اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

أزمة القمح في إيران وتأثيرات الحرب على الإمدادات الغذائية

{title}

أزمة القمح في إيران بعد الحرب الإسرائيلية الأميركية لا تظهر في الحقول، بل تتجلى بشكل أكبر في طرق الإمداد. بينما تشير التقديرات الرسمية إلى موسم أفضل من العام الماضي، فإن الحرب والحصار البحري يرفعان من خطر النقل والتوريد وكلفة الوصول إلى السوق.

قال معاون وزير جهاد الزراعة مجيد آنجفي إن إنتاج القمح يقدر هذا الموسم بنحو 13 مليون طن إذا استمرت أمطار الربيع بشكل مناسب. وأضاف أن الحكومة تتوقع شراء حوالي 10 ملايين طن من المزارعين المحليين لدعم الأمن الغذائي في البلاد.

تشير الأرقام الرسمية إلى أن إنتاج العام الماضي بلغ نحو 11.7 مليون طن، حيث اشترت الدولة منه حوالي 7.8 مليون طن عبر شركة التجارة الإيرانية الحكومية. وتعوّل طهران هذا العام على محصول أفضل، مما سيوفر قدرة أعلى لتلبية الاحتياجات الأساسية للأسواق المحلية.

وفيما يتعلق بالتقديرات الإيرانية للموسم الجاري، تقدر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن إنتاج القمح الإيراني لهذا العام بلغ نحو 12.5 مليون طن، كما قدرت احتياجات استيراد القمح للسنة التسويقية المقبلة بنحو مليوني طن.

وأشارت المنظمة إلى أن الحاجة إلى الاستيراد بقيت أقل من المتوسط بسبب ارتفاع المخزونات المرحّلة من حصاد العام الماضي. كما أوضحت أن الظروف المناخية الجافة وضعف الأمطار أعاقا زراعة القمح الشتوي لموسم العام المقبل.

ولا يوجد تعارض بالضرورة بين التقديرين، إذ إن الرقم الإيراني يتعلق بتوقعات الموسم الجاري، بينما يعكس تقدير المنظمة صورة دولية مكتملة لمحصول العام الماضي.

أما فيما يخص الاستهلاك المحلي، فقد أفاد مسؤول في شركة التجارة الإيرانية الحكومية أن الحاجة السنوية للبلاد من قمح الخبز تبلغ 10 ملايين طن. ووفقاً للتصريح نفسه، تم تأمين نحو 8 ملايين طن من هذه الاحتياجات عبر الإنتاج المحلي، مع الاستفادة من المخزون المتوفر.

فيما يتعلق بمصادر الاستيراد المعتادة، فإن المسار الرسمي يشير بوضوح إلى الفضاء الأوراسي، وخصوصا روسيا، مع بقاء كازاخستان جزءا من المسار الشمالي التقليدي. وحسب تقارير، فإن إيران تستطيع تأمين سلع أساسية، بما في ذلك القمح، من روسيا بأسعار تنافسية.

لكن الحرب والحصار البحري يغيران المسألة من سؤال "هل يوجد قمح؟" إلى سؤال "كيف سيصل القمح أو بدائل الإمداد وبأي كلفة؟". تشير التقارير إلى أن أكثر من 85% من الأمن الغذائي الإيراني يعتمد على الإنتاج المحلي، مما يخفف الصدمة الأولى.

كما أفادت التقارير بأن إيران كانت تملك عند بداية الحرب أكثر من 5 ملايين طن من السلع الأساسية، وأنها لم تضطر بعد إلى السحب من المخزون الاستراتيجي. وعليه، فإن الخطر المباشر على الخبز لم يظهر حتى الآن في صورة نقص مادي حاد.

وعلى المستوى الدولي، قالت منظمة الأغذية والزراعة إن آفاق إنتاج القمح العالمي ما تزال مواتية رغم توقع تراجع طفيف على أساس سنوي. لكنها حذرت من أن تصاعد النزاع في الشرق الأوسط يرفع كلفة الطاقة والأسمدة ويزيد الضبابية بشأن الزراعة وسلاسل الإمداد.

في سياق مشابه، أشارت تقارير إلى أن الأسعار العالمية للقمح سجلت تحركات محدودة بفعل مخاطر الطقس في الولايات المتحدة وارتفاع كلفة الأسمدة. كما أن تأثير الأحداث في الخليج على السوق كان محدودا نسبياً حتى ذلك الوقت.

لكن، لا تنفي المصادر الإيرانية وجود ضغط لوجستي حقيقي. فقد أفادت التقارير بأن الموانئ الشمالية تحولت في الأزمة الحالية إلى بديل للمنافذ الجنوبية في استقبال الغلال. وأصبح التركيز أكبر على ممرات جديدة مع روسيا وتركيا وباكستان.

في تقرير آخر، أكدت المصادر الإيرانية أن الموانئ الشمالية حلت محل بعض المنافذ الجنوبية في تأمين الاحتياجات من السلع، مما يعني أن الحصار لم يغلق الباب بالكامل، لكنه فرض على إيران إعادة توزيع مساراتها التجارية.

أما على مستوى السوق الداخلية، فقد أكدت الرواية الرسمية أن الدولة عالجت الضغط الأول على الخبز عبر زيادة ضخ الطحين للمخابز وتوسيع ساعات العمل، مشيرة إلى عدم ظهور فجوة تموينية في السلع الأساسية حتى بعد مرور أسابيع على الحرب.

ومع ذلك، فإن هذا لا يلغي الكلفة الاقتصادية غير المباشرة، حيث أن الاعتماد المتزايد على المسارات البديلة يزيد من حساسية الإمداد لعناصر النقل والتأمين والوقت.

بناءً على ما تقدم، فإن إيران، وفق ما تقوله مصادرها الرسمية، تبدو أقرب إلى تغطية حاجتها الأساسية من قمح الخبز محلياً إذا تحقق تقدير الإنتاج. أما إذا اضطرت إلى الاستيراد، فالقناة الأكثر احتمالاً تبقى روسيا والممر الأوراسي الشمالي، إضافة إلى كازاخستان.

وفي الختام، فإن الحصار لا يعني بالضرورة نقصا فوريا، لكنه يعني أن ملف القمح يصبح أكثر تعرضا لمخاطر النقل والتمويل.