القائمة الرئيسية

ticker Orange Jordan Celebrates Jordan Flag Day by Changing Network Name to “JO Flag” ticker تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي في المحاكم الامريكية ticker السعودية تعزز مكانتها كمركز بحري عالمي ضمن رؤية 2030 ticker أورنج الأردن تغيّر اسم شبكتها إلى "JO Flag" احتفاءً بيوم العلم الأردني ticker تذبذب أسعار اللحوم في الأردن بين الاستقرار وجشع بعض التجار ticker هيئة مستثمري المناطق الحرة تحتفي بيوم العلم ticker شركة مصفاة البترول الأردنية تحتفل بيوم العلم الأردني ticker اقتصاديون: مراجعات صندوق النقد تعكس صلابة الاقتصاد الوطني ticker إضاءة مواقع أثرية بألوان العلم الأردني احتفالاً بيوم العلم ticker نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية ticker غرفة تجارة عمان تحتفي بيوم العلم ticker الخرابشة: التحول الطاقي ضرورة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة في الأردن ticker 20.2 مليون حجم التداول في بورصة عمان ticker اليابان وامريكا تتفقان على تعزيز التواصل بشان اسعار الصرف ticker الاسهم الاميركية تتلقى دعما من امال التهدئة ونتائج الارباح ticker الذكاء الاصطناعي طباع شريرة تنتقل عبر البيانات الخفية ticker الاسهم الصينية تنتعش مدعومة بنمو اقتصادي قوي ticker البنك المركزي: الجهاز المصرفي وافق على تسهيلات بـ2.656 مليار دينار منذ بداية العام ticker زين تُحيي يوم العلم الأردني بفعاليات وطنية وتُطلق علماً ضخماً في سماء عمّان ticker تعافي اسعار الغاز في اوروبا وسط ترقب محادثات السلام

ازمة الطاقة الحالية: تفاصيل واسباب تصاعدها

{title}

وصف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الوضع الراهن، مبينا ان ازمة النفط والغاز الحالية تفوق في حدتها ما حدث في صدمات 1973 و1979 و2022 مجتمعة، واضاف ان دول الوكالة بدات بالفعل في استخدام جزء من احتياطاتها الاستراتيجية لمواجهة النقص.

حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من ان الحرب تدفع الاقتصاد العالمي نحو ارتفاع الاسعار وتباطؤ النمو، مؤكدة ان تاثير ذلك سيستمر حتى لو تم احتواء النزاع بسرعة، واوضحت ان الدول المستوردة للطاقة والتي تفتقر الى هوامش مالية ستكون الاكثر تضررا، وبينت ان اضطراب سلاسل الامدادات الخاصة بالاسمدة والهيليوم اصبح جزءا من المشهد الاقتصادي الاوسع.

كشفت المواقف الايرانية المتداولة في التصريحات الرسمية والتسريبات الدبلوماسية عن تحول في التعامل مع مضيق هرمز، اذ تربط طهران اي ترتيبات مستقبلية متعلقة بالمضيق بحقها في فرض رسوم على السفن العابرة، وذلك كتعويض عن الخسائر الاقتصادية والبنية التحتية التي تكبدتها نتيجة الهجمات الامريكية والاسرائيلية.

يثير هذا الطرح الايراني اعتراضات واسعة، اذ لا يجيز قانون البحار فرض رسوم على المرور في المضائق الطبيعية لمجرد العبور، واكدت اهمية هذه المواقف في كونها تعكس تحول المضيق من ممر ملاحي الى اداة سيادية قابلة لاعادة التعريف.

بذلك لم تعد الازمة مسالة "اغلاق او فتح" فقط، بل تحولت الى نزاع على قواعد المرور نفسها، مما يضع اسواق الطاقة امام حالة من عدم اليقين تتجاوز اي اتفاق محتمل.

يمكن تفسير شدة الازمة الحالية عبر ستة عوامل رئيسية:

تظهر بيانات ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغت نحو 20 مليون برميل يوميا في 2024، اي ما يعادل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، مما يجعله عنصرا حاسما في توازن السوق، وتؤكد تقارير دولية ان المضيق يظل ممرا رئيسيا لنحو خمس تجارة النفط العالمية.

في هذا السياق، وعلى خلاف صدمتي 1973 و1979 اللتين ارتبطتا بقرارات انتاج وحظر نفطي، ترتبط الازمة الحالية بتعطل ممر مادي تمر عبره الامدادات نفسها، مما يجعل اثرها مباشرا على التدفقات الفعلية.

