القائمة الرئيسية

ticker الفوسفات : توزيع أرباح نقدية وأسهم مجانية وزيادة رأس المال (تفاصيل) ticker للعام التاسع عشر على التوالي.. زين تطلق دورات مجانية جديدة للتدريب على صيانة الأجهزة الخلوية وأجهزة الألعاب الإلكترونية ticker اتفاقية تشغيل وإدامة المنظومة الأمنية لمنطقة الموانئ ticker الجمارك تؤكد جاهزية مركز مطار التخليص للتعامل مع حركة الترانزيت ticker 97.6 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية ticker وزير الطاقة: فلس الريف يزوّد 278 موقعاً ومنزلاً بالكهرباء خلال آذار ticker بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع ticker ارتفاع عدد رخص الأبنية الصادرة في المملكة 26 % خلال شهرين ticker الاسهم الصينية تسجل ارتفاعا مع ترقب تطورات الشرق الاوسط ticker تطبيق نعناع السعودي يواجه اختبار البقاء بعد استثمارات ضخمة ticker قطر توفر علاجا لضمور العضلات بتكلفة 3 ملايين دولار ticker ارتفاع النفط وتراجع الذهب مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز ticker العكاليك يؤكد تسريع الاجراءات الجمركية في مطار التخليص ticker تراجع اسعار الذهب مع ارتفاع الدولار وتصاعد التوترات الامريكية الايرانية ticker الدولار يصعد مع تصاعد التوترات في الشرق الاوسط ticker تراجع اسعار الذهب وسط تصاعد التوترات الامريكية الايرانية ticker قفزة كبيرة في مبيعات السيارات الكهربائية بالسوق الاوروبية ticker الهند تطلق مجمع تامين بحري لحماية التجارة ticker 5.71 مليار دينار قيمة حوالات كليك في الربع الاول ticker ورش واستقلالية الفيدرالي في مرمى طموحات ترمب

معالجات كمية تعيد تشكيل مستقبل الحوسبة

{title}

لا شك ان عالم الحوسبة الكمية تغير بشكل كبير خلال الاعوام القليلة الماضية. اذ تركز الشركات حاليا على تحقيق الفائدة الكمية العملية من خلال اجيال جديدة من المعالجات الكمية. بعد ان كانت الاولوية في السابق تتجه نحو زيادة عدد الكيوبت.

والكيوبت (Qubit) او "البت الكمي" هو الوحدة الاساسية للمعلومات في الحوسبة الكمية. ويمتاز بقدرته على تمثيل القيمة 0 والقيمة 1 في وقت واحد بفضل ظاهرة التراكب. عكس البت التقليدي الذي يمثل قيمة واحدة فقط. مما يمنح الحاسوب الكمي قدرات معالجة فائقة تتفوق بمراحل على الحواسيب التقليدية.

ولم يعد الامر يقتصر على اثبات ان الحاسوب الكمي يتفوق على الحاسوب التقليدي في مهمة مصطنعة. بل اصبح يتعلق بحل مشكلات حقيقية في الكيمياء والادوية والذكاء الاصطناعي بسرعة تفوق الخيال.

وياتي هذا التحول وسط تطورات متسارعة في اجهزة الحوسبة الكمية. اذ تتجاوز الشركات الرائدة مرحلة زيادة عدد الكيوبت الى حل المعضلات التقنية الاعمق مثل "تصحيح الاخطاء" و"قابلية التوسع".

في السنوات الاولى للحوسبة الكمية كان سباق زيادة عدد الكيوبت الهدف الابرز. وهو ما تمثل في اعلان اي بي ام عام 2023 عن معالج "كوندور" (Condor) الذي يحتوي على 1121 كيوبت.

لكن سرعان ما تبين ان زيادة عدد الكيوبتات لم تعد وحدها المقياس للتقدم الكمي. اذ ان الكيوبت الفيزيائي حساس جدا للضجيج البيئي والاهتزازات الحرارية والكهرومغناطيسية. مما يؤدي الى فقدان الترابط الكمي بسرعة كبيرة.

