أظهرت دراسة جديدة أن النوبات القلبية التي تحدث ليلاً تكون أقل حدة من تلك التي تحدث نهارًا. وبينت الدراسة التي أجراها المركز الوطني لأبحاث القلب والأوعية الدموية في إسبانيا أن السبب وراء ذلك مرتبط بسلوك خلايا الدم البيضاء المعروفة بالعدلات.
قال الباحثون بقيادة الدكتور أندريس هيدالغو إن العدلات تمتلك ساعة بيولوجية داخلية تنظم نشاطها على مدار اليوم، مما يؤثر على مدى الضرر الذي تلحقه بالقلب بعد النوبة القلبية. وأوضح الباحثون أنهم طوروا استراتيجية دوائية في نماذج تجريبية لحجب الساعة البيولوجية في العدلات، مما يقلل من قدرتها على إحداث الضرر أثناء النوبة القلبية.
أضاف الدكتور هيدالغو أن الجهاز المناعي يعدل نشاطه وفقًا للإيقاع اليومي، حيث يكون نشاطه في ذروته خلال النهار، مما قد يتسبب في أضرار جانبية أثناء حالات الإجهاد مثل احتشاء عضلة القلب. وأكدت النتائج أن نشاط العدلات ليلاً يؤدي إلى نوبات قلبية أقل حدة.
تأثير الساعة البيولوجية على العدلات
أظهر الباحثون، بالتعاون مع مجموعة بحثية متعددة التخصصات في المركز، أن ما يقرب من نصف الضرر القلبي الناتج عن النوبات القلبية يأتي من العدلات. وأكد التحليل الذي شمل آلاف المرضى أن تقليل نشاط العدلات ليلاً يساهم في خفض حدة النوبات القلبية.
كما أكد الدكتور هيدالغو أن الاستراتيجية المستخدمة تماثل طريقة عمل مادة ينتجها الجسم ليلاً، مما يوهم العدلات بأن الوقت ليلاً ويقلل من نشاطها الضار. وأوضحت الدكتورة أليخاندرا أروكا-كريفيلين، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن العدلات تحافظ على الأنسجة السليمة ليلاً بينما تلحق المزيد من الضرر بالأنسجة نهارًا.
تعتبر هذه الدراسة من الدراسات الرائدة في استغلال الإيقاعات اليومية للجهاز المناعي لتنظيم الالتهاب دون التأثير على مقاومة العدوى. وأفادت الدكتورة أروكا-كريفيلين أن تثبيط الساعة البيولوجية للعدلات لا يحمي القلب فقط، بل يحسن أيضًا الاستجابة لبعض الميكروبات.
نتائج الدراسة وآفاقها المستقبلية
تكشف النتائج عن آلية جديدة لحماية الجسم من الالتهاب المفرط، مما قد يفتح آفاقًا لعلاجات جديدة تعتمد على علم الأحياء الزمني. وأوضح الباحثون أن هذه العلاجات لديها القدرة على حماية القلب والأعضاء الأخرى من التلف الالتهابي دون الإضرار بالدفاعات الطبيعية للجسم.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية الساعة البيولوجية للعدلات كـ "نقطة تفتيش" تحمي الجسم من الالتهابات المفرطة. وتتطلع الأبحاث المستقبلية إلى تطوير علاجات جديدة تعتمد على هذه الآلية.
يعتبر هذا البحث خطوة مهمة في فهم كيفية تأثير الإيقاعات اليومية على صحة القلب والأوعية الدموية، وقد يسهم في تطوير استراتيجيات علاجية أفضل لعلاج النوبات القلبية.







