سلسلة افلام ترميناتور رسمت صورة قاتمة لمستقبل تحكم فيه الالة وتحارب البشرية ويقود المعركة ذكاء اصطناعي باسم سكاي نت وروبوتات مقاتلة تستخدم اسلحة متطورة.
الاشهر الماضية اظهرت ان هذا المستقبل ليس بعيدا كما كنا نظن.
سلسلة الافلام تصور الذكاء الاصطناعي سكاي نت كتقنية واعية قادرة على اتخاذ القرارات بنفسها دون تدخل خارجي.
وتشمل القرارات تحديد الاهداف الحيوية والاستراتيجية واستهدافها وتعطيل سلاسل الامداد وزيادة كفاءة القتل.
بينما بدا هذا جزءا من المستقبل في الماضي الا ان احداث الحرب الحالية وما سبقها دليل على وصولنا الى عصر يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي اتخاذ القرارات العسكرية بفاعلية.
على سبيل المثال اعتمدت وزارة الحرب الامريكية البنتاغون على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تقدمها شركة انثروبيك الامريكية للتخطيط لاختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع هذا العام وفق تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية.
ثم كررت الامر في الحرب مع ايران واعتمدت عليه بشكل محوري في تحديد الاهداف الاستراتيجية والتخطيط للهجوم والاستعداد له والتحكم في المسيرات المستخدمة في الهجوم وذلك حسب تقرير من صحيفة واشنطن بوست الامريكية.
ورغم ان علاقة البنتاغون وانثروبيك لم تعد جيدة بسبب اعتراض الاخيرة على استخدام ادواتها في تطوير اسلحة ذاتية التشغيل وانظمة مراقبة شاملة الا ان البنتاغون وجد بديلا في اوبن ايه اي الامريكية التي يقودها رئيسها التنفيذي سام التمان وهو من المقربين من الرئيس الامريكي دونالد ترامب.
وتؤكد هذه الاستخدامات ان الذكاء الاصطناعي اليوم اصبح قادرا على التخطيط وتنفيذ مخططاته العسكرية عبر المسيرات وغيرها من الروبوتات التي يتاح له التحكم بها.
بينما يظن البعض اننا لا نملك اليوم روبوتات قادرة على التحكم بالاسلحة والمشاركة في الهجمات العسكرية بشكل مباشر الا ان هذا ابعد ما يكون عن الحقيقة اذ تعمل الشركات جاهدة لتطوير هذه الروبوتات البشرية.
في نهاية فبراير شباط 2026 خرجت شركة فاونديشن الامريكية العاملة في قطاع الروبوتات البشرية بمجموعة من المقاطع التي تعلن عن احدث انتاجاتها في الروبوتات البشرية.
ويدعى هذا الروبوت فانتوم ام كيه-1 وهو يمتاز بتصميم مستوحى من افلام الخيال العلمي بفضل هيكله المطلي باللون الاسود والياف الكربون فضلا عن خوذة زجاجية تغطي وجهه.
واستعرضت الشركة قدرة الروبوت على الامساك بنسخ وهمية غير فعالة من اسلحة مختلفة بما فيها بنادق ام 16 الشهيرة فضلا عن قدرته على تفكيك القنابل وتركيبها وذلك وفق تقرير نشرته مجلة تايم.
بالطبع ترى الشركة ان استخدام مثل هذه الروبوتات هو امر ضروري بناء على تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة واحد مؤسسيها مايك ليبلانك والذي يضيف قائلا نعتقد ان هناك ضرورة اخلاقية لاشراك هذه الروبوتات في الحرب بدلا من الجنود.
وتجدر الاشارة الى ان شركة فاونديشن تملك عقدا مع الجيش الامريكي والمارينز والقوات الجوية الامريكية بقيمة تتخطى 24 مليون دولار حسب التقرير.
وان كانت نماذج فانتوم ام كيه-1 ما تزال مستقبلية وقيد التطوير فان الجيش الاوكراني استحدث وحدة قتالية كاملة تدعى كيه تو وهي مختصة بالمركبات الارضية غير الماهولة وتشمل هذه المركبات روبوتات قادرة على التحرك والتحكم بالاسلحة واطلاق النيران مباشرة.
كما استخدمت الحكومة الصينية تقنية مماثلة بالتعاون مع شركة يو بي تيك الصينية الرائدة في صناعة الروبوتات البشرية واعتمدت على هذه الروبوتات لمراقبة حدودها مع فيتنام حسب تقرير من ساوث تشاينا مورنينغ بوست.
بينما يعد فانتوم ام كيه-1 من الروبوتات ذات الاستخدام العسكري من البداية فان العديد من الشركات تصنع روبوتات لاغراض غير عسكرية ومن بينها يو بي تيك التي تتباهى بكون روبوتاتها قادرة على تغيير بطاريتها بنفسها دون اي تدخل خارجي مما يجعلها قادرة على العمل لفترات طويلة مستمرة.
واستعرضت شركة يونيتري ايضا طرازها الرائد جي-1 في افتتاح حفل راس السنة الصينية اذ كانت الروبوتات قادرة على اداء حركات بهلوانية وقتالية بسلاسة تامة.
بينما تعد كل هذه الروبوتات غير موجهة للاستخدام العسكري الا ان تصميمها وبرمجيتها تتيح لها التكيف على اي وظيفة تطلب منها فجميع هذه الروبوتات تباع بشكل حر للمراكز البحثية ويمكن تطويعها للاستخدام مع الاسلحة القتالية المختلفة.
يؤكد تقرير نشرته مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ان الولايات المتحدة استخدمت المسيرات منخفضة الكلفة في هجماتها ضد المنشات الايرانية وكذلك الامر مع الجانب الايراني الذي استخدم المسيرات في هجماته.
بينما لا يمكن القول بان هذه المسيرات هي روبوتات متكاملة الاستخدام الا انها تمثل اقرب تصور للحرب التي تخوضها الروبوتات بدلا من البشر.
ويعود الفضل في ذلك الى كون هذه المسيرات والروبوتات هي مجرد اصول يمكن الاستغناء عنها واستخدامها في تنفيذ هجمات انتحارية ذات اضرار مرتفعة دون الخوف على البشر حسب التقارير.
ويتوقع تقرير نشرته مجلة فيوتشريزم ان نصل قريبا الى حروب مستقبلية تقودها وتنفذها هجماتها الروبوتات دون اي تدخل من البشر.
ويدفعنا هذا للتساؤل هل يمكننا ان نثق في الروبوتات والذكاء الاصطناعي بالشكل الذي يجعلنا نتحمل عواقب مثل هذه الحروب؟