ذكرت رويترز ان السوق تواجه فقدانا يقارب 12 مليون برميل يوميا من الامدادات المتاحة، في حين قفزت الاسعار الفورية لبعض الخامات الى مستويات تقارب 150 دولارا للبرميل، وهو ما يكشف ان السوق بدات تسعر ندرة التسليم الفوري لا مجرد المخاطر المستقبلية.

افادت رويترز ان اقساط مخاطر الحرب قفزت بما يصل الى 1000%، ما دفع الهند الى اعداد الية ضمانات سيادية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم التغطية التامينية، وهذا يؤكد ان الازمة صارت ازمة نقل وتامين بقدر ما هي ازمة انتاج.

وفق بيانات "انفستنغ دوت كوم"، فقد بلغ سعر خام غرب تكساس نحو 116.36 دولارا في 6 و7 ابريل/نيسان، فيما عاد برنت الى ما فوق 110 دولارات وسط تقلبات حادة مرتبطة بمخاطر الحرب والمضيق.

في السوق الفعلية، وصلت اسعار بعض الشحنات الفورية الى مستويات اعلى بكثير من العقود الاجلة، بما يعكس اختناقا حقيقيا في الامدادات القريبة.

اعلن الرئيس والمدير التنفيذي لقطر للطاقة سعد شريدة الكعبي ان الاضرار اخرجت 12.8 مليون طن سنويا من طاقة قطر التصديرية، اي ما يعادل 17% من القدرة، مع تقدير فترة الاصلاح بين 3 و5 سنوات وخسائر سنوية تقارب 20 مليار دولار، وبين ان الاضرار طالت خطين من اصل 14 خطا للانتاج، مما يعني ان النقص لم يعد اضطرابا قصيرا بل فجوة هيكلية تمتد لسنوات.

بينما بقيت ازمات السبعينيات ذات طابع نفطي اساسا، وامتدت صدمة 2022 الى الغاز الاوروبي، تجمع الازمة الحالية بين النفط والغاز ومدخلات الانتاج الصناعي في ان واحد، مما يوسع نطاق الصدمة بشكل غير مسبوق.

اكد البيان المشترك لروؤساء وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد والبنك الدوليين تاثر سلاسل الهيليوم والفوسفات والالمنيوم، كما طالت الاضطرابات قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات في مراكز خليجية رئيسية، مما يعكس انتقال الازمة الى مدخلات صناعية وتقنية وزراعية لا النفط والغاز فقط.

تبدو اسيا الاكثر انكشافا، فبحسب رويترز ارتفع العبء الطاقي الاسيوي سريعا، وقدرت مورغان ستانلي انه اذا استقر برنت قرب 120 دولارا وبقي الغاز مرتفعا فقد تصل فاتورة الطاقة في اسيا الى نحو 6.5% من الناتج المحلي الاجمالي، كما ان عجز تجارة النفط والغاز في اسيا يبلغ نحو 2.1% من الناتج مقارنة مع 1.5% في منطقة اليورو.

ورغم ان صدمات السبعينيات كانت عالمية الاثر، فان مركز ثقلها بقي في الاقتصادات الصناعية، بينما تركزت ازمة 2022 في اوروبا، اما الازمة الحالية فتتوزع بشكل غير متكافئ لكن متزامن عبر اسيا واوروبا والدول الهشة.

حذر مفوض الطاقة دان يورغنسن من ان القارة يجب ان تستعد لصدمة طويلة الامد، وقال رسميا ان 30 يوما فقط من الحرب اضافت 14 مليار يورو (نحو 16.2 مليار دولار) الى فاتورة واردات الوقود الاحفوري للاتحاد الاوروبي.

اوضح ان اسعار الغاز ارتفعت بنحو 70% واسعار النفط بنحو 60% منذ بداية الحرب، وان العودة السريعة الى "الوضع الطبيعي" غير مرجحة حتى اذا انتهى النزاع.

توقع رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك جون ويليامز في مقابلة مع بلومبيرغ ان يبلغ التضخم الرئيسي نحو 2.75% هذا العام، وقد يتجاوز 3% في الاجل القريب بفعل ارتفاع اسعار الطاقة، مع تباطؤ طفيف في النمو نتيجة تآكل القدرة الشرائية للمستهلكين.

