بدات شركات النفط الامريكية والغربية تمارس ضغوطا على البيت الابيض لمنع اي اتفاق يسمح لايران بتحصيل رسوم عبور من السفن في مضيق هرمز ضمن مسار التفاوض على وقف اطلاق النار. كشف هذا التطور ان الهدنة بين واشنطن وطهران تفتح جبهة خلافية جديدة حول كلفة المرور وحرية الملاحة في المضيق.
افادت مجلة بوليتيكو الامريكية بان مدراء تنفيذيين في شركات النفط تواصلوا مع البيت الابيض ووزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس الامريكي جيه دي فانس للاحتجاج على السماح لايران بفرض رسوم عبور في المضيق كشرط ضمن مباحثات السلام.
نقلت الصحيفة عن مستشار في قطاع النفط لم تذكر اسمه قوله ان المسؤولين التنفيذيين للشركات النفطية يوجهون سؤالا للادارة الامريكية مفاده "ما الذي تفكرون فيه؟". اضاف المستشار ان رد الادارة لم يكن قبولا او رفضا لشكوى هذه الشركات بل هو اقرب الى تلقي الملاحظات وتدوينها.
قالت بوليتيكو ان ممثلين عن قطاع النفط اجتمعوا صباح امس الاربعاء مع مسؤولين كبار في الخارجية الامريكية لعرض مخاوفهم. اوضح ممثلو القطاع ان القبول بالمطلب الايراني قد يضيف 2.5 مليون دولار الى تكلفة كل شحنة بين رسوم مباشرة وارتفاع في كلفة التامين. بينوا ان هذه الاعباء مرشحة للانتقال في النهاية الى ما يدفعه المستهلكون من اسعار.
حذر ممثلو صناعة النفط ادارة ترمب من ان اعطاء ايران هذا الحق قد يخلق سابقة لدول اخرى مثل سنغافورة وتركيا لفرض رسوم على ممرات تجارية استراتيجية مثل مضيقي ملقا والبوسفور. اضافوا ان دفع الرسوم قد يضع الشركات في منطقة قانونية شائكة بسبب العقوبات المفروضة على مسؤولين ايرانيين.
تطالب ايران بان تسدد رسوم العبور باليوان او العملات المشفرة للناقلات العابرة حسب بوليتيكو. اشارت المجلة الى ان الخطة الايرانية ذات النقاط العشر تتضمن تحصيل مليوني دولار عن كل سفينة. وافادت ان الرئيس الامريكي دونالد ترمب قال ان الخطة تمثل اساسا قابلا للتفاوض من اجل وقف دائم لاطلاق النار.
لم يبد ترمب معارضا من حيث المبدأ لفكرة تحصيل الرسوم وفق الصحيفة. طرح ترمب علنا فكرة انشاء مشروع مشترك مع ايران في تشغيل المضيق وتقاسم ايراداته. قالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولين ليفيت ان هذا الامر مطروح للنقاش خلال الاسبوعين المقبلين مع تاكيدها ان الاولوية الفورية لترمب تبقى اعادة فتح المضيق من دون قيود سواء في شكل رسوم او غير ذلك.
انعكس هذا الغموض مباشرة على الاسعار في سوق النفط العالمية. ارتفع خام برنت 4.08% الى 98.62 دولارا للبرميل. صعد خام غرب تكساس الوسيط الامريكي 5.31% الى 99.42 دولارا للبرميل.
ذكرت وكالة رويترز ان النفط عاد الى الارتفاع بنحو 3% اليوم الخميس بعد هبوطه الحاد في الجلسة السابقة. قالت الوكالة ان المستثمرين عادوا الى تسعير هشاشة وقف اطلاق النار وارتفاع مخاطر الامدادات في المضيق. اوضحت انه ما تزال السوق مترددة في استبعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية بالكامل.
نقلت الوكالة عن مؤسسة فاندا انسايتس فاندانا هاري قولها ان فرص اعادة فتح المضيق فعليا قريبا تبدو ضئيلة. اضافت ان المفترض نظريا ان تعود الاسعار الى مستويات ما قبل الهدنة لو كان الخطر قد انحسر فعلا وهو ما لم يحدث.
زادت هذه المخاوف مع استمرار القيود الميدانية. تقول شركات الشحن انها تحتاج الى مزيد من الوضوح بشان شروط وقف اطلاق النار قبل استئناف المرور عبر هرمز. ذكرت وسائل اعلام ايرانية ان طهران نشرت خرائط لتوجيه السفن لتجنب الالغام وحددت مسارات امنة للعبور.
لا تبدو مخاطر السوق مرتبطة برسوم هرمز وحدها بل ايضا بقدرة المنطقة على حماية البنية التحتية البديلة. نقلت رويترز عن مصدر في قطاع النفط قوله ان منشات النفط في المنطقة ما تزال مهددة بعدما قصفت ايران مواقع في دول خليجية مجاورة بعد وقف اطلاق النار. اوضح المصدر ان من بين هذه المواقع خط انابيب في السعودية يستخدم لتفادي المرور بمضيق هرمز بينما اعلنت الكويت والبحرين والامارات تعرضها لضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
تضيف مجلة بوليتيكو ان غضب شركات النفط لا يتعلق فقط بالكلفة بل ايضا بالمبدأ. نقلت المجلة عن المحامي المتخصص في الطاقة والقانون الدولي في بيكر بوتس جيسون بينيت قوله ان مضيق هرمز ممر مائي دولي مفتوح. بينيت اوضح انه حتى الان لا يوجد اعتراف بوجود حق قانوني لايران في التحكم فيه مضيفا انه لا يرى احدا يقبل بذلك.
نقلت بوليتيكو عن دبلوماسي اسيوي في واشنطن تحذيره من ان القبول برسوم ايران اليوم قد يفتح الباب امام رسوم روسية في القطب الشمالي او رسوم صينية في بحر جنوب الصين.
اشارت الصحيفة ايضا الى مخاوف دبلوماسية من ان تستخدم ايران الرسوم اداة انتقائية فتسمح لبعض السفن بالعبور مجانا وتفرض على اخرى رسوما بحسب الاعتبارات السياسية.
يرى بنك غولدمان ساكس ان خام برنت قد يتجاوز متوسطه 100 دولار للبرميل خلال 2026 اذا ظل مضيق هرمز مغلقا شهرا اضافيا. ابقى البنك على تحذيره من ان المخاطر على توقعاته تميل الى الصعود.
افادت سيناريوهات البنك الامريكي التي اوردتها بلومبيرغ بان تاجيل اعادة فتح هرمز شهرا قد يدفع متوسط خام برنت في النصف الثاني من العام فوق 100 دولار. بينت السيناريوهات ان سعر الخام قد يصل الى 120 دولارا في الربع الثالث و115 دولارا في الربع الاخير اذا طال الاغلاق وخسر انتاج دول الاقليم جزءا من طاقته.







