خفّضت الحكومة الالمانية توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف. حيث أدت صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الاوسط إلى ضرب أكبر اقتصاد في أوروبا.
وقالت وزارة الاقتصاد إنها تتوقع الآن نمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 0.5 في المائة فقط. انخفاضاً من توقعاتها السابقة البالغة 1 في المائة. كما خفضت الوزارة توقعاتها لعام 2027 إلى 0.9 في المائة بدلاً من 1.3 في المائة.
كانت الآمال معقودة على أن يستعيد "محرك النمو" التقليدي في منطقة اليورو نشاطه بعد سنوات من الركود. مدفوعاً بحملة الانفاق العام الضخمة التي أطلقها المستشار فريدريش ميرتس. لكن القفزة في أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وجَّهت ضربة قاسية إلى الاقتصاد. مما أدى إلى رفع معدلات التضخم وزيادة التكاليف على المصنعين.
وقالت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش. إن بوادر التعافي المعتدل كانت تَلوح في الأفق قبل الصراع. وأضافت في مؤتمر صحافي: "لكن التصعيد في الشرق الاوسط أعادنا اقتصادياً إلى الوراء... لقد ضربت الصدمة الاقتصاد الالماني الضعيف هيكلياً بقوة مرة أخرى". وأوضحت أن ارتفاع تكاليف الطاقة. بالإضافة إلى زيادة تكلفة الاقتراض في الأسواق الدولية منذ اندلاع الصراع. شكّلا ضغطاً ثقيلاً على الاقتصاد.
تأتي هذه التوقعات المتشائمة في وقت كانت فيه الصناعات الثقيلة الالمانية تكافح أصلاً للتعافي من صدمة الطاقة السابقة الناتجة عن حرب أوكرانيا. ومن التحديات التي فرضتها التعريفات الجمركية الأميركية العام الماضي. فضلاً عن المنافسة الصينية الشرسة.
كما تسببت الاضطرابات في سلاسل الإمداد في تأخير تسليم المنتجات الأساسية. بينما يواجه المستهلكون تكاليف باهظة. خصوصاً عند محطات الوقود. حيث قفز التضخم إلى 2.7 في المائة. وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.
وبينما تحاول الحكومة الاستجابة للأزمة. أعلن المستشار ميرتس إمكانية صرف الشركات مكافآت معفاة من الضرائب للعمال تصل إلى 1000 يورو. إلا أن عديداً من الاقتصاديين وجماعات الأعمال انتقدوا هذه الإجراءات. معتبرين أنها غير موجهة بشكل صحيح.
وطالب بيتر ليبينغر. رئيس اتحاد الصناعات الالمانية. الحكومة بالتركيز على إصلاحات هيكلية عميقة في قطاعات الصحة والمعاشات والبيروقراطية بدلاً من الاكتفاء بالمسكنات المالية. قائلاً: "لا يمكن امتصاص صدمة كهذه بأموال الضرائب... التأمين الوحيد هو السياسات الموجهة نحو النمو التي تمكّن الاستثمار".
يواجه المستشار ميرتس. الذي تولى السلطة في مايو من العام الماضي. إحباطاً متزايداً من قطاع الأعمال؛ فرغم وعوده بإحياء الاقتصاد عبر إنفاقٍ عامٍّ ضخم على الدفاع والبنية التحتية. فإن وتيرة الإنفاق تسير ببطء. ولا تزال الإصلاحات الهيكلية متعثرة بسبب المحادثات الطويلة داخل الائتلاف الحاكم بين حزبه وشريكه.

