يشهد الإنترنت الفضائي منخفض المدار اهتماما عالميا متزايدا لما يوفره من مزايا متنوعة، بالإضافة إلى إقبال المستخدمين على اقتناء هذه التقنيات.
يتزامن هذا الاهتمام مع تزايد المخاوف بشأن كابلات الإنترنت البحرية التي يعتمد عليها العالم حاليا لنقل البيانات، وذكر تقرير نشرته وكالة "سي إن بي سي" الإخبارية الأمريكية أن شركة "سبيس إكس" التي يملكها إيلون ماسك تعد من أبرز مقدمي خدمة الإنترنت الفضائي منخفض المدار، حيث بدأت خدماتها في عام 2018 وتوسعت لإطلاق آلاف الأقمار الصناعية حول العالم.
تواجه سبيس إكس منافسة محلية وعالمية من عدة شركات، وفي مقدمتها المنافسة الروسية التي أطلقت أولى أقمارها الصناعية في الأسابيع الماضية، فضلا عن محاولات "أمازون" الأمريكية للدخول إلى هذا القطاع والتوسع فيه.
توفر "أمازون" خدمة الإنترنت الفضائي منخفض المدار عبر مشروع "ليو" (LEO) الذي بدأ إطلاقه التجريبي في 2024، حيث منحت مجموعة من الشركات فرصة لتجربة الخدمة الجديدة.
كشفت "أمازون" عن مشروع "ليو" منذ حوالي 8 أعوام، وهي تنوي إطلاق أكثر من 3 آلاف قمر صناعي منخفض المدار لتقديم خدمة الإنترنت السريع للشركات والحكومات حول العالم.
أفاد موقع "برودباند بريكفاست" التقني الأمريكي بأن إجمالي الأقمار الصناعية منخفضة المدار التي أطلقتها الشركة حتى الآن يبلغ 241 قمرا صناعيا.
ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أن "أمازون" تحاول حاليا الاستحواذ على شركة "غلوبال ستار" (Globalstar) الأمريكية، وهي شركة تقدم خدمة الأقمار الصناعية منخفضة المدار منذ عدة سنوات، وذلك ضمن مساعيها للتوسع في هذا القطاع.
تواجه "أمازون" صعوبات في الوصول إلى الاشتراطات الحكومية الأمريكية، حيث طالبت الشركة بالحصول على مهلة إضافية لإطلاق 1600 قمر صناعي بحلول نهاية هذا العام استجابة للاشتراطات الأمريكية.
تهدف الشركة حاليا لإطلاق 700 قمر صناعي منخفض المدار بحلول منتصف هذا العام، ويعتبر الاستحواذ على "غلوبال ستار" أحد حلول الشركة للوصول إلى هذا الهدف.
يشير التقرير إلى أن الصفقة ما زالت في طور المفاوضات بين أمازون وغلوبال ستار التي تملك العديد من المستثمرين، وفي مقدمتهم شركة "آبل" الأمريكية التي استحوذت على 20% من أسهم الشركة في عام 2024.
تعتمد آبل بشكل مباشر على خدمات "غلوبال ستار" لتقديم خدمة الاتصال بالأقمار الصناعية مباشرة لهواتفها وساعتها الذكية، وهي الميزة التي طُرحت للمرة الأولى مع "آيفون 14" وبدأت تتوسع تدريجيا فيها خلال السنوات الماضية.
يعد تقديم خدمات الإنترنت الفضائي أحدث مساعي جيف بيزوس لمنافسة شركة ماسك، حيث أعلن في السنوات الأخيرة عن شركة رحلات فضائية تدعى "بلو أوريجن" توفر لمستخدميها رحلات سياحية للفضاء.
أكد آندي جيسي، الرئيس التنفيذي لشركة "أمازون"، في وقت سابق للمستثمرين أن مشروع "ليو" هو أحد خطوات الشركة لتعزيز أرباحها.
توجد بعض الاختلافات بين خدمات "ليو" و"ستارلينك"، فالأخيرة تقدم خدماتها للمستخدمين بشكل فردي، وهو ما لم تعلن عنه "أمازون" حتى الآن، في حين يظل مشروع "ليو" مقدما للشركات والحكومات.
يمثل المشروع فرصة ذهبية لشركة "أمازون" لتوسيع خدمات مراكز البيانات التابعة لها والمنتشرة في كافة بقاع العالم، ويمكنها الاعتماد على خدمة "ليو" لتزويد هذه المراكز بخدمات الإنترنت السريع.
في سياق متصل، كشف تقرير سابق لوكالة "رويترز" عن توجه الحكومة الروسية لإطلاق خدمة إنترنت فضائي خاصة بها تنافس "ستارلينك" وتتصل بشبكة إنترنت منفصلة تابعة للحكومة الروسية.
بدأت الحكومة الروسية، عبر شركة الفضاء التابعة لها "بيورو 1440" (Bureau 1440)، في إطلاق أقمارها الصناعية منخفضة المدار، وأطلقت حتى الآن 16 قمرا صناعيا مع نوايا للتوسع وإطلاق الآلاف خلال الشهور المقبلة.
وفقا لرويترز، فإن شبكة الإنترنت الفضائي منخفضة المدار تمنح الحكومة الروسية فرصة السيطرة بشكل أوسع وأكبر على خدمات الإنترنت المقدمة داخل أراضيها.
لكن هذا لا يعني أن شبكات الإنترنت الفضائي لا تملك عواقب وتحديات خاصة بها، فمع انتشار الفكرة وإطلاق العديد من الشركات لأقمارها الصناعية قد تواجه الشبكة أزمة ازدحام المدار الأرضي المنخفض الذي تعتمد عليه.
يطرح هذا الأمر تساؤلا محوريا حول آلية تطبيق الخدمة وجدوى انتشارها حول العالم خاصة مع الأزمات الجيوسياسية التي تهدد الكابلات البحرية.







