تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس. بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق رؤية 2030. هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني. حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات إلى 539 ريالاً حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال.
بدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق رؤية 2030 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار ويدعم الصناعة. مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة. ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة. لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية.
ضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني. وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن "رواد مستقبل المعادن". وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية. وإطلاق منصتها الإلكترونية. وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.
أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، مما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال، بنمو بلغ نحو 90 في المائة. مقارنة بعام 2016. مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال.
وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر. وجاءت في المرتبة الأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية. بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.
على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة. وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة. مقابل 50 رخصة فقط في 2015. وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران بنحو 11 مليون طن من المعادن، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال.
في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال. كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت.
استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة. في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين. وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من العام. بينما قدم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية بلغت 116 مليار ريال.
توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع. واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع.
حقق برنامج مصانع المستقبل الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع. ضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية.

