في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنويع مسارات الطاقة الإقليمية، بدأت بغداد رسميا تصدير النفط الخام برا عبر الأراضي السورية، وذلك لتجاوز التحديات التي تواجه ممرات التجارة البحرية التقليدية. وأكدت دمشق أن هذه الخطوة تمثل عودة لسوريا لتكون "بوصلة العبور" ومنصة حيوية للطاقة العالمية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
انطلقت أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي عبر منفذ "التنف - الوليد" الحدودي، متجهة إلى مصفاة بانياس على الساحل السوري، إيذانا ببدء مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن 299 شاحنة صهريج محملة بالوقود العراقي ستنقل لاحقا للتصدير.
يذكر أن معبر التنف كان مغلقا منذ عام 2015، قبل أن تستعيد القوات السورية السيطرة عليه مؤخرا، مما مهد الطريق لإعادة فتحه.
وكتب وزير الطاقة السوري، محمد البشير، على حسابه في منصة "إكس"، أن سوريا تعود لتكون "بوصلة العبور" ومنصة التصدير الاستراتيجية للطاقة الإقليمية، معتبرا أن هذه الخطوة تعزز المصالح الوطنية وتدفع بعجلة التكامل الاقتصادي العربي.
وأعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، من خلال تنشيط خطوط التجارة والطاقة، مؤكدة جاهزيتها لتقديم التسهيلات اللازمة.
وأعلن مدير ناحية الوليد العراقية، مجاهد مرضي الدليمي، أن المنفذ الحدودي شهد الافتتاح التجريبي وبدء دخول صهاريج النفط الخام بين العراق وسوريا، متوقعا أن يبلغ معدل دخول الصهاريج نحو 500 صهريج يوميا كحد أدنى.
وأشار المبعوث الخاص إلى سوريا، توم براك، إلى أن سوريا يمكن أن تكون "الحل" لأزمة الطاقة الناجمة عن الوضع في مضيق هرمز، مشيدا بإمكانية تطوير خطوط أنابيب بالبلاد.
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن العراق وجد في سوريا خيارا حيويا ومتاحا لاستمرار تدفق صادراته النفطية، خاصة مع تعذر التصدير البحري الآمن، مؤكدا أن التوجه الحالي يهدف إلى رفع معدل الدخول إلى ما بين 500 و700 صهريج يوميا كحد أدنى.
ويضيف عياش أن استدامة التصدير تعتمد على موازنة الحاجة المالية والنفطية مع التحديات الأمنية الميدانية في منطقة النشاط العسكري.
ويسعى العراق إلى زيادة التصدير عبر سوريا إلى ما بين 600 و700 شاحنة يوميا، معتبرا أن هذا الخيار يمثل تطبيقا واقعيا لمفاهيم الاقتصاد المكاني كحل مرحلي لاستمرار التصدير.
ورغم المخاطر، فقد بدأ تسيير أولى القوافل الفعلية، مما يشير إلى محاولة المضي قدما رغم الظروف الإقليمية، ويؤكد عياش أن الاستمرار في هذه العملية يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرة القوات الأمنية في البلدين على تأمين الطريق الحيوية للصهاريج.
وتوقع عياش أن تحقق عملية تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية عوائد ومنافع مالية وفنية مباشرة وغير مباشرة لسوريا، حيث تقدر الدراسات الاقتصادية عوائد رسوم العبور بما بين 150 مليونا و200 مليون دولار سنويا في حال جرى تشغيل الخط بطاقة تصديرية عالية.
كما توقع أن توفر هذه العملية لسوريا إمكانية الحصول على حصص من النفط أو المشتقات بأسعار تفضيلية أو في جزء من أجور العبور، معتبرا أن هذه العوائد حيوية لسوريا في ظل الظروف الراهنة.







