أظهرت بيانات مسح نُشرت يوم الثلاثاء تباطؤ نمو النشاط التجاري الأميركي في ديسمبر إلى أضعف وتيرة له منذ يونيو. مع انخفاض الطلبات الجديدة لكل من المصنّعين ومقدمي الخدمات، ليختتم بذلك عاماً من التقلبات وعدم اليقين الذي شهده الاقتصاد الأميركي.
وأفادت مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال بأن مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي انخفض إلى 53 نقطة هذا الشهر مقارنةً بقراءته النهائية البالغة 54.2 نقطة في نوفمبر. وتشير القراءات التي تتجاوز 50 نقطة إلى توسُّع النشاط الاقتصادي، وفقاً لوكالة رويترز.
كما أظهرت البيانات أدنى ارتفاع في الأعمال الجديدة الواردة خلال 20 شهراً. وانخفضت الطلبات الجديدة على السلع لأول مرة منذ عام. وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز الذي يتتبع نشاط الخدمات، والذي يمثل ثلثي الناتج الاقتصادي الأميركي، إلى 52.9 نقطة في ديسمبر، وهو أدنى مستوى له خلال 6 أشهر مقارنةً بـ54.1 نقطة في نوفمبر. كما انخفض مؤشر التصنيع إلى 51.8 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ يوليو مقارنةً بـ52.2 نقطة في نوفمبر.
تراجع مؤشرات الاقتصاد الأمريكي وتأثيره على النمو
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس، في بيان: "تشير بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر ديسمبر إلى أن طفرة النمو الاقتصادي الأخيرة بدأت تفقد زخمها. ومع التراجع الحاد في نمو المبيعات الجديدة، خصوصاً قبيل موسم الأعياد، قد يزداد تباطؤ النشاط الاقتصادي مع دخولنا عام 2026".
وشهد الاقتصاد الأميركي تقلبات حادة خلال عام 2025، إذ أعقبت عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض تغييرات جذرية في السياسات. بما في ذلك تشديد إجراءات الهجرة التي أثرت سلباً على القوى العاملة، وموجات من الرسوم الجمركية الجديدة التي أحدثت اضطراباً في التجارة الدولية ورفعت أسعار السلع. كما زاد الإغلاق الحكومي الفيدرالي المطول في أكتوبر ونوفمبر من حالة عدم اليقين.
وانكمش الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في الرُّبع الأول نتيجة تدفق الواردات لتجنب الرسوم الجمركية، ثم انتعش في الرُّبع الثاني بعد انحسار هذه الرسوم. ومن المتوقع أن يُظهر تقرير الناتج المحلي الإجمالي للرُّبع الثالث، الذي سيصدر قبيل عيد الميلاد، استمرار نمو الاقتصاد بمعدل سنوي يزيد على 3 في المائة حتى بدء الإغلاق.
توقعات النمو والتحديات الاقتصادية
وأضاف ويليامسون: "على الرغم من أن بيانات المسح تشير إلى نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2.5 في المائة خلال الرُّبع الرابع، فإن النمو قد تباطأ الآن لمدة شهرين". ولن يُسهم تقرير ستاندرد آند بورز سوى في تقديم صورة جزئية لصناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي، الذين خفَّضوا أسعار الفائدة 3 مرات في النصف الثاني من عام 2025 بسبب مخاوف تتعلق بمخاطر نمو التوظيف.
وأوضح أن نمو الوظائف، وفقاً لبياناتها، "ظل مقيداً بشكل عام؛ بسبب المخاوف المتعلقة بالتكاليف، وضعف الطلب، وعدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية". مشيراً إلى استمرار بعض الشركات في الإبلاغ عن نقص في العمالة.
كما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز لأسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ نحو 3 سنوات، مدفوعاً بارتفاع حاد في التكاليف التي أبلغت عنها شركات الخدمات. مما منح مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المتخوفين من التضخم سبباً إضافياً للتردد في الموافقة على مزيد من تخفيضات أسعار الفائدة.







