القائمة الرئيسية

ticker الملكية الأردنية: نفاوض الحكومة لخفض أسعار وقود الطائرات ticker مناجم الفوسفات وجوبترول يتصدران النشاط قيمةً ببورصة عمّان جلسة الخميس ticker هاسيت: ازمة الشرق الاوسط لا تستدعي رفع الفائدة ticker صندوق النقد يتوقع زيادة التمويل بسبب الحرب ticker تحذير من البيت الابيض للموظفين من المراهنة في الاسواق ticker ارتفاع طفيف في طلبات اعانة البطالة الامريكية ticker تباطؤ النمو الاقتصاد الاميركي في الربع الاخير ticker اليابان تدرس اطلاق مخزون نفطي جديد ticker ارتفاع التضخم في نفقات الاستهلاك الشخصي بالولايات المتحدة ticker البنك الاوروبي للتنمية يضخ مليارات اليورو لدعم اقتصادات الشرق الاوسط ticker تعديل وزاري في الجزائر بفصل المحروقات عن المناجم ticker ايران تعزز اقتصادها بالعملات المشفرة لتجاوز العقوبات ticker الحرب تخفض 100 مليار دولار من سوق السلع الفاخرة ticker تذبذب اسعار العملات وتاثير هدنة الاسبوعين على الاسواق ticker بورصة عمان تكشف ملكية غير الاردنيين في الشركات المدرجة ticker صندوق النقد الدولي: الحرب تخفض النمو وتزيد طلب الدعم ticker ارتفاع اسعار النفط وسط مخاوف مضيق هرمز ticker غرف تجارة الاردن: دعم حكومي ساهم بالتخفيف عن المواطنين ticker غورغييفا الحرب ترفع طلبات الاقتراض من صندوق النقد الى 50 مليار دولار ticker الاردن يبحث التعاون الاقتصادي مع سويسرا والسويد

الحرب وتأثيرها على صناعة الجوالات والذكاء الاصطناعي

{title}

تمتد تأثيرات الحرب الجارية إلى قطاعات عديدة حول العالم، بما في ذلك التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، اللذين شهدا تطورات كبيرة واستثمارات واسعة في السنوات الأخيرة.

أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية بأن التأثير لا يقتصر على تحويل الاستثمارات بعيدًا عن هذين القطاعين، بل يمتد ليشمل سلاسل الإمداد وخطوط التوريد المسؤولة عن إنتاج المكونات الضرورية للذكاء الاصطناعي والقطاعات التكنولوجية الأخرى، بما في ذلك الجوالات.

يأتي هذا في ظل تنامي أزمة الذواكر العشوائية التي تهدد برفع أسعار الجوالات والعديد من المنتجات التقنية الأخرى التي تعتمد عليها، مثل منصات الألعاب والحواسيب المحمولة والمكتبية.

يشكل اجتماع أزمة الذواكر وتداعيات الحرب تهديدًا أكبر لقطاع التكنولوجيا مقارنة بأزمة كوفيد-19 في عام 2020، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار المكونات التقنية ومنصات الألعاب والجوالات والسيارات وغيرها من الصناعات التي تعتمد على الشرائح، ويبقى السؤال: لماذا يحدث هذا؟

تؤثر مجريات الحرب بشكل مباشر على عمليات صناعة الشرائح في كبرى المعامل في شرق آسيا، سواء كانت معامل شركة "تي إس إم سي" (TSMC) المسؤولة عن إنتاج 72% من الشرائح الذكية حول العالم، وفقًا لتقرير موقع "ذا موتلي فول" الاقتصادي، أو شركات صناعة الذواكر العشوائية مثل "سامسونغ" و"إس كيه هاينكس" (SK Hynix) اللتين تنتجان معًا 80% من الذواكر العشوائية، حسب تقرير "فاينانشال تايمز".

يمتد هذا التأثير على مستويات مختلفة، مما يجعل معالجته تستغرق عدة أشهر حتى في حال توقف الحرب اليوم، فالضرر الواقع على سلاسل التوريد قد حدث بالفعل ويتطلب سنوات للعودة إلى الوضع الأصلي.

تبدأ دائرة التأثير من نقص شحنات غاز الهيليوم المسال التي تصل إلى معامل صناعة الشرائح، وذلك بعد إعلان شركة قطر للطاقة في 2 مارس/آذار الجاري وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وإعلانها في اليوم التالي وقف إنتاج بعض منتجات صناعاتها الكيماوية والبتروكيماوية والتحويلية بسبب قصف استهدف مرافقها التشغيلية.

تجدر الإشارة إلى أن قطر مسؤولة عن تزويد العالم بنحو 20% من الغاز الذي يحتاج إليه، مما يعني أن أي خلل في هذا الإنتاج يؤثر بشكل مباشر على سلاسل التوريد المتعلقة بالغاز.

بينما يعد نقص إمدادات غاز الهيليوم المسال جزءًا كبيرًا من الأزمة الجارية، هناك جانب آخر يتأثر بنقص إمدادات الغاز الطبيعي المسال، وهو إمداد معامل الشرائح بالطاقة اللازمة لتكملة إنتاجها.

