اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

صندوق النقد يخفض توقعات نمو اقتصادات الشرق الاوسط

{title}

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى 1.4% في عام 2026. وأشار إلى انخفاض قدره 2.3 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات تشرين الأول 2025، وذلك في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وما أحدثته من صدمة واسعة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

ووفق التقرير الذي صدر الخميس، توقع الصندوق أن يتباطأ نمو اقتصادات المنطقة إلى 1.4% العام الحالي، مقارنة مع 3.2% في عام 2025، قبل أن يرتفع بشكل ملحوظ إلى 4.6% في عام 2027، على أن يستقر النمو عند 3.8% في عام 2030 و3.7% في عام 2031.

وأظهرت التقديرات تعديلات حادة مقارنة بتوقعات تشرين الأول، وتمثلت في خفض توقعات عام 2026 بمقدار 2.3 نقطة مئوية، مقابل تثبيت تقديرات 2025 دون تغيير، ورفع توقعات 2027 بنحو 0.8 نقطة مئوية، إلى جانب تعديل طفيف بالزيادة قدره 0.1 نقطة مئوية لتوقعات عام 2030.

وبحسب التقرير، فإن الحرب أحدثت "صدمة اقتصادية حادة" في واحدة من أهم الممرات الاستراتيجية عالميًا، في وقت لا يزال فيه عدم اليقين مرتفعًا بشكل استثنائي، رغم إعلان وقف إطلاق النار، والذي يمثل خطوة نحو خفض التصعيد، مع بقاء الآفاق مرهونة بمدى استمراره واستعادة الاستقرار.

ووفق تقرير الصندوق، اقترب مضيق هرمز من التوقف شبه الكامل، والذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، بما يتراوح بين 20 و21 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى نحو ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وبين التقرير أن الضربات والإغلاقات الاحترازية أدت إلى تقليص حاد في إنتاج النفط والغاز في العراق والكويت والسعودية والإمارات، مع خسائر تُقدّر بأكثر من 10 ملايين برميل نفط يوميًا، ونحو 500 مليون متر مكعب من الغاز يوميا.

كما تعرض مجمع "رأس لفان" في قطر لأضرار كبيرة، والذي يمثل نحو 17% من القدرة العالمية للغاز المسال، ما انعكس مباشرة على الإمدادات العالمية.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى ما هو أبعد من النفط، إذ ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 60%، متجاوزة مستويات ما بعد الحرب في أوكرانيا عام 2022، كما صعدت أسعار سماد اليوريا بنحو 40%، إلى جانب زيادات من خانتين في أسعار الألمنيوم وفوسفات ثنائي الأمونيوم.

وأشار التقرير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تشكل أكثر من 40% من صادرات الكبريت عالميا ونحو 20% من صادرات الأمونيا والأسمدة النيتروجينية، ما يضع ضغوطا إضافية على أسواق مدخلات الزراعة عالميا، خاصة في الاقتصادات المعتمدة على استيراد الغذاء.

وتأثر قطاع الخدمات بشكل كبير، حيث انهارت حركة الطيران في مراكز الخليج الرئيسية، مع تراجع الرحلات بنحو الثلث في أبوظبي، والثلثين في دبي، وثلاثة أرباع في الدوحة، فيما شهدت الكويت والمنامة شبه توقف كامل، وفق التقرير.

كما ارتفعت أقساط التأمين البحري، وطالت مسارات الشحن، ما أدى إلى إضعاف سلاسل الإمداد، خصوصًا في الاقتصادات المعتمدة على إعادة التصدير والسياحة والنقل.

ويشير التقرير إلى تفاوت كبير في تأثير الأزمة، إذ تواجه قطر أكبر خفض في توقعات النمو عالميًا، بنحو 15 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات تشرين الأول، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية وتعطل صادرات الغاز.

في المقابل، تواجه سلطنة عُمان خفضا محدودا بنحو 0.5 نقطة مئوية، مستفيدة من موقعها خارج مضيق هرمز، مع توقع تحسن في أرصدتها المالية والخارجية بفعل ارتفاع أسعار النفط.

كما يُتوقع أن تنكمش اقتصادات 5 من أصل 8 دول مصدرة للنفط في عام 2026، وهي البحرين وإيران والعراق والكويت وقطر.

وتواجه الاقتصادات المستوردة للنفط ضغوطا مركبة، إذ تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي، وعلى تحويلات العاملين في دول الخليج، والتي تمثل نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويؤكد التقرير أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% يؤدي إلى خفض الناتج بنحو 0.5 نقطة مئوية، ورفع التضخم بنحو 1 نقطة مئوية، إلى جانب توسيع العجزين المالي والخارجي.

كما تواجه الدول منخفضة الدخل والهشة أوضاعًا إنسانية حادة، حيث تشكل الأغذية والمشروبات نحو 45–50% من إجمالي الواردات.

ويعاني أكثر من نصف السكان في اليمن والضفة الغربية وقطاع غزة والسودان من انعدام الأمن الغذائي، ما يهدد بزيادة العجز الخارجي واستنزاف الاحتياطيات وتصاعد الاضطرابات الاجتماعية.

وتشير البيانات إلى أن الحروب الممتدة تؤدي إلى انخفاض دخل الفرد بنحو 15% بعد خمس سنوات، مع خسارة فورية بنحو 1.5% في الدول المجاورة، يليها تراجع إضافي بنحو 6% خلال العقد التالي.

وأوصى صندوق النقد الدولي باتباع نهج "مرونة منضبطة"، عبر السماح للمثبتات التلقائية بالعمل، وتقديم دعم مؤقت وموجه للفئات الأكثر ضعفًا، دون التوسع في العجز، محذرا من إعادة دعم الوقود بشكل واسع.

ودعا إلى تشديد السياسات النقدية في ظل استمرار التضخم، وتعزيز الرقابة على السيولة ومخاطر العملات الأجنبية.

على المدى المتوسط، يؤكد التقرير أهمية تنويع طرق التجارة، وتعزيز البنية التحتية الحيوية، وتعميق التعاون الإقليمي في مجالات الغذاء والمياه والطاقة، إضافة إلى أهمية تكامل أسواق الكهرباء والغاز، وتوحيد الأنظمة الجمركية، وإنشاء آليات سيولة إقليمية لتعزيز القدرة على امتصاص الصدمات.

وأشار الصندوق إلى أنه وافق منذ جائحة كورونا على تمويل يقارب 46 مليار دولار لبرامح اقتصادية في دول المنطقة.