أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.
وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط وحقوق المسافرين والتزامات الخدمة العامة في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون "كارثياً" على أوروبا والاقتصاد العالمي.
قبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، حيث يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء "مرصد لوقود الطائرات" لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.
قال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: "في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق".
وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث "إلغاءات واسعة النطاق" خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. وفي المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو، بينما تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.
أكدت مجموعة "إيه آي جي" المالكة للخطوط الجوية البريطانية و"إيبيريا" أنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة "دي إتش إل" الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.
أكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.
تسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة "التزود بالوقود الزائد" باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق. كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.
اختتم تزيتزيكوستاس بالقول: "لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف". وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.

