هيمنت تداعيات الحرب على اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث وجد كبار صناع القرار الاقتصادي أنفسهم يراقبون تطورات مضيق هرمز عن كثب.
كشفت المعطيات، وفق ما نقلته رويترز، أن الأزمة دفعت أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد إلى دائرة اضطراب جديدة، وأظهرت في الوقت نفسه محدودية قدرة المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي على احتواء صدمة تقودها اعتبارات جيوسياسية أكثر من العوامل الاقتصادية التقليدية.
بحسب رويترز، انتقلت الأجواء داخل اجتماعات الربيع من تشاؤم حاد بشأن اتساع أزمة الطاقة وتراجع النمو العالمي، إلى تفاؤل حذر مع مؤشرات على احتمال إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط والغاز والأسمدة والسلع الأساسية، قبل أن يتراجع هذا التفاؤل سريعا مع تقارير عن هجمات جديدة على الشحن البحري.
قال رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي جوش ليبسكي إن "بعض أهم القرارات المتعلقة بالاقتصاد العالمي لا تحدث هنا"، وأضاف أن "أهم تطور منفرد في الاقتصاد العالمي حدث بين أمريكا وإيران".
يعكس هذا التوصيف، وفق رويترز، أن اتجاهات الأسواق لم تعد ترتبط فقط بقرارات البنوك المركزية أو برامج التمويل، بل بمصير الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة.
في ظل هذه المعطيات، بدت اجتماعات الربيع السنوية في واشنطن ساحة لتقدير حجم الصدمة أكثر من كونها منصة قادرة على تغيير مسارها، بينما بقيت الأنظار معلقة بما يجري في مضيق هرمز، حيث تتقاطع السياسة والطاقة والنمو العالمي في نقطة واحدة.
ذكرت رويترز أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أعلنا توفير تمويل جديد يصل إلى 150 مليار دولار لمساندة الدول النامية الأكثر تضررا من صدمة أسعار الطاقة، كما شددت المؤسستان على أهمية تجنب تخزين النفط أو اللجوء إلى دعم وقود واسع النطاق وغير موجه، بسبب كلفته المالية الكبيرة.
أوضحت الوكالة أن قدرة المؤسستين بقيت محدودة عمليا، إذ انصبت متابعة الوفود الاقتصادية على البيانات الصادرة من طهران وواشنطن، في وقت أصبحت فيه قرارات الحرب والتهدئة المحرك الأساسي للأسواق.
قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، وفق ما نقلته رويترز، إنه لن يشعر بالارتياح تجاه تحسن اقتصادي حقيقي قبل عودة الناقلات إلى المرور بحرية عبر مضيق هرمز، مع توفر تأمين بأسعار معقولة وتراجع فعلي في أسعار الطاقة، وأضاف الجدعان "إذا فتحت المياه بوضوح، أعتقد أن ذلك سيغير السيناريو بالنسبة لي".
كما قال الوزير الفرنسي رولان ليسكور إن "عقدة هذا الصراع هي مضيق هرمز"، وأضاف "نحتاج إلى فتحه، لكن ليس بأي ثمن"، وتابع "لا أريد أن أدفع دولارا للمرور عبر مضيق هرمز".
تظهر هذه التصريحات، بحسب رويترز، أن ملف الطاقة عاد ليصبح العامل الأكثر تأثيرا في قراءة آفاق الاقتصاد العالمي.
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي في عام 2026 إلى 3.1% ضمن أكثر السيناريوهات تفاؤلا، وفق ما أوردته رويترز، لكنه أشار إلى أن استمرار الحرب وتوسع آثارها قد يدفع النمو إلى 2.5% فقط في سيناريو أكثر سلبية.
تحذر التقديرات من أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يرفع احتمالات الدخول في ركود عالمي، مع تداخل صدمات الطاقة والتجارة واضطرابات النقل البحري.
قال كبير الاقتصاديين في بنك التنمية الأفريقي كيفن أوراما إن الأزمة الحالية تمنح الدول الأفريقية دافعا لتعميق التجارة الإقليمية، وتطوير مصادر طاقة بديلة، وتوسيع القواعد الضريبية المحلية، والاستفادة من احتياطيات الغاز الطبيعي، وأضاف كيفن أن "التوترات الجيوسياسية أصبحت الوضع الطبيعي الجديد، وعدم اليقين في صنع السياسات أصبح أمرا مؤكدا".
من جهة أخرى، قال إكنيتي نيثيثانبرافاس نائب رئيس الوزراء التايلندي إن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية والغازية في الخليج قد تبقي الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، لكنه رأى في الأزمة فرصة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز الطاقة المتجددة، وأضاف المسؤول التايلندي: "نحتاج إلى الالتزام بالتحول لمساعدة الناس على مواجهة عالم أكثر تجزؤا وأسعار نفط مرتفعة".

