اصبح الانترنت اللاسلكي (واي فاي) شريانا يغذي انتاجية المستخدم وتواصله وترفيهه. لكن الكثيرين يعتقدون ان السرعة تعتمد فقط على ما يدفعونه لمزود الخدمة. بينما تكمن الحقيقة في تفاصيل صغيرة داخل المنازل. فالسرعة الحقيقية هي نتاج هندسة ذكية للمكان والعتاد.
يعتبر حصر الراوتر (الموزع) في زوايا المنزل او بالقرب من الجدران الخارجية من الاخطاء الشائعة. حيث ان موجات الراديو تنطلق بزاوية 360 درجة. و بالتالي فان وضع الجهاز في الزاوية يهدر نصف التغطية خارج المنزل. وتؤكد التقارير التقنية ان نقل الراوتر لنقطة مركزية ورفعه لمستوى الصدر هو الخطوة الاكثر تاثيرا في تحسين الاداء بنسبة كبيرة.
من الاخطاء الشائعة الاكتفاء بتردد 2.4 غيغاهرتز في بيئة مزدحمة بالاجهزة الالكترونية. فهذا التردد يواجه ضجيجا من الميكروويف واجهزة مراقبة الاطفال. مما يسبب فقدان البيانات. وتشير تقارير شركة ايه تي اند تي الامريكية الى ان الانتقال لتردد 5 غيغاهرتز للاجهزة القريبة يقلل التداخل ويوفر سرعة اعلى.
لكن في معظم الاحوال فان المستخدم لن يضطر للقلق من هذه الناحية حيث ان اجهزة الراوتر الحديثة تعتمد افتراضيا تردد 5 غيغاهيرتز. كما انها لا تتيح للمستخدم الانتقال بسهولة الى الخيار الادنى 2.4 غيغاهيرتز.
في اجهزة الراوتر التي تملك هوائيات خارجية فان توجيه كافة الهوائيات للاعلى بشكل عمودي يعتبر من الاخطاء. حيث ان جودة الاستقبال تعتمد على توازي هوائي الراوتر مع الهوائي الداخلي للجهاز مثل حاسوب محمول او هاتف. وتنصح شركة تي بي لينك الصينية بوضع الهوائيات بزوايا متقاطعة واحد عمودي والاخر افقي لضمان تغطية الاشارة لكافة مستويات الاستقبال.
ربط عشرات الاجهزة حتى الخاملة منها براوتر منزلي بسيط يسهم في تقليل قوة الانترنت. حيث ان معالج الراوتر وذاكرته ينهاران تحت ضغط طوابير البيانات عند كثرة الاجهزة المتصلة. ويوضح خبراء شركة لينكسيس الامريكية ان الكفاءة تبدا بالتراجع عند تجاوز 20 الى 50 جهازا. حيث تستهلك التحديثات الخلفية للاجهزة الخاملة النطاق الترددي.
ان اهمال تحديث نظام الراوتر او استخدام تقنيات قديمة مثل واي فاي 4 يعتبر من الاسباب الاساسية لبطء الانترنت في المنزل. فالانظمة القديمة تفتقر لخوارزميات توجيه البيانات الحديثة وتعتبر ثغرات امنية تستنزف موارد الجهاز. وتحذر كثير من التقارير التقنية من ان البرمجيات القديمة لا تبطئ الانترنت فحسب بل تجعل الشبكة عرضة للاختراق واستهلاك السرعة في عمليات غير شرعية.
ان تحسين جودة الانترنت ليس مجرد ترف تقني بل هو استثمار في الوقت والجهد. ويقول الخبراء انه عندما تضع هذه الحلول موضع التنفيذ فالمستخدم لا يسرع تصفحه فحسب بل يرفع كفاءة منزله الرقمي بالكامل. ويؤكدون على اهمية تذكر ان العتاد القوي يحتاج لتدبير ذكي فبضع سنتيمترات في موقع الجهاز او ضغطة زر لتحديث نظامه قد تكون هي كل ما يفصل المستخدم عن تجربة انترنت مثالية وسلسة.