يشير تقرير مؤسسة "كارنيجي للسلام الدولي" إلى أن النفط والغاز الطبيعي يشكلان معًا أكثر من 56% من مصادر الطاقة في كوريا الجنوبية، حيث توجد مصانع "سامسونغ" و"إس كيه هاينكس"، وبالتالي تتأثر إمدادات المصانع من الطاقة في حال تأثر إمداد الغاز الطبيعي المسال والنفط.

كما تعتمد معامل الشرائح بشكل كبير على الكبريت والبروم، وكلاهما من الموارد التي يتم نقلها بحريًا عبر مضيق هرمز المغلق نتيجة الحرب الجارية.

مع غياب كل هذه الموارد الضرورية لعمليات تصنيع الشرائح الذكية، فإن التأثير على سلاسل التوريد سيكون مباشرًا وسريعًا.

يزداد حجم الأزمة الجارية في عالم صناعة الشرائح وأشباه الموصلات نظرًا لأهمية هذه الموارد في عمليات التصنيع، إذ لا يمكن الاستغناء عنها أو البحث عن حلول بديلة.

يستخدم غاز الهيليوم بشكل مباشر في تبريد المعدات المسؤولة عن حفر الدوائر الإلكترونية على الشرائح، وفقًا لتقرير وكالة "أسوشيتد برس"، وذلك نظرًا لخصائصه الفريدة.

تتطلب عملية حفر الدوائر الإلكترونية على شرائح السيليكون تبريدًا مستمرًا نظرًا لارتفاع درجات الحرارة أثناء العملية، وهنا يلعب الهيليوم دوره المحوري.

كما أن الكبريت والبروم يستخدمان بشكل مباشر في عملية الحفر ورسم الأنماط على رقائق السيليكون، مما يحولها إلى شرائح قابلة للاستخدام.

تزيد الخصائص الفريدة لغاز الهيليوم من صعوبة إنتاجه ونقله لمسافات طويلة، وهي الخصائص ذاتها التي تجعله خيارًا مثاليًا لعمليات التبريد، فالهيليوم في حالته الغازية يستطيع الخروج من أي ثقب بسرعة، وبالتالي لا يمكن نقله في هذه الحالة، ويتطلب الأمر تحويله إلى حالة مسالة مبردة حتى يمكن نقله بسهولة، وهو ما تقوم به شركة قطر للطاقة باستخدام حاويات مخصصة.

ولكن حتى في تلك الحالة، يظل الهيليوم مسالًا لمدة تصل إلى 48 يومًا، وبعدها يبدأ في العودة إلى حالته الغازية مما يجعله يتسرب من صمامات تخفيف الضغط.

يؤكد تقرير "أسوشيتد برس" أن قطر مسؤولة عن تلبية 30% من إجمالي الطلب العالمي على غاز الهيليوم، وبسبب الأحداث الجارية، فإن إصلاح أزمة سلاسل توريد غاز الهيليوم سيستغرق سنوات حتى إن توقفت الحرب.

بينما توفر مخزونات الطاقة وسلاسل التوريد دعمًا مباشرًا يتيح للمعامل والشركات الاستمرار في العمل، فإن هذا المخزون لن يدوم لأكثر من 6 أشهر في حالة كوريا الجنوبية و3 أشهر في حال تايوان، وعقب انتهاء تلك الفترة تبدأ تبعات الأزمة في الظهور، وفقًا لتقرير لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

رغم المخاطر التي تمثلها أزمة سلاسل التوريد على القطاع التكنولوجي، فإن الأزمة الأكبر تتمثل في انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي وتوقف الاستثمارات فيه.

يعود السبب في ذلك إلى نقص الغاز الطبيعي المسؤول عن إمداد مراكز البيانات بالطاقة الكهربائية، حسب تقرير الصحيفة البريطانية، مما يتسبب في عزوف المستثمرين والحكومات عن استمرار الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي التي لن تكون قادرة على بناء المزيد من مراكز البيانات نظرًا لنقص الشرائح والذواكر أو حتى تشغيل المراكز الموجودة لديها حاليًا بسبب أزمة موارد الطاقة.

يؤدي هذا الأمر في النهاية لانخفاض التقييمات التي حازت عليها شركات الذكاء الاصطناعي، ما يهدد بانفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي والوصول إلى حالة من الركود العالمي مثلما حدث في عام 2008 مع أزمة "دوت كوم".

في عام 2020، مع وصول أزمة الذواكر والشرائح إلى ذروتها بسبب كوفيد-19، بدأت العديد من الجوالات والأجهزة الذكية التي تعتمد على هذه الشرائح بالاختفاء.

تسبب هذا الأمر في ارتفاع سعر المنتجات التقنية المتاحة لدى التجار وظهور سوق موازية اقترب فيها سعر أجهزة "بلاي ستيشن 5" من حاجز ألف دولار، رغم كون سعره الرسمي نحو 500 دولار.

يمكن التنبؤ بعودة هذه الأزمة وتفاقمها نظرًا لنقص شرائح الذواكر العشوائية، وقد نرى في المستقبل تأخرًا في إطلاق الجوالات الجديدة أو حتى إطلاقها بكميات محدودة والانتظار حتى توافرها مجددًا.