عقدت اللجنة المالية النيابية اجتماعًا. الأحد. برئاسة النائب نمر السليحات. لمناقشة التقرير الربعي الأول للسنة المالية. بحضور وزير المالية عبد الحكيم الشبلي. وأمين عام الوزارة سالم القضاء ومدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات حسام أبو علي. ومدير عام دائرة الجمارك الأردنية اللواء أحمد العكاليك. ومدير عام دائرة الأراضي والمساحة خلدون الخالدي. ومدير عام دائرة الموازنة العامة أيمن أبو الرب.
قال السليحات في مستهل الاجتماع إن هذا اللقاء يأتي لوضع اللجنة بصورة المؤشرات المالية والاقتصادية. ومتابعة مدى الالتزام بتنفيذ قانون الموازنة العامة. بما يحقق التوازن بين الاستقرار المالي وتحفيز النمو.
وأضاف أن اللجنة كانت قد أنهت مؤخرًا مناقشة وإقرار مشروع قانون الموازنة العامة وسط حالة من التفاؤل بإمكانية تحقيق معدلات نمو جيدة تسهم في تحسين أداء مختلف القطاعات الاقتصادية. موضحًا أن نتائج العام الماضي أظهرت نموًا ملحوظًا انعكس إيجابًا على الإيرادات. خاصة من ضريبة الدخل. وعلى تعزيز مساهمة أرباح الشركات في إعادة الاستثمار واستقطاب الاستثمار الأجنبي.
وأشار السليحات إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة. وما شهدته المنطقة من أحداث استمرت لأكثر من 40 يومًا. إلى جانب انعكاساتها على أسعار النفط والغاز وسلاسل التوريد. فرضت تحديات إضافية على الاقتصاد الوطني.
وأكد أن الاردن. بفضل توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني. استطاع التعامل مع هذه التحديات من خلال تعزيز الجاهزية. لا سيما في رفع القدرات التخزينية من الحبوب والمشتقات النفطية. وتطوير البنية التحتية اللوجستية. خصوصًا في ميناء العقبة. بعد أن كانت القدرة التخزينية في السابق محدودة جدًا.
ولفت إلى أن الاقتصاد الوطني أثبت قوته وتماسكه في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. مشيدًا بالإجراءات الحكومية التي أسهمت في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي. والتخفيف من آثار المتغيرات على المواطنين.
وأشار السليحات إلى أن السياسات المتبعة عكست قدرة عالية على إدارة الموارد بكفاءة. وضمان توفر السلع الأساسية. واستمرار تنفيذ المشاريع التنموية. بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويدعم مسار النمو خلال المرحلة المقبلة.
بين أن بعض القطاعات تأثرت بشكل مباشر. وفي مقدمتها قطاع السياحة. الذي حظي بحزم دعم وتسهيلات تجاوزت 700 مليون دينار. ضمن إجراءات حكومية استهدفت التخفيف من حدة الصدمات الاقتصادية على القطاعات والمواطنين.
أكد السليحات أن اللجنة ستبحث مع الفريق الاقتصادي خلال الفترة المقبلة مختلف الإجراءات الحكومية المتخذة. وآثارها على الأداء المالي والاقتصادي. وصولًا إلى توصيات تدعم الاستقرار المالي وتعزز فرص النمو.
من جهته. استعرض وزير المالية عبد الحكيم الشبلي أبرز نتائج التقرير الربعي الأول. مشيرًا إلى أن الإيرادات المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 34 مليون دينار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. رغم التحديات الإقليمية.
وأوضح أن النفقات الجارية نُفذت وفق ما أقره قانون الموازنة. فيما سجلت النفقات الرأسمالية ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 31% لتصل إلى 215 مليون دينار مع نهاية الربع الأول. مقارنة بـ164 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. ما يعكس تسارع تنفيذ المشاريع الرأسمالية مع بداية السنة المالية.
أكد الشبلي أن وضع المالية العامة "سليم ولا يعاني من أي اختلالات". موضحًا أن الحكومة اتخذت إجراءات للتخفيف عن المواطنين. من بينها استيعاب جزء من الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات ورفعها تدريجيًا. حيث كان من المفترض زيادتها بنحو 24 قرشًا. إلا أنه تم رفعها 9 قروش فقط.
وأشار إلى أن الاقتصاد الأردني أظهر متانة واضحة. حيث سجل نموًا بنسبة 3% في الربع الرابع من العام الماضي. إلى جانب تحسن مؤشرات الاستثمار الأجنبي بنسبة 25% ليصل إلى نحو 2.024 مليار دولار. مع بقاء معدلات التضخم دون 2%.
