بخطى واثقة ورؤية استباقية، يقود صندوق الاستثمارات العامة رحلة التنويع الاقتصادي الكبرى ليكون صانعاً للفرص ومعيداً لرسم خريطة الاستثمار الوطني. ومن خلال استراتيجيته الطموحة التي دخلت مرحلتها الثالثة، نجح الصندوق في تأسيس منظومة متكاملة من الشركات والمشاريع الكبرى التي تمثل حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام. ولا يستهدف العمل الحالي النمو المالي فحسب، بل يسعى لتمكين القطاع الخاص وفتح آفاق غير مسبوقة للصناعات المتقدمة والبنية التحتية المتطورة.
منذ تأسيسه، رسَّخ الصندوق مكانته كأحد أبرز المحركات الاستراتيجية في مسيرة التحول الاقتصادي في السعودية، عبر دعم التنمية الوطنية وتمويل المشروعات الكبرى وتأسيس شركات وطنية أسهمت في بناء قاعدة اقتصادية ممتدة لعقود. ومع انطلاق رؤية 2030، انتقل دور الصندوق من كيان تمويلي تقليدي إلى ذراع استثماري يقود التنويع الاقتصادي ويعزز نمو القطاعات غير النفطية، ويعيد تشكيل خريطة الاستثمار من خلال شراكات محلية ودولية نوعية.
جاء عمل الصندوق في إطار رؤية 2030 عبر ثلاث مراحل متتابعة اتسمت بالتكامل والتطور. امتدت المرحلة الأولى حتى عام 2020 وركزت على إعادة الهيكلة المؤسسية وإدراج الصندوق ضمن برامج تحقيق الرؤية. أما المرحلة الثانية، الممتدة بين عامي 2021 و2025، فقد شهدت توسعاً كبيراً في نطاق عمل الصندوق، حيث استهدف الاستثمار في 13 قطاعاً استراتيجياً.
ومع دخول المرحلة الثالثة، أعاد الصندوق تركيز استراتيجيته لتشمل ست قطاعات رئيسية، تشمل السياحة والسفر والترفيه والتطوير العمراني والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار. وقد أسفرت هذه المراحل عن نتائج اقتصادية بارزة، حيث تضاعف حجم الأصول تحت إدارة الصندوق بشكل كبير ليصل إلى 3.41 تريليون ريال، وارتفع الناتج المحلي غير النفطي إلى مستويات تاريخية.
عزَّز صندوق الاستثمارات العامة حضوره على الساحة الدولية من خلال بناء شراكات استراتيجية واستقطاب رؤوس الأموال العالمية. كما أصبحت مبادرة مستقبل الاستثمار، التي أطلقها الصندوق، منصة دولية سنوية تجمع قادة الاقتصاد والمستثمرين والخبراء لمناقشة مستقبل الاستثمار والتحديات العالمية. وقد ساهم هذا الحضور في تعزيز قيمة العلامة التجارية للصندوق.
أولى الصندوق اهتماماً كبيراً بتمكين القطاع الخاص، حيث عمل على خلق فرص استثمارية واسعة للشركات المحلية. كما أطلق الصندوق مبادرات داعمة مثل منتدى القطاع الخاص ومنصة القطاع الخاص، مما ساعد في بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية واستدامة. واتجه الصندوق إلى تعزيز الاستدامة كجزء من استراتيجيته الاستثمارية ليصبح من أوائل صناديق الثروة السيادية في إصدار السندات الخضراء.
شهدت البيئة الاستثمارية في المملكة تحوُّلاً جذرياً مع رؤية 2030 من خلال إصلاحات تنظيمية وتشريعية شملت نظام الاستثمار الجديد ونظام الإفلاس. وقد أسهم ذلك في تعزيز جاذبية المملكة الاستثمارية وارتفاع قيمة الاستثمارات غير النفطية.
يواصل صندوق الاستثمارات العامة أداء دوره كمحرك رئيسي لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي عبر قيادة التحوُّل نحو التنويع والاستدامة.

