كشف مشرعون امريكيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن مشروع قانون جديد يحمل اسم "قانون تنسيق ضوابط تكنولوجيا الاجهزة متعددة الاطراف" (MATCH Act).
يهدف القانون الذي تم تقديمه في 2 ابريل/نيسان الحالي الى سد ما وصفوه بـ"الثغرات الاخيرة" التي سمحت للصين بمواصلة بناء ترسانتها من معدات تصنيع الرقائق رغم العقوبات السابقة.
ووفقا لتقارير وكالة رويترز وشبكة ان بي سي (NBC) نيوز الامريكية يركز مشروع القانون الذي يقوده النائب مايكل باومغارتنر والسيناتور تشاك شومر على النقاط الجوهرية التالية:
- استهداف "نقاط الاختناق": يلزم القانون وزارة التجارة بتحديد كافة المعدات الحيوية التي لا تستطيع الصين انتاجها محليا. وعلى راسها الات الحفر الضوئي بالاشعة فوق البنفسجية العميقة (DUV immersion). وحظر بيعها او "صيانتها" داخل الصين.
- انهاء عصر "الثغرات الدولية": يمنح القانون الحلفاء مثل هولندا واليابان مهلة 150 يوما لمطابقة قيود التصدير الامريكية. وفي حال عدم الالتزام يخول القانون الادارة الامريكية بفرض قيود احادية الجانب على المنتجات التي تستخدم اي تقنية امريكية مهما كانت ضئيلة.
- القائمة السوداء للمنشات: يتجاوز القانون حظر الشركات ليشمل المنشات. حيث صنف كافة المصانع التابعة لشركات اس ام اي سي (SMIC) وهواوي (Huawei) وواي ام تي سي (YMTC) وهوا هونغ (Hua Hong) ككيانات محظورة تماما من تلقي اي دعم فني او قطع غيار اجنبية.
اشارت تقارير امريكية حديثة الى ان الواردات الصينية من معدات تصنيع الرقائق قفزت من 10.7 مليارات دولار في عام 2016 الى رقم قياسي بلغ 51.1 مليار دولار في العام الماضي.
يرى الخبراء ان هذا التراكم الضخم للمعدات كان يهدف لتجاوز العقوبات لكن قانون "ماتش" يواجه هذا الالتفاف بمنع الخدمات.
وبحسب رويترز فان الات التصنيع المعقدة التي تنتجها شركات مثل ايه اس ام ال (ASML) تتطلب صيانة دورية وتحديثات برمجية مستمرة من الشركة الام. وبموجب القانون الجديد سيصبح تقديم هذه الخدمة "جريمة قانونية" مما يهدد بتحويل هذه الالات بمليارات الدولارات الى كتل معدنية غير قابلة للتشغيل بمجرد تعطلها.
توقع محللون ماليون في تقارير حديثة تاثرا حادا لسلاسل التوريد حيث توقعت شركة ايه اس ام ال الهولندية تراجع حصة الصين من ايراداتها الى 20% فقط هذا العام بعد ان كانت تزيد على 30% وذلك نتيجة هذه الضغوط.
كما يتوقع ان تعيش الصين ازمة الذكاء الاصطناعي حيث يهدف القانون بشكل مباشر الى حرمان بكين من انتاج رقائق الذكاء الاصطناعي محليا مما يجبرها على الاعتماد على مخزوناتها الحالية التي قد تنفد مع تزايد الطلب.
حذر خبراء من ان هذا "الزلزال التقني" قد يؤدي الى ارتفاع اسعار الالكترونيات عالميا نتيجة اضطراب التصنيع في الصين تزامنا مع الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الاخرى في المنطقة.
بينما يرى المشرعون في واشنطن ان هذا القانون هو "السبيل الوحيد لضمان التفوق الامريكي في سباق الذكاء الاصطناعي" وصفت اطراف صناعية في بكين التحرك بانه "ارهاب تقني" يسعى لتدمير سلاسل التوريد العالمية.
اعتبروا ان تمرير القانون سيعني انتقال المواجهة التقنية من مرحلة "منع البيع" الى مرحلة "شل القدرة القائمة" وهو ما يضع صناعة التكنولوجيا الصينية امام اصعب اختبار لها منذ عقود.