ويحد هذا الامر من عمق الاداء الكمي. ويصبح الاداء غير موثوق حتى لو زاد عدد الكيوبتات. لان الخطأ في كيوبت واحد يفسد الحساب باكمله. اذ يفرض الضجيج حدا فعليا على عدد العمليات المتتالية التي يستطيع الكيوبت تنفيذها قبل ان يفقد خصائصه.

ويمحو الضجيج بسرعة كبيرة الترابط الكمي الذي يسمح للحاسوب الكمي بالتفوق على الحاسوب التقليدي. مما يجعل هذه الحواسيب مجرد اجهزة تؤدي عمليات بسيطة وقصيرة جدا ولن تحل المشكلات البشرية من دون تقنيات تصحيح الاخطاء الكمية.

ولم يعد يكفي اليوم ان يصل النظام الى الاف الكيوبتات. بل يجب ان يحافظ على الاستقرار والدقة لفترات طويلة بما يكفي لانجاز المهام العملية. فالتقدم الكمي اليوم لا يقاس بالارقام فقط. بل بمدى القدرة على مقاومة الاخطاء.

تتجه الشركات في الوقت الحالي نحو الحلول الاعمق مثل تصحيح الاخطاء. حيث يسعى العلماء الى تشكيل الكيوبتات المنطقية باستخدام مجموعات من الكيوبتات الفيزيائية المترابطة بدلا من الاعتماد على الكيوبتات الفيزيائية الضعيفة.

وتنبع الفكرة من تجميع عدة كيوبتات فيزيائية لبناء كيوبت منطقي اكثر ثباتا وقادر على اكتشاف الاخطاء وتصحيحها دون فقدان المعلومات الكمية. مما يجعل النظام اكثر موثوقية مع زيادة الحجم.

وتقلل زيادة عدد الكيوبتات من معدل الخطأ كلما وسعنا التعليمات البرمجية التصحيحية. وهو ما برهنت عليه غوغل مع معالج "ويلو" (Willow). حيث انخفض معدل الخطأ المنطقي بشكل اسي الى النصف مع زيادة حجم التعليمات البرمجية.

ونتيجة لذلك اصبحت عملية بناء الكيوبت المنطقي الركيزة الاساسية للحوسبة الكمية العملية. وتحول مفهوم تصحيح الاخطاء الكمي الى نقطة مركزية لتحقيق الحوسبة الكمية الخالية من الاخطاء.

بعد ان قدمت اي بي ام معالج كوندور بصفته رمزا لسباق الكمية. شهدت السنوات اللاحقة تحولا جوهريا في فلسفة بناء المعالجات الكمية. حيث انتقل التركيز من عدد الكيوبتات الفيزيائية الى جودتها وقدرتها على تكوين كيوبتات منطقية قادرة على تصحيح الاخطاء.

وعلى سبيل المثال انتقلت اي بي ام نحو معالج "نايتهوك" (Nighthawk) الذي يحتوي على 120 كيوبتا فيزيائيا بتصميم شبكي مربع يعزز الاتصالية. كما تستهدف الشركة ربط 3 وحدات "نايتهوك" تحتوي على 360 كيوبتا فيزيائيا في نظام واحد.

كما تخطط الشركة لاطلاق معالج "كوكابورا" (Kookaburra) الذي يحتوي على 1386 كيوبتا فيزيائيا. ويمثل اول وحدة معيارية تجمع بين الذاكرة الكمية ووحدة المعالجة المنطقية. وهو اللبنة الاساسية للحاسوب الكمي المقاوم للاخطاء.

ونجحت شركة كويرا (QuEra) الامريكية بالتعاون مع هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في تنفيذ خوارزميات معقدة على 48 كيوبت منطقي مع 280 كيوبت فيزيائي. ووصلت بعض التجارب الى 96 كيوبت منطقي مع اكثر من 400 كيوبت فيزيائي. مع خارطة طريق تستهدف 100 كيوبت منطقي واكثر من 10 الاف كيوبت فيزيائي.

