شهد صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية نمواً ملحوظاً بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير. ويأتي هذا النمو في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار وتكثيف الإصلاحات.
وكشفت بيانات منشورة على موقع الهيئة العامة للإحصاء أن صافي التدفقات بلغ حوالي 48.4 مليار ريال خلال الفترة بين أكتوبر وديسمبر من العام الماضي. وأوضحت البيانات أنه بذلك يسجل أعلى مستوى فصلي منذ عام 2023. كما بينت أن التدفقات ارتفعت بنسبة 82 في المائة على أساس فصلي. وتعتبر هذه النسبة هي الأعلى منذ الربع الأول من 2025.
وتستهدف المملكة استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030. وأضافت أن ذلك مدعوم بحزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لتعزيز جاذبية السوق. وتشمل هذه الإجراءات رفع القيود على ملكية الأجانب في السوق المالية. بالإضافة إلى إقرار نظام جديد لتملك غير السعوديين للعقار.
وذكرت البيانات أن هذا الزخم أسهم في تحسن ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال العام الماضي. وأشارت إلى أن التدفقات الإجمالية بلغت نحو 133.2 مليار ريال. مقتربة من المستهدف الحكومي البالغ 140 مليار ريال. فيما سجل صافي التدفقات نحو 109 مليارات ريال.
وفي هذا السياق. قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس. في تصريح صحفي. إن الأرقام المسجلة تعكس تحولاً نوعياً في هيكل الاقتصاد السعودي. وأضاف أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لم تعد مرتبطة بعوامل دورية. بل أصبحت مدفوعة بإصلاحات هيكلية عميقة عززت جاذبية السوق واستقراره.
وأشار العطاس إلى أن اقتراب التدفقات من المستهدفات الحكومية يعكس مستوى عالياً من الثقة لدى المستثمرين الدوليين. وأكد أن المملكة تسير بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً استثمارياً إقليمياً. مبيناً أن المناطق الاقتصادية الخاصة والحوافز التنظيمية الجديدة ستلعب دوراً محورياً في تسريع الوصول إلى مستهدف 2030.
وتعد التدفقات المسجلة أول قراءة سنوية تُحتسب وفق آلية جديدة أعلنتها وزارة الاستثمار. وأفادت الوزارة بأن هذه الآلية تتماشى مع منهجية صندوق النقد الدولي. وهو ما انعكس على مراجعة بيانات 2024. التي أظهرت تسجيل تدفقات بقيمة 119 مليار ريال. بزيادة تقارب 37 في المائة على التقديرات السابقة. مقتربة من المستوى القياسي المسجل في 2021 عند نحو 122 مليار ريال.
ويأتي هذا الأداء في وقت تمضي فيه المملكة نحو مرحلة جديدة من استراتيجية الاستثمار. وذلك عقب بلوغ معدل الاستثمار نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024. إلى جانب تضاعف الاستثمار الأجنبي المباشر 4 مرات منذ إطلاق «رؤية 2030».
وكان مجلس الوزراء قد أقر اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة. وأكد المجلس أن تطبيقها سيبدأ في أبريل 2026. في خطوة تستهدف دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي وتعزيز البيئة الاستثمارية. وتشمل حوافز ضريبية نوعية وأطراً مرنة لـ«التوطين». وفق ما ذكره وزير الاستثمار السابق خالد الفالح.
ويشهد القطاع تغيرات مؤسسية. حيث تم تعيين فهد بن عبد الجليل آل سيف وزيراً للاستثمار. خلفاً للفالح الذي عُيّن وزير دولة وعضواً في مجلس الوزراء.
يذكر أن آل سيف يأتي من صندوق الاستثمارات العامة. حيث شغل مناصب قيادية في مجالات التمويل الاستثماري العالمي واستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية. وكان الفالح قد تولى قيادة وزارة الاستثمار منذ إنشائها في 2020. واستمر في منصبه حتى فبراير 2026. وشهدت فترة قيادته تحقيق عدد من مستهدفات الاستثمار ضمن «رؤية 2030» قبل موعدها.







