بخفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة. إلا أنه من المتوقع على نطاق واسع أن يُشير البنك إلى أنه سيراقب تأثير الحرب على الاقتصاد البريطاني قبل اتخاذ أي قرار بشأن خطوته التالية.
قالت يائيل سيلفين، كبيرة الاقتصاديين في شركة "كيه بي إم جي" بالمملكة المتحدة، إن بيانات اليوم لن تُغير بشكل كبير وجهات نظر لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا على المدى القريب. وأضافت أن الأولويات تغيرت، مع تركيز أعضاء اللجنة على المخاطر الجديدة التي قد تهدد توقعات التضخم، مما قد يؤدي إلى بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مع توقع انفراجة تدريجية في سوق العمل خلال الأشهر المقبلة.
أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني نمواً صفرياً للاقتصاد البريطاني في يناير. وأوضح المكتب أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط يعني أن الانخفاض المتوقع في التضخم نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة في أبريل قد يكون أسرع مما كان متوقعاً.
أشار المكتب إلى أن الأجور الأساسية، باستثناء المكافآت، ارتفعت بنسبة 3.8 في المائة خلال الفترة من نوفمبر إلى يناير، وهو أدنى مستوى منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر 2020، مقارنةً بنسبة 4.1 في المائة في الربع الأخير من عام 2025. وبين أن معظم الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع "رويترز" كانوا يتوقعون نمواً بنسبة 4 في المائة. كما تباطأ إجمالي نمو الأجور، الذي يشمل المكافآت، إلى 3.9 في المائة.
استقر معدل البطالة عند 5.2 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ جائحة "كوفيد-19". لكنه أقل من متوسط توقعات استطلاع "رويترز" البالغ 5.3 في المائة. وانخفضت نسبة البطالة بين الشباب من 16 إلى 24 عاماً إلى 16 في المائة بعد أن بلغت أعلى مستوى لها منذ 11 عاماً عند 16.1 في المائة في الربع الأخير من 2025.
أظهرت بيانات منفصلة من مصلحة الضرائب أن عدد العاملين بأجر ارتفع بمقدار 20 ألف شخص تقريباً بين يناير وفبراير. وسجلت ثلاثة ارتفاعات شهرية متتالية في التوظيف لأول مرة منذ مايو 2024.
قال سانجاي راجا، كبير الاقتصاديين البريطانيين في "دويتشه بنك"، إن بيانات سوق العمل تُظهر بوادر الاستقرار بعد عام من خيبة الأمل. وأضاف أن بنك إنجلترا كان يحاول تحديد ما إذا كانت المخاطر الأكبر تكمن في استمرار ارتفاع التضخم بسوق العمل أو ضعف التوظيف في الأشهر الأخيرة.
أضاف راجا أن ضغوط تضخمية جديدة ظهرت بسبب ارتفاع أسعار الطاقة بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وبين أن تباطؤ نمو الأجور يعطي لجنة السياسة النقدية هامشاً للحفاظ على هدوئها أثناء مراقبة الموجة التضخمية القادمة.
تظهر بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن نمو الأجور السنوي في القطاع الخاص تباطأ إلى 3.3 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير، مقارنةً بـ3.4 في المائة في ديسمبر، وهو أضعف معدل منذ أواخر 2020. وأوضح راجا أن هذا يتماشى مع الهدف المرجو لبنك إنجلترا للحفاظ على التضخم عند 2 في المائة، ويخفف بعض المخاوف من صدمة أسعار الطاقة المحتملة نتيجة الحرب.
أضاف راجا أن هذا قد يسمح للجنة السياسة النقدية بالبقاء متأنية ومراقبة التطورات في الوقت الراهن.