أضاف أن الحكومة مستمرة في ضبط النفقات من خلال إجراءات تقشفية. شملت تقليص السفر الرسمي وترشيد استخدام المركبات الحكومية. مؤكدًا أن هذه الخطوات تسهم في تخفيض النفقات التشغيلية وتعزيز كفاءة الإنفاق.
أكد أن الاردن قادر على الخروج من الأزمات لافتًا إلى أن توقف إمدادات الغاز خلال الشهر الماضي كلف الخزينة نحو 80 مليون دينار. قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها مع استئناف الضخ.
قال الشبلي إن الاردن أنهى بنجاح المراجعة الخامسة مع صندوق النقد الدولي دون ترتيب أي أعباء إضافية. مؤكدًا أن ذلك يعكس متانة الاقتصاد الوطني وسلامة المسار المالي.
أضاف أن التصنيفات الائتمانية الأخيرة تؤكد أن الاقتصاد الأردني قوي وسليم. وأن المالية العامة متزنة. في ظل اتباع سياسة مالية حصيفة قادرة على التعامل مع مختلف التحديات.
استعرض الشبلي حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال العام ونصف الماضيين. والتي أسهمت في تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني. إلى جانب الإجراءات التي تم اتخاذها منذ بداية الأزمة في المنطقة. والرامية إلى احتواء آثارها على المالية العامة والقطاعات الحيوية. وضمان استمرارية تزويد السوق بالسلع الأساسية. والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
قال إن رئيس الوزراء عقد عدة اجتماعات قبيل الحرب مع الوزارات المعنية لمناقشة أثر الحرب على الاقتصاد الأردني. وخلص خلالها إلى أهمية استمرار العمل بالاقتصاد بشكل طبيعي وضرورة تبني الإجراءات اللازمة للحد من أثر الحرب على الحياة اليومية للمواطنين.
بدوره قال مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات حسام أبو علي إن الاردن. بقيادته الهاشمية الحكيمة. اعتاد على مواجهة التحديات والأزمات بكفاءة واقتدار. مؤكدًا أنه رغم التطورات الإقليمية. حافظت الإيرادات الضريبية على استقرارها النسبي مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. ما يعكس متانة الأداء المالي واستمرار مستويات الالتزام الضريبي.
وأشار إلى استمرار جهود الدائرة في مكافحة التهرب الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية.
وأشار مدير عام دائرة الأراضي والمساحة خلدون الخالدي إلى أن إيرادات بيع العقار شهدت تحسناً طفيفاً. حيث بلغت 24.1 مليون دينار مقارنة بـ24.0 مليون دينار. ما يعكس استقرار سوق العقار واستمرار النشاط ضمن مستوياته الطبيعية.
وخلال النقاش. قال النواب إن مناقشة التقرير الربعي تأتي في إطار الدور الرقابي والتشريعي للجنة. وحرصها على متابعة تنفيذ بنود الموازنة العامة وفق الفرضيات التي أقرها مجلس النواب. بما يحقق التوازن بين الاستقرار المالي وتحفيز النمو الاقتصادي.
أشاروا إلى أن المؤشرات والأرقام بصورتها الأولية جيدة وتشير إلى الإيجابية والاستقرار مثيرين جملة من التساؤلات حول أبرز المؤشرات الواردة في التقرير. وأثر المتغيرات الإقليمية على المالية العامة. وآليات ضبط النفقات الجارية. إضافة إلى كفاءة الإنفاق الرأسمالي ومدى انعكاسه على النمو الاقتصادي.
أكدوا أن اللجنة تنظر إلى المؤشرات المالية والاقتصادية بشكل شمولي. خاصة ما يتعلق بالإيرادات المحلية. والنفقات الجارية والرأسمالية. ومستويات العجز والدين العام. إضافة إلى انعكاسات الأوضاع الإقليمية على الاقتصاد الوطني. مؤكدين أهمية الاستمرار في نهج الشفافية والإفصاح في عرض البيانات المالية.
كما أشاد النواب بحصافة القرارات والإجراءات الحكومية التي تم اتخاذها منذ اندلاع الحرب. مؤكدين أنها أسهمت في الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي. والتخفيف من تداعيات الأوضاع الإقليمية على المواطنين والقطاعات المختلفة.
شددوا على ضرورة الاستمرار في هذا النهج. مع إعداد خطة شاملة واستباقية للتعامل مع أي تطورات محتملة في حال استمرار الحرب. بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على الصمود في مواجهة مختلف التحديات.
وفي ختام الاجتماع قدمت اللجنة توصية للحكومة تتضمن تمديد إعفاء الشقق السكنية التي تبلغ مساحتها أكثر من 150 مترا بخصم ما نسبته 50% من رسوم التسجيل التي تزيد عن المساحة.

