تراجعت أسعار النفط -اليوم الثلاثاء- بأكثر من دولار، متخلية عن جزء من مكاسب الجلسة السابقة، مع تنامي رهانات الأسواق على إجراء محادثات محتملة بين أمريكا وإيران هذا الأسبوع، بما قد يسمح بعودة جزء من الإمدادات من الشرق الأوسط، رغم بقاء مخاطر التعطل قائمة في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.
وتراجع خام برنت 0.64% إلى 94.87 دولارا للبرميل، كما انخفض الخام الأمريكي 0.93% إلى 86.61 دولارا للبرميل، وقت كتابة هذه السطور.
جاء التراجع بعدما كانت السوق قد قفزت بقوة أمس الاثنين، إذ صعد برنت 5.6%، وارتفع الخام الأمريكي 6.9%، عقب إغلاق إيران مجددا مضيق هرمز، وإقدام أمريكا على احتجاز سفينة شحن إيرانية في إطار الحصار على موانئ البلاد.
لكن المستثمرين عادوا اليوم للتركيز على احتمال أن تقود اتصالات هذا الأسبوع إلى تمديد وقف إطلاق النار القائم أو حتى التوصل إلى اتفاق أوسع، بما يخفف الضغط على الإمدادات.
ورغم هذا التراجع، فإن السوق لا تتحرك على أساس انفراج كامل، بل على أساس موازنة دقيقة بين احتمال التهدئة واستمرار الاضطراب، فالمحادثات لم تحسم بعد.
هذا التباين هو ما يفسر سلوك السوق في الساعات الأخيرة، فمن جهة، نقلت رويترز عن محللي "آي إن جي" قولهم إن أسواق الطاقة التي قفزت أمس لا تزال تتداول بطريقة تعكس قدرا من التفاؤل بشأن محادثات أمريكا وإيران، لكنهم أضافوا أن السوق تقلل من تسعير أثر تعطل الإمدادات القائم فعلا، وسط تفاؤل يبدو كأنه يحجب واقع الصدمة في المعروض.
ونقلت رويترز عن محللي سيتي قولهم إنهم ما زالوا يرجحون التوقيع على مذكرة تفاهم و/أو تمديد وقف إطلاق النار هذا الأسبوع، بما قد يتطور إلى اتفاق أوسع، لكنهم أضافوا أنهم مستعدون أيضا للتحول إلى سيناريو اضطراب أطول إذا تعثرت المفاوضات خلال الأيام المقبلة.
وتبرز أهمية هذه الرهانات من موقع مضيق هرمز نفسه، إذ يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وقد ظلت حركة الشحن عبره محدودة أمس الاثنين.
وحسب تقديرات سيتي الواردة في المعطيات، فإن استمرار التعطل في المضيق شهرا إضافيا قد يرفع إجمالي الخسائر إلى نحو 1.3 مليار برميل، مع احتمال وصول الأسعار إلى قرابة 110 دولارات للبرميل في الربع الثاني من 2026.
يأتي ذلك فيما أعلنت الكويت حالة القوة القاهرة على شحنات النفط بسبب الحصار على المضيق، حسبما نقلت بلومبيرغ، في إشارة إضافية إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالتوقعات وحدها، بل بدأت تنعكس على تدفقات فعلية من المنطقة.
ورغم اندفاع صادرات النفط الأمريكية والمنتجات المكررة إلى مستويات قياسية، فإن المعطيات تشير إلى أن هذه الزيادة لا تقترب حتى الآن من تعويض الفاقد الناتج عن الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وإغلاق هرمز فعليا أمام أغلب الناقلات.
وبحسب بيانات جمعتها شركة كبلر، تتجه صادرات الخام الأمريكي إلى تسجيل أحد أقوى شهرين في تاريخها خلال أبريل ومايو، عند 5.44 ملايين برميل يوميا و5.48 ملايين برميل يوميا على الترتيب، ارتفاعا من 3.94 ملايين برميل يوميا في يناير و3.86 ملايين برميل يوميا في فبراير، أي قبل بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
ويتجه الجزء الأكبر من هذه الزيادة إلى آسيا، وهي المنطقة الأكثر تضررا من الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، في وقت تشير التوقعات إلى أن صادرات الخام الأمريكي إلى آسيا ستبلغ 3.29 ملايين برميل يوميا في مايو و2.27 مليون برميل يوميا في أبريل، مقارنة بـ 1.11 مليون برميل يوميا في يناير و1.21 مليون برميل يوميا في فبراير.

