أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن خفض حاد في توقعاتها لنمو الطلب والإمدادات العالمية من النفط. أوضحت الوكالة أن ذلك يأتي في ظل تداعيات الحرب وتزايد الاضطرابات في أسواق الطاقة، خاصة المرتبطة بتدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وقالت الوكالة في تقريرها الشهري لسوق النفط إن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أدت لاختلال واضح في توازن العرض والطلب. وأضافت أن هناك تراجعا حادا في تدفقات النفط العالمية خلال الأشهر الماضية، معتبرة ذلك من أكبر الاضطرابات التي يشهدها القطاع في التاريخ الحديث.
وبحسب التقديرات الجديدة، تتوقع الوكالة أن يشهد الطلب العالمي على النفط انكماشا بنحو 80 ألف برميل يوميا هذا العام. بينت الوكالة أن هذا الانكماش يأتي مع اضطرابات حادة سببها تصاعد الحرب وإعادة تشكيل التوقعات الاقتصادية العالمية.
وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع يقل بنحو 730 ألف برميل يوميا عن تقديرات الشهر الماضي. وتوقع التقرير هبوطا حادا في الربع الثاني قد يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا، معتبرا إياه الأكبر منذ جائحة كورونا.
وأوضح التقرير أن الإمدادات النفطية العالمية تراجعت بشكل حاد في مارس لتصل إلى 97 مليون برميل يوميا. وأرجع التقرير ذلك إلى الهجمات على البنية التحتية للطاقة والقيود على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
كما بين التقرير أن إنتاج تحالف أوبك بلس انخفض بمقدار 9.4 ملايين برميل يوميا. وأضاف أن إنتاج الدول غير الأعضاء تراجع بنحو 770 ألف برميل يوميا.
وأشار التقرير إلى أن عمليات تكرير النفط تضررت بشدة، خاصة في آسيا والشرق الأوسط. وكشف عن انخفاض التشغيل بنحو 6 ملايين برميل يوميا بسبب نقص الإمدادات.
ورغم ذلك، ارتفعت هوامش التكرير إلى مستويات قياسية، مع وصول أسعار المنتجات الوسيطة إلى أعلى مستوياتها تاريخيا.
وبين التقرير أن المخزونات العالمية من النفط انخفضت بنحو 85 مليون برميل في مارس. وأرجع ذلك إلى سحب كبير من الأسواق خارج الخليج لتعويض نقص الإمدادات.
في المقابل، ارتفعت المخزونات العائمة في منطقة الشرق الأوسط، بينما سجلت الصين زيادة في حجم مخزونها الاستراتيجي.
كما قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، حيث وصلت أسعار بعض أصناف الخام إلى نحو 130 دولارا للبرميل، بزيادة 60 دولارا عن مستويات ما قبل الحرب.
وأكد التقرير أن استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز يمثل العامل الأكثر أهمية لتخفيف الضغط على الأسواق العالمية، في ظل استمرار القيود والتوترات.
وأشار إلى أن التدفقات عبر المضيق تراجعت بشكل حاد إلى نحو 3.8 ملايين برميل يوميا مقارنة بأكثر من 20 مليونا قبل الأزمة، ما أدى لاضطراب واسع في الأسواق العالمية.
وحذر التقرير من أن استمرار الصراع أو فشل التوصل إلى تسوية سياسية قد يبقي الأسواق تحت ضغط شديد، مع احتمالات بحدوث اضطرابات ممتدة في الإمدادات وأسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة.