وفي الجانب الاخر قدمت غوغل معالج ويلو الذي يحتوي على 105 كيوبت فيزيائي واثبت ان معدل الخطأ المنطقي ينخفض اسيا مع زيادة حجم التعليمات البرمجية. مما يعني ان اضافة المزيد من الكيوبت الفيزيائي يقلل الاخطاء بدلا من زيادتها. وهو انجاز طال انتظاره منذ 30 عاما.

واستطاع معالج ويلو انجاز مهمة معيارية في اقل من 5 دقائق. في حين يحتاج اقوى حاسب عملاق تقليدي "فرونتير" (Frontier) الى 10 سبتيليون سنة لانجازها (السبتيليون هو 1 وامامه 24 صفرا). وهو رقم يفوق عمر الكون بمليارات المرات. بحسب ما اعلنت غوغل في ديسمبر/كانون الاول 2024.

اما مايكروسوفت فقد كشفت عن "ماجورانا ون" (Majorana 1). وهو اول معالج كمي يعتمد على الكيوبت الطوبولوجي الذي يتمتع بمقاومة طبيعية للاخطاء. اذ لا توجد المعلومة في مكان واحد يمكن للضجيج استهدافه. بل هي موزعة بشكل غير محلي.

وفي الوقت نفسه حققت كوانتينوم (Quantinuum) بالتعاون مع هانيويل (Honeywell) اعلى دقة منطقية حاليا بمعالج هيليوس (Helios) الذي يصل الى 48 كيوبت منطقي بدقة بوابة تصل الى 99.9975% بفضل تقنية الايونات المحاصرة التي توفر اتصالية كاملة.

يعتمد التوجه الاستراتيجي العالمي الحالي للتوسع على ربط معالجات متعددة في شبكة كمية موزعة من خلال روابط التشابك الكمي القصيرة او الطويلة المسافة عبر الياف بصرية او فوتونية. مما يسمح بتوزيع المهام الحسابية بين وحدات معالجة كمية مختلفة. مدعومة بحوسبة تقليدية عالية الاداء.

وتتبنى الشركات الكبرى مثل اي بي ام رؤية مستقبلية تسمى الحوسبة الفائقة التي تتمحور حول الكم. حيث يعد الحاسوب الكمي بمثابة القلب النابض الذي يحل العقد المستعصية. بينما تعمل الحواسيب العملاقة التقليدية بنية تحتية داعمة له لتخزين البيانات وتصحيح الاخطاء وادارة التبريد.

وتمثل هذه الرؤية المرحلة التالية بعد مرحلة امتلاك حاسوب كمي منفصل. وتهدف الى دمج الحواسيب الكمية مع الحواسيب العملاقة التقليدية في نظام واحد متناغم من خلال الجمع بين وحدات المعالجة الكمية ووحدات معالجة الرسومات ووحدات المعالجة المركزية. بدل النظر الى الحاسوب الكمي كجهاز مستقل.

بينما تتقدم كويرا وغوغل ومايكروسوفت نحو نماذج معيارية تسمح بربط المعالجات عبر شبكات بصرية او فوتونية. حيث يحل هذا النهج مشكلة قابلية التوسع. ويمهد لشبكة الانترنت الكمية التي تربط الاجهزة الكمية عالميا.

ختاما تعيد هذه التطورات صياغة خريطة الحوسبة بالكامل في ظل تحول الاجهزة الكمية الى شريك اساسي في حل التحديات العلمية بدلا من كونها مجرد اداة تجريبية. مع توقعات بتحقيق الفائدة الكمية العلمية بحلول نهاية العام الحالي. لتصبح الحواسيب الكمية شريكا اساسيا في حل اكبر التحديات العلمية والصناعية.