الاقتصادي يوشك عام 2025 على نهايته. وقد يكون الوقت مناسباً للاستماع إلى مراجعة موضوعية عن التوقعات التي سبقت انطلاقه. قال كاتب العمود في "فاينانشال تايمز" تيغ باريك إن بعض القراءات المخالفة للإجماع على الواجهة من جديد والتي كان قد طرحها قبل عدة أشهر.
أشارت الأسواق إلى أنها كانت تتحرك على عكس عناوين الأخبار الكئيبة أغلب الوقت. بدايةً من أجندة الحماية التجارية الواسعة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المخاوف المتكررة من فقاعة في الأسواق.
لكن المزاج لا يطابق الواقع دائماً. أوضح باريك أن هذا العام جاء مليئاً بالمفاجآت الإيجابية؛ فبالرغم من موجة التشاؤم التي تفشّت في الربع الأول وبعد إعلانات "يوم التحرير" في 2 أبريل، تفوقت الاقتصادات والتجارة والأسواق العالمية على توقعات الإجماع.
أسباب الاستهانة بعام 2025
وانطلاقاً من القراءات المناقضة للتيار التي قدّمها باريك نفسه، يعود ليسلط الضوء هنا على 3 أسباب جعلت كثيراً من الاقتصاديين يستهينون بعام 2025. أولاً، كانت ترجمة ترامب للتهديدات التجارية إلى "تكتيك افتتاحي" في قلب معظم الأحكام الكلية العالمية.
وأشار باريك إلى أن السرعة التي فُرضت بها الرسوم في الأشهر الأولى أربكت كثيرين. ومع حلول 2 أبريل، بدا أن ترامب سيمضي قدماً في تهديداته التجارية.
لكن ما لم يكن تحت الأضواء بقوة هو القيود الاقتصادية والسياسية التي تواجه إدارة ترامب لتطبيق مثل تلك الرسوم الجمركية المتبادلة، وهو ما دفع ترامب بعد أيام لتأجيل العمل بها إثر اهتزازات في أسواق الأسهم والسندات الأميركية.
مرونة الاقتصاد وتأثيرها على التوقعات
لاحقاً، صار كثير من تهديدات السياسة التجارية يُنمذج باعتبارها "افتتاحيات تفاوضية" كثيراً ما تُراجَع. كما تراجع معدل التعرفة الفعّال في الولايات المتحدة بفضل مزيج من التفاوض والاستثناءات لتخفيف الأعباء عن الصناعات الحيوية والحد من ضغوط كلفة المعيشة.
ومع ذلك، فإن تأجيل الرسوم وتخفيفها لا يكفي وحده لتفسير النتائج الاقتصادية المتماسكة هذا العام؛ فمتوسط التعرفة الفعّال لا يزال أعلى بنحو سبعة أضعاف من العام الماضي.
ثانياً، أظهر باريك أن العامل الحاسم كان الاستهانة بمرونة القواعد الاقتصادية وقدرة الشركات والأسواق على التكيّف. هيمنة الصين على سلاسل الإمداد العالمية بدت كحائط صد من الرسوم الحمائية الأميركية.
عوامل مفاجئة تعزز الاقتصاد
حتى مع منع بضاعتها من الوصول إلى الأسواق الأميركية، فإن قدرتها على التصدير لأسواق بديلة وقوتها الابتكارية لم يكن يمكن إيقافها. وقد ساهمت قوة الصين في 2025 في دعم النشاط الاقتصادي العالمي؛ إذ رفع صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع توقع نموها السنوي إلى 5%.
كما أن جهود صانعي السياسات عالمياً لمعادلة أثر "أميركا أولاً" عبر الإنفاق والإصلاحات واتفاقات تجارية جديدة، عزّزت الثقة والنشاط.
يمكن القول إن جميع التوقعات الاقتصادية بالغت في تأثير الرسوم الجمركية على أرباح الشركات الكبرى، لكن لم يكن هذا هو واقع الحال.
الصدمات الإيجابية وأثرها على الأسواق
قلّصت الشركات الأميركية اعتمادها على الواردات عبر بناء مخزونات مسبقاً والتوريد المحلي، ما ساهم في الحفاظ على الهوامش. وفوق ذلك، فإن تقديم الواردات قبل تطبيق الرسوم جعل التجارة العالمية أقوى من المتوقع هذا العام.
أشار باريك إلى أن قطاع الرعاية الصحية كان يسند النشاط الاقتصادي في أميركا، حيث شكّل 83% من كل الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة حتى الآن من عام 2025.
لكن طفرة الذكاء الاصطناعي كانت الدعامة الأهم هذا العام، حيث ساهمت بما لا يقل عن نصف معدل نمو الولايات المتحدة البالغ 1.6% خلال النصف الأول من 2025.







