كشفت قضية المغنية ميرفي كامبل التي نشرها موقع ذا فيرج الامريكي عن صراع معقد بين الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي. اذ لم يقتصر الامر على سرقة الصوت بل تعداه الى قرصنة الحقوق الرقمية.
اكتشفت المغنية الامريكية وجود اغاني بصوتها على حسابها في سبوتيفاي لم تسجلها. وتبين ان متصيدين سحبوا اداءها الحي من فيديوهات قديمة على يوتيوب واستخدموا الذكاء الاصطناعي لانتاج اغاني جديدة ونسبها اليها.
لم تعد سرقة المحتوى الموسيقي مقتصرة على اعادة رفع الاغاني المقرصنة بل وصلت الى مرحلة الهندسة الاجتماعية التقنية. واظهرت قضية كامبل ثغرة في تعريف المنصات الرقمية للمالك الشرعي في عصر التوليد الاصطناعي.
وفقا لتحليل نشره موقع ميوزيك بيزنس وورلدوايد البريطاني. لم يعتمد المخترقون على تسجيلات استوديو مسربة بل استخدموا تقنيات متطورة لسحب مقاطع صوتية نقية من فيديوهات كامبل على يوتيوب ومنشورات انستغرام.
جرى تدريب نموذج ذكاء اصطناعي محلي على البصمة الترددية لصوتها ما سمح بانتاج مسارات صوتية جديدة بنفس نبرة صوتها البشرية.
تكمن المشكلة التقنية في نظام التعرف الالي على المحتوى ايه سي ار. واوضح تقرير ميوزيك بيزنس وورلدوايد ان المتصيدين استغلوا الفراغ الرقمي للفنانة. اذ قاموا برفع الاغاني المستنسخة عبر موزعين رقميين صغار قبل ان ترفع كامبل اعمالها الاصلية الجديدة. وبمجرد دخول الاغنية المزيفة لقاعدة بيانات سبوتيفاي وآبل ميوزيك. اعتبرت الانظمة الالية ان اي نسخة مطابقة لاحقا بما فيها صوت الفنانة الحقيقي هي انتهاك للنسخة التي سجلت اولا.
اقرت شركة فيديا الامريكية بوجود خلل في بروتوكولات التحقق. واوضحت ان انظمة التوزيع الرقمي الالية تفتقر لآليات التحقق البيومتري للصوت. ما يمكن اي شخص من رفع ملف صوتي والادعاء بانه المالك ما لم تكتشف الخوارزمية تطابقا سابقا.
اضافة لذلك. استخدم المتصيدون حسابات تابعة لجهة مسماة تايمليس اي ار لارسال مطالبات آلية ضد اغاني كامبل الاصلية. ما ادى لتجميد عوائدها برمجيا لحين البت في النزاع.
من الناحية القانونية التقنية. اشار تقرير من موقع بيلبورد المتخصص بالموسيقى الى ان القضية سرعت النقاش حول قانون نو فاكت آكت. ويسعى القانون لتصنيف التمثيل الرقمي للصوت كحق ملكية لا ينتهي بوفاة الشخص او تغير عقوده. وهو ما يسد الثغرة التي استغلها المحتالون بادعاء ان الصوت المولد آليا هو ملكية فكرية لمن صمم النموذج وليس لصاحب الصوت الاصلي.
يرى الخبراء ان قضية ميرفي كامبل تثبت ان الامان بالصمت لم يعد خيارا للفنانين. وبينت التقارير التقنية ضرورة تبني معايير تقنية جديدة. واهمها ضرورة دمج علامات مائية غير مسموعة في الترددات الصوتية للاعمال الاصلية واستخدام العقود الذكية لتوثيق تاريخ تسجيل البصمة الصوتية قبل رفعها للمنصات.
فيما يقول المراقبون انه بينما ينشغل العالم بميزات الرفاهية في الذكاء الاصطناعي. تضع قضية ميرفي كامبل عمالقة التكنولوجيا امام اختبار حقيقي. اذ لم يعد السؤال ماذا يمكن للذكاء الاصطناعي ان يفعل بصوتنا؟ بل كيف ستحمي الشركات المستخدمين من ان يتحولوا الى مجرد نماذج تدريبية مسروقة في فضاء رقمي لا يرحم؟







