لا يزال صف السيارات الطويل أمام محطات الوقود في السودان يتحرك ببطء شديد، في مشهد يوضح كيف يمكن لصراع إقليمي بعيد أن يتحول بسرعة إلى أزمة معيشية يومية للمواطن السوداني.
ورصد تقرير أعده الطاهر المرضي، مراسل الجزيرة في الخرطوم، أحد هذه الطوابير، حيث يقف سائق ينتظره يوم عمل قد يضيع قبل أن يبدأ، وذلك وسط أزمة وقود خانقة تفاقمت مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران.
ومع اشتداد أزمة الوقود، أصبحت المواصلات من أول القطاعات المتأثرة، حيث تراجعت أعداد الحافلات في شوارع المدن، في المقابل زاد الازدحام على وسائل النقل بين الولايات.
كما امتدت الأزمة بسرعة إلى جيوب المواطنين، مع ارتفاع تكاليف التنقل وتراجع القدرة على تحمل الأعباء اليومية.
قال أحد السكان إن أسعار الجازولين شهدت قفزات كبيرة مقارنة بشهر رمضان، إذ تضاعفت بشكل ملحوظ، مما انعكس مباشرة على تعرفة النقل، وأضاف أن الزيادات المتتالية إلى جانب الضرائب جعلت العمل في قطاع النقل أقرب إلى الخسارة، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن.
ولا تقاس الأزمة بعدد السيارات المصطفة أمام محطات البنزين فقط، بل بعدد الأسر التي ستدفع أكثر لتأمين احتياجاتها الأساسية من الخبز إلى السكر، فأي زيادة في أسعار الوقود تنعكس مباشرة على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع في الأسواق.
أوضحت وزارة النفط السودانية أن سعر برميل الجازولين ارتفع ثلاثة أضعاف، من حوالي 78 دولارا إلى 245 دولارا، نتيجة لتداعيات الحرب، وتعكس هذه القفزة حساسية السودان لتقلبات السوق العالمية، بسبب اعتماده الكبير على الاستيراد وضعف المخزون الإستراتيجي، بالإضافة إلى تأثر الإمدادات بأي توتر في البحر الأحمر الذي يمثل شريانا رئيسيا لوصول الوقود.
وأشارت الوزارة إلى أنها لا تملك سوى مطالبة المستوردين بتقليل هوامش الأرباح لتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتكشف هذه الأزمة نمطا متكررا، إذ تنتقل تداعيات أي اضطراب إقليمي بسرعة إلى الداخل السوداني، لتتحول من أزمة طاقة إلى أزمة معيشية شاملة.
وفي ظل هذا الواقع، لا تبقى الحروب بعيدة جغرافيا، بل تتحول إلى ضغوط مباشرة على الحياة اليومية، إذ تمتد آثارها من محطات الوقود إلى الأسواق، لتصبح الصدمات الخارجية اختبارا دائما لقدرة الداخل على الصمود، وتتحول أي أزمة خارجية إلى عبء معيشي فوري داخل البلاد.
وكان وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم قد طمأن المواطنين بأن تأثير الحرب محدود جدا على السودان، مشيرا إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة أي أثر غير مباشر.
على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية، أعلنت إيران يوم 2 مارس تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز أمام ما قالت إنها السفن والناقلات المرتبطة بـ"الأعداء"، مما تسبب في أزمة اقتصادية عالمية شملت العديد من البلدان وبينها دول عربية.







