أشار المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إلى مغبة الاستسلام لرغبة تخزين النفط والوقود خلال أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأضاف أن الإمدادات من المتوقع أن تتضاءل بشكل أكبر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة.
وأشاد بيرول بالاستجابة السريعة والفعالة التي أبدتها السعودية في مواجهة أزمة الطاقة الحالية. وأكد أنها نجحت في تأمين تدفقات النفط للعالم عبر حلول لوجيستية استراتيجية تجاوزت بها حصار مضيق هرمز.
وقال بيرول لصحيفة فاينانشيال تايمز إنه يحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو قيود على الصادرات؛ مبينا أن هذا هو أسوأ وقت ممكن بالنظر إلى وضع أسواق النفط العالمية. وأضاف أن شركاءهم التجاريين وحلفاءهم وجيرانهم سيعانون نتيجة لذلك.
وذكرت الصحيفة أنه على الرغم من حرص بيرول على عدم تسمية الصين مباشرة، فإن تعليقاته بدت موجهة بوضوح نحو بكين. وأوضحت أن الصين تُعد الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات رداً على الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، في حين فرضت الهند رسوماً إضافية على الصادرات. وطالب بيرول الدول الكبرى في آسيا التي تمتلك مصافي تكرير ضخمة بإعادة التفكير في أي حظر، محذراً من أن استمرار هذه القيود سيخلف آثاراً دراماتيكية على الأسواق الآسيوية.
كما كشف بيرول أن بعض الدول تقوم بالفعل بتخزين الطاقة. وأضاف أن هذا يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاستقرار الأسواق. وأردف قائلا إنه للأسف يرى بعض الدول تضيف إلى مخزوناتها الحالية خلال عملية إطلاق الوكالة المنسقة للمخزونات، مؤكدا أن هذا ليس مفيداً، وأن هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لتثبت أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي.
وفي المقابل، أشاد بيرول بالمملكة لاستجابتها السريعة للأزمة. وأضاف أنها نجحت في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، معتبراً أن تحركها كان حاسماً في وقت حرج.
وذكر بيرول أن السعودية نجحت فعلياً في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب شرق غرب وصولاً إلى البحر الأحمر. وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية سمحت للمملكة بتجاوز المضيق بما يمثله من مخاطر وحصار وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.
وحذر بيرول من أنه في شهر أبريل سيفقد العالم ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فُقدت في مارس إذا لم يُفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي. وأضاف أن الوكالة تتابع 72 من أصول الطاقة في المنطقة (حقول، أنابيب، مصافٍ)، وتبين أن ثلثها تعرض لدمار شديد أو شديد جداً.
وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، تماماً كما فعلت أزمات السبعينات وأزمة أوكرانيا 2022. وتنبأ بنهضة نووية جديدة، وطفرة في السيارات الكهربائية، ودفع قوي نحو المتجددات، معتبراً أن صناعة الغاز سيتعين عليها العمل بجد لاستعادة سمعتها كمورد موثوق بعد هزتين في أربع سنوات.







