أحدثت منصة سورا لتوليد مقاطع الفيديو من النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي ضجة واسعة فور انطلاقها للعامة، وهي ضجة دفعت البعض للاعتقاد بان ايام هوليوود وانتاج الافلام بالطريقة المعهودة انتهت.
ولكن، فاجات شركة اوبن اي اي الامريكية والمسؤولة عن تطوير الاداة والمنصة التابعة لها الجميع عندما قررت ايقاف سورا للابد والتخلي عن المشروع بشكل كامل، وذلك وفق تقرير نشرته مجلة فورتشن الامريكية.
وجاء قرار الشركة دون الكشف عن الاسباب الحقيقية لهذا الايقاف المفاجئ، خاصة وان نموذج سورا حصل على تطبيق منفصل خاص به ومنصة لمشاركة مقاطع الفيديو المنتجة من خلاله تشبه منصات التواصل الاجتماعي خلال الاشهر الماضية.
ووجد التطبيق والمنصة الخاصة به رواجا كبيرا للغاية بين المستخدمين الذين اتجهوا اليه لتوليد مقاطع فيديو متنوعة، فلماذا اتخذت الشركة هذا القرار المفاجئ؟
يشير تقرير نشره موقع تيك كرانش التقني الامريكي الى نجاح تطبيق سورا بشكل كبير في الساعات الاولى لاطلاقه، اذ تمكن من الوصول الى 100 الف عملية تحميل في اليوم الواحد رغم كونه غير متاح لمختلف المستخدمين في مختلف دول العالم، وذلك لكون التطبيق حصريا لاجهزة ايفون فقط ولمستخدمي الولايات المتحدة الذين يملكون دعوة للدخول الى التطبيق.
وفي خلال وقت قياسي تمكن التطبيق من كسر حاجز المليون عملية تحميل، ويؤكد التقرير بان كسره هذا الحاجز كان اسرع كثيرا من شات جي بي تي.
ولكن، بدا التطبيق يخسر جمهوره بشكل سريع، فبعدما وصل اجمالي التحميلات الشهرية للتطبيق الى 3.2 مليون عملية تحميل في نوفمبر، انخفض ليصل الى 1.2 مليون عملية تحميل في يناير.
ويشير انخفاض معدل التحميلات الخاصة بالتطبيق الى ان نجاحه كان مؤقتا او وليد الاهتمام الذي اولته اوبن اي اي للتطبيق، ففي حملة الاطلاق شارك سام التمان الرئيس التنفيذي للشركة العديد من المقاطع المولدة باستخدام المنصة، فضلا عن مشاركة العديد من المشاهير في حملة الاطلاق.
ولكن يبدو ان التطبيق واجه صعوبات في الحفاظ على المستخدمين بعد انتهاء حملة الاطلاق الاولية التي جذبت انظار العالم اليه، ودفعت رجال هوليوود لايقاف خطط التوسع، ومن بينهم تايلر بيري المنتج والممثل الامريكي الذي اوقف خطة توسعة الاستوديو التابع له والتي وصلت قيمتها الى 800 مليون دولار.
يؤكد تقرير تيك كرانش ان اوبن اي اي واجهت صعوبات في احتواء انتهاكات حقوق الملكية الفكرية في سورا، ورغم ان الشركة رفضت الحصول على الحقوق القانونية لاستخدام بعض الشخصيات، الا ان المستخدمين كانوا قادرين على توليد مقاطع فيديو تضم هذه الشخصيات باستخدام سورا.
وحاولت الشركة جاهدة ارضاء المستخدمين واستوديوهات انتاج الافلام والمسلسلات حول العالم، ولكن دون طائل، اذ ظل المستخدمون قادرون على توليد مقاطع فيديو تضم هذه الشخصيات رغم وضع الشركة قيودا صارمة، ولاحقا اعلنت اوبن اي اي عن تعاون مع ديزني الامريكية لاستخدام شخصياتها داخل التطبيق.
ووصلت الازمة الى ذروتها عندما قام المستخدمون بتوليد مقاطع فيديو تضم شخصيات مشاهير متوفين مثل المغني الامريكي مايكل جاكسون حسب تقرير منفصل نشره موقع اي اي ماغازين الامريكي.
يشير تقرير صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية الى ان منصة سورا والتطبيق التابع لها كانا يستهلكان موارد اوبن اي اي في مراكز البيانات بشكل كبير للغاية، وذلك لان توليد مقاطع الفيديو يحتاج الى قوة حوسبية كبيرة.
ويعد هذا الاستهلاك ازمة كبيرة للشركات مثل اوبن اي اي بسبب الوضع الحالي من نقص موارد الطاقة المناسبة فضلا عن ازمة الذواكر العشوائية المطلوبة لبناء مراكز البيانات.
ويشير تقرير تيك كرانش الى ان سورا لم يقم بتوليد اكثر من مليوني دولار منذ انطلاقه، وذلك مقارنة مع تكلفة تشغيل يومية تصل الى 15 مليون دولار وفق تقرير منفصل من فوربس.
وتجدر الاشارة الى ان اوبن اي اي في الوقت الحالي تحاول التحول من حالة الخسائر المستمرة الى حالة الربحية استعدادا لطرح الشركة في البورصة، وهو ما يضع التمان وادارتها تحت ضغط اضافي لتبرير نفقات الشركة وغياب ارباحها.
يؤكد تقرير منفصل نشرته وول ستريت جورنال ان اغلاق سورا هو احد الخطوات التي تتخذها اوبن اي اي لتركز خدماتها اكثر على البرمجة واعمال الشركات، وهو التوجه ذاته الذي اتخذته غريمتها انثروبيك الامريكية.
كما اعلن التمان في الاسابيع الماضية عن دمج خدمات الشركة وتطبيقاتها مثل شات جي بي تي والمتصفح اطلس واداة مساعدة البرمجة كودكس معا في تطبيق واحد خارق يوفر جميع خدمات الشركة.
وتاتي هذه الخطوات على خلفية النجاحات التجارية التي حققتها شركة انثروبيك وفق التقرير، اذ اصبحت الشركة الان الخيار الاول للشركات التجارية التي تسعى لدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها.
ويظل السؤال الحقيقي، هل تستطيع اوبن اي اي العودة الى الطريق الصحيح ومنافسة انثروبيك في قطاع الاعمال التجارية؟ ام انها خسرت هذا السباق الى الابد؟







