اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

زيادة صادرات الصين رغم التوترات التجارية العالمية

{title}

واصلت الصادرات الصينية نموها في الربع الأول من العام الحالي رغم الرسوم الأمريكية والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأظهرت البيانات الرسمية استمرار قوة التصدير من جهة، وظهور إشارات تباطؤ من جهة أخرى.

وحسب بيانات الإدارة العامة للجمارك في الصين، فإن الصادرات ارتفعت 14.7% في أول 3 أشهر إلى 977.5 مليار دولار. لكن النمو تباطأ في مارس/آذار وحده إلى 2.5% فقط.

وفي الشهر نفسه، هبطت الصادرات إلى الولايات المتحدة 26.5% على أساس سنوي، بينما ارتفعت إلى الاتحاد الأوروبي 8.6% وإلى دول جنوب شرق آسيا 6.9%.

تعكس هذه الأرقام الفكرة الأساسية التي طرحتها مجلة "الإيكونومست"، إذ ذكرت أن كثيرين توقعوا تراجع التجارة الصينية بعد أن رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرسوم على السلع الصينية إلى 145% لفترة، قبل أن تعود إلى 10% بعد حكم من المحكمة العليا الأمريكية. لكن الصين أنهت العام الماضي بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، بينما ارتفعت صادراتها إلى 3.8 تريليونات دولار، ثم واصلت الصعود في الربع الأول.

وعوضت بكين، وفق البيانات الرسمية، تراجع الصادرات إلى السوق الأمريكية عبر إعادة توزيع صادراتها على أسواق أخرى. وبلغت الصادرات الصينية إلى دول "آسيان" 175.6 مليار دولار في الربع الأول، مقابل 147.8 مليار دولار إلى الاتحاد الأوروبي و96.7 مليار دولار إلى الولايات المتحدة. ويظهر ذلك أن آسيا وأوروبا أصبحتا أكثر أهمية في امتصاص السلع الصينية مع استمرار التوتر التجاري مع واشنطن.

وحسب صحيفة "الإيكونومست"، فإن هذا التحول لا يرتبط فقط بتغيير المسارات التجارية، بل بتغير أعمق في هيكل الصادرات الصينية نفسها. وأشارت إلى أن وزن السوق الأمريكية في الصادرات الصينية تراجع من 17% في 2014 إلى 14.7% بعد 10 سنوات، بينما تحركت الصادرات تدريجيًا نحو سلع أعلى قيمة.

قفزت قيمة صادرات الدوائر المتكاملة 77.5% في الربع الأول إلى 72.5 مليار دولار. كما ارتفعت صادرات المنتجات عالية التقنية 28.6% إلى 269.4 مليار دولار. وصعدت صادرات السيارات 58.5% إلى 40.8 مليار دولار.

ذكرت المجلة أن الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة انخفضت بأكثر من 100 مليار دولار، أي بنحو 20% مقارنة مع 2024، لكن صادراتها إلى دول أخرى زادت بنحو 300 مليار دولار، مما عوض الخسارة الأمريكية بأكثر من الضعف.

وقالت إن جزءًا محدودًا فقط من هذه الزيادة مر إلى أمريكا عبر دول ثالثة. ما يعني أن الصين لم تجد فقط طرقًا بديلة إلى السوق الأمريكية، بل وجدت أيضًا أسواقًا جديدة فعلية.

في السياق نفسه، قال تقرير لمعهد ماكنزي العالمي إن الصين لم تعد "مصنع العالم" فقط، بل أصبحت "مصنعًا للمصانع" عبر زيادة شحنات المكونات الصناعية والسلع الرأسمالية إلى الاقتصادات الناشئة سريعة النمو.

وأضاف التقرير أن التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت أكبر محركات النمو. وأشارت إلى أن صادرات شرائح الذاكرة بلغت 46 مليار دولار بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، بزيادة 174% على أساس سنوي.

ذكر صندوق النقد الدولي في تقييمه الأخير أن انخفاض التضخم في الصين مقارنة بشركائها التجاريين أدى إلى تراجع سعر الصرف الحقيقي. ما دعم الصادرات ورفع فائض الحساب الجاري إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن تباطؤ مارس/آذار جاء مع ارتفاع حالة عدم اليقين بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيرها في أسعار الطاقة والطلب العالمي. ونقل اقتصاديون قولهم إن الصدمة الطاقية قد تضعف الطلب الخارجي إذا طال أمد الحرب.

في السياق، أشارت وول ستريت جورنال إلى أن نمو الصادرات تباطأ بوضوح في مارس/آذار بعد بداية قوية جدًا للعام. وهو ما يعكس دخول التجارة الصينية مرحلة أكثر حساسية تجاه كلفة الطاقة وتباطؤ الاقتصاد العالمي.