عادت أسواق السلع إلى قلب التوترات الجيوسياسية بعدما دفعت حالة الجمود بين أمريكا وإيران أسعار النفط إلى مزيد من الصعود فوق حاجز 100 دولار. فيما تعرض الذهب لضغوط مع تصاعد مخاوف التضخم وتراجع رهانات خفض الفائدة الأمريكية.
أوضحت التطورات أن الأسواق بدأت تعيد تسعير سيناريو "هدنة بلا حل" حيث يستمر وقف إطلاق النار بينما تبقى القيود التجارية والبحرية قائمة.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.5% إلى 103.5 دولارات للبرميل بعد تجاوزه مستوى 100 دولار في تسوية الأربعاء للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوعين. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.6% إلى 94.4 دولارا للبرميل.
أفادت وكالة تاس الروسية بأن خام برنت تجاوز خلال التداولات 106 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ 7 أبريل في بورصة إنتركونتيننتال قبل أن يقلص مكاسبه لاحقًا.
قال محللو "آي إن جي" في مذكرة إن سوق النفط تعيد تقييم التوقعات مع عدم وجود مؤشرات تذكر على إحراز تقدم لإيجاد حل في الخليج. وأضافوا أن احتجاز إيران سفينتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز يشير إلى أن اضطرابات الشحن ستستمر.
في المقابل، دفعت الاضطرابات دولا آسيوية وأوروبية إلى زيادة مشترياتها من الخام الأمريكي. أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية الأمريكية بمقدار 137 ألف برميل يوميًا إلى مستوى قياسي بلغ 12.88 مليون برميل يوميًا. كما زادت مخزونات الخام الأمريكية 1.9 مليون برميل بينما كان متوقعا انخفاضها 1.2 مليون برميل.
تراجعت أسعار الذهب مع صعود النفط، حيث هبط الذهب في المعاملات الفورية 1% إلى 4690.8 دولارا للأوقية. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة لتسليم يونيو 1% أيضًا إلى 4705.7 دولارا.
قال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى "كيه سي إم تريد"، إن عودة خام برنت فوق 100 دولار تبقي مخاوف التضخم "في الصدارة" وتضع الذهب في "موقف دفاعي". وأضاف أن سيناريو "وقف إطلاق النار مع استمرار الحصار" قد يستمر لأشهر مما يحول الارتفاع القصير في الطاقة إلى عامل تضخم طويل الأجل يضغط على المعدن النفيس من زاوية العائد.
أظهر استطلاع أجرته رويترز أن مجلس الاحتياطي الاتحادي قد ينتظر 6 أشهر على الأقل قبل أي خفض للفائدة هذا العام، بينما بات المتعاملون يرون احتمالا نسبته 21% فقط لخفض بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر بعدما كانت الأسواق تتوقع خفضين قبل اندلاع الحرب.
بين نفط يرتفع وذهب يتراجع، تبدو الأسواق عالقة بين هدنة سياسية غير مكتملة وتضخم قد يطول بقاؤه أكثر مما كانت تتوقعه قبل أسابيع قليلة.

