تواجه الهند مرحلة اقتصادية معقدة بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث تتداخل صدمة الطاقة مع اضطرابات التجارة وتدفقات رؤوس الأموال، ما يفرض ضغوطا متزايدة على الاقتصاد الهندي.
تظهر المؤشرات أن الاقتصاد الهندي، الذي استفاد من نمو قوي وتراجع في الأسعار، يواجه تحديات متسارعة مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطل الممرات البحرية، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق لأي تغير في مسار الصراع.
أشارت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إلى أن اضطرابات الشحن في مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الطاقة يهددان بتقويض زخم النمو في الهند بعد فترة من الاستقرار النسبي.
أوضحت الصحيفة أن وزارة المالية الهندية حذرت في تقريرها الشهري من مخاطر متعددة الطبقات نتيجة اعتماد البلاد الكبير على واردات الطاقة وارتباطها القوي بمنطقة الشرق الأوسط.
أضافت الصحيفة الأمريكية أن ارتفاع فاتورة واردات النفط وزيادة تكاليف النقل وتراجع الصادرات إلى المنطقة تمثل عوامل ضغط مباشرة، في حين يشكل ارتفاع أسعار النفط مخاطر غير متوقعة تدفع بارتفاع التضخم على المدى المتوسط.
أكدت وول ستريت جورنال أن العوامل المذكورة، إلى جانب خروج رؤوس الأموال، ساهمت في ضغوط انخفاض على الروبية الهندية، ما دفع البنك المركزي الهندي إلى اتخاذ إجراءات لضبط التقلبات.
قرر البنك وضع سقف لمراكز النقد الأجنبي المفتوحة المرتبطة بالروبية عند 100 مليون دولار بنهاية كل يوم عمل، مع إلزام المتعاملين بالامتثال لهذه القواعد بحلول 10 أبريل/نيسان المقبل.
أظهرت السوق استجابة سريعة لهذه الإجراءات، إذ تراجع الدولار بنسبة 1.6% إلى نحو 93.25 روبية للدولار الواحد، ما يعكس تحسنا مؤقتا في أداء العملة المحلية.
تشير البيانات إلى استمرار خروج رؤوس الأموال خلال مارس/آذار الحالي، حيث بلغت التدفقات الخارجة من السوق الهندية نحو 12.5 مليار دولار، في ظل تراجع شهية المخاطرة عالميا.
سجل مؤشر سينسكس (البورصة الهندية) تراجعا بأكثر من 9% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، في حين أظهرت مؤشرات النشاط الصناعي تباطؤا في نمو الإنتاج نتيجة صدمة أسعار الطاقة.
نقلت بلومبيرغ عن كبير المستشارين الاقتصاديين للحكومة الهندية أنانثا ناجيسوراران أن توقعات النمو التي تتراوح بين 7% إلى 7.4% للسنة المالية المنتهية في مارس/آذار 2027 تواجه مخاطر هبوط كبيرة، مع توقع اتساع ملحوظ في عجز الحساب الجاري.