اظهرت بيانات بنك نيويورك الاحتياطي صعود توقعات التضخم القصير الاجل وارتفاع توقعات اسعار البنزين الى اعلى مستوى منذ صدمة 2022.

شدد صندوق النقد والبيان الثلاثي المشترك على ان الدول الاشد هشاشة وخصوصا ذات الحيز المالي المحدود هي الاكثر تعرضا للصدمات الاجتماعية والغذائية والنقدية في ظل ارتفاع الطاقة والاسمدة وتقلص القدرة على الحماية المالية.

تكشف السوق الحالية ان الصدمة تنتقل بسرعة استثنائية، فبمجرد اشتداد التوترات عاد برنت فوق 110 دولارات، بينما قفزت اسعار الخام الفعلي والمنتجات المكررة في اوروبا والبحر الشمالي الى مستويات تاريخية او قريبة منها، وهذا يعني ان السوق لم تعد تنتظر تعطلا كاملا طويل الامد كي تعيد التسعير بل تستجيب فورا لمخاطر الانقطاع والتامين والشحن.

قفزة اقساط الحرب بنسبة قد تصل الى عشرة اضعاف تجعل كل شحنة اكثر كلفة حتى قبل ان تتحرك، فيما تدفع الحكومات والمستوردون الى حلول طارئة مثل الضمانات السيادية والقيود التجارية وخفض الرسوم على الواردات الحساسة، وقد بدات الهند فعلا دراسة خفض بعض الرسوم وتقييد صادرات معينة لحماية السوق المحلية من اضطراب الامدادات.

كانت صدمات 1973 و1979 تنتقل بوتيرة ابطا بفعل محدودية الترابط المالي، وحتى في 2022 احتاجت الاسواق وقتا لاعادة التكيف، بينما تنتقل الصدمة الحالية بشكل شبه لحظي عبر كل القنوات.

لم تعد اثار الازمة محصورة في اسواق الخام، ففي اوروبا بلغ سعر وقود الطائرات 226.40 دولارا للبرميل وسعر الديزل 203.59 دولارات، وكلاهما قريب من القمم التاريخية، وهذه الارقام تعني ان الضغط ينتقل فورا الى الطيران والشحن البري وسلاسل التوريد لينعكس سريعا على اسعار السلع والخدمات.

انحصر اثر صدمات السبعينيات في الوقود والتضخم، بينما امتد في 2022 الى الكهرباء والصناعة، اما اليوم فتطال الصدمة الطيران والغذاء والاسمدة وسلاسل التوريد في وقت واحد.

الغاز ليس مجرد وقود للكهرباء، بل هو مدخل رئيسي لصناعة الاسمدة، ولهذا ربطت غورغييفا والبيان المشترك بين اضطراب الطاقة وتعطل امدادات الاسمدة وبين اتساع المخاطر على الامن الغذائي، واكدت رويترز ان صندوق النقد يتشاور مع الامم المتحدة حول تداعيات الغذاء والاسمدة في الدول الهشة.

الجانب الاخطر في الازمة ان التعافي يبدو ابطا بكثير من الصدمة نفسها، فالاضرار في قطر وحدها تحتاج بين 3 و5 سنوات لاستعادة الطاقة المفقودة بحسب شركة قطر للطاقة، مما يعني ان جزءا من الازمة خرج اصلا من الزمن الفوري الى الزمن الهيكلي الطويل.

اختلال سوق الغاز الطبيعي المسال دفع محللين نقلت عنهم رويترز الى توقع فقدان يصل الى 35 مليون طن من الامدادات هذا العام مع اعادة رسم لانماط الطلب في اسيا بسبب الاسعار المرتفعة.

وبخلاف صدمات 1973 و1979 التي سمحت بعودة تدريجية للامدادات وازمة 2022 التي اعادت توجيه التدفقات في غضون اشهر، تشير الازمة الحالية الى افق تعاف اطول بفعل الاضرار المباشرة في البنية التحتية.

التعافي لا يتوقف على اصلاح الاصول المادية فقط بل يمتد الى عودة التامين واستعادة الثقة اللوجستية ومرونة الشحن واستقرار قواعد المرور في هرمز.

اكدت وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ان العالم يواجه واحدة من اكبر فجوات الامداد في تاريخ اسواق الطاقة مع اثار عالمية "كبيرة وغير متماثلة".