حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الدول النامية ستكون الأكثر تضررا من أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب، وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز والغذاء وتسارع التضخم، الأمر الذي يهدد بتباطؤ حاد في النمو وزيادة أعباء الديون الخارجية.
وذكر المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية أن البلدان الأكثر اعتمادا على الواردات في آسيا ستكون في مقدمة المتضررين، مثل كوريا الجنوبية واليابان وإندونيسيا والفلبين وفيتنام وباكستان وبنغلاديش.
وأضاف أن الدول الأفريقية ستواجه أيضا ضغوطا شديدة بسبب ضيق هامشها المالي.
وقال بيرول إن العالم يواجه صدمة ثلاثية تشمل النفط والغاز والغذاء، معتبرا أن الأزمة الحالية أشد من أزمات 1973 و1979 و2022 مجتمعة.
وأكد أن إعادة فتح مضيق هرمز تبقى "الحل الحقيقي الوحيد" لوقف تفاقم الاضطراب في أسواق الطاقة.
وأضاف مدير الوكالة أن الحرب لم تعد تضغط على النفط والغاز وحدهما، بل امتد أثرها إلى الأسمدة والبتروكيميائيات والهيليوم، بما يجعلها تمس أحد الشرايين الرئيسية للاقتصاد العالمي.
وحذر من أن استمرار هذا الوضع سيفرض ضغوطا واسعة على اقتصادات العالم، ولا سيما الاقتصادات الأكثر هشاشة.
وأوضح بيرول أن الدول الأعضاء في وكالة الطاقة بدأت بالفعل الإفراج التدريجي عن المخزونات النفطية الإستراتيجية، بعدما كانت دول آسيا والمحيط الهادئ أول من شرع في السحب بسبب تعرضها المبكر للصدمة، على أن تتواصل العملية في الأسابيع المقبلة في أوروبا وأميركا الشمالية.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن 400 مليون برميل لا تمثل سوى خُمس المخزونات المتاحة، بما يعني أن لدى الوكالة وأعضائها هامشا إضافيا للتحرك إذا اقتضت الحاجة، لكنه شدد على أن هذه الإجراءات تخفف حدة الأزمة فقط، في حين يظل الحل الفعلي في إعادة فتح مضيق هرمز.
وحذر بيرول من أن أبريل سيكون أسوأ من مارس إذا استمر إغلاق المضيق، قائلا إن دول الخليج العربية لم تعد تنتج سوى أكثر قليلا من نصف النفط الذي كانت تستخرجه قبل الحرب، بينما توقفت صادرات الغاز الطبيعي من المنطقة، وهو ما ينذر بضغط أشد على الكهرباء والأسعار في أوروبا خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف أن عودة الإمدادات إلى مستواها قبل الحرب لن يكون سريعا حتى إذا أعيد فتح المضيق، موضحا أن 75 بنية تحتية للطاقة تعرضت لهجمات وأضرار، أكثر من ثلثها أصيب بأضرار جسيمة أو بالغة الجسامة، ما سيجعل إعادة تشغيل هذه البنية التحتية تستغرق وقتا طويلا.
ورأى مدير وكالة الطاقة أن السعودية قد تكون أسرع نسبيا في استعادة قدراتها الإنتاجية بفضل كفاءاتها الهندسية ومواردها المالية وانخفاض مستوى الضرر النسبي في منشآتها، لكنه أشار إلى أن الوضع يبدو أكثر قتامة في دول أخرى مثل العراق.
وقال إن العراق خسر ثلثي إيراداته النفطية ويقترب من حالة شلل اقتصادي، في وقت يعتمد فيه نحو 15 مليون شخص على عائدات النفط والغاز في رواتبهم ومعاشاتهم، مضيفا أن الشرق الأوسط سيحتاج إلى وقت طويل حتى يستعيد دوره.
ورغم هذا التقييم القاتم، رأى بيرول أن الأزمة قد تدفع إلى تحولات هيكلية في نظام الطاقة العالمي، على غرار ما حدث بعد صدمات سبعينيات القرن الماضي، من خلال تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتمديد العمر التشغيلي للمحطات النووية القائمة، وإحياء الزخم الداعم لبناء المفاعلات النووية الصغيرة، إلى جانب تسارع انتشار السيارات الكهربائية، خاصة في آسيا حيث يتركز أكبر طلب على النفط.
وفي الأجل القصير، دعا مدير وكالة الطاقة الدول إلى استخدام الطاقة بأكبر قدر ممكن من الحذر، عبر ترشيد الاستهلاك ورفع الكفاءة، إلى جانب مواصلة دعم نمو الطاقة المتجددة، وتنويع الواردات من شركاء تجاريين مختلفين.







