أعادت حرب ايران رسم خريطة البحث العالمي عن الطاقة. بعدما دفعت اضطرابات الإمدادات وارتفاع المخاطر في الشرق الأوسط المستثمرين إلى الالتفات نحو افريقيا بوصفها جبهة جديدة لتأمين الوقود وسلاسل التوريد.
وتوضح بلومبيرغ أن القارة باتت يُنظر إليها بصورة متزايدة بوصفها بديلا أكثر جاذبية للاستثمارات طويلة الأجل في النفط والغاز والطاقة المتجددة.
قال أندرو هيرينغ، رئيس قطاع الطاقة والكهرباء في الوحدة البريطانية لشركة مارش، إن مسؤولين تنفيذيين كانوا يتساءلون سابقا عما إذا كان ينبغي دخول الأسواق الأفريقية. أصبحوا الآن يبحثون عن سرعة ضخ رؤوس الأموال لتأمين سلاسل الإمداد.
وأضاف هيرينغ أن علاوة المخاطر الأفريقية التي كانت تردع كثيرا من المستثمرين المؤسسيين، باتت تُقارن الآن بعلاوة تقلبات الشرق الأوسط. وتابع: بالنسبة لعدد متزايد من اللاعبين العالميين، أصبحت افريقيا الرهان الأكثر قابلية للتمويل من أجل استقرار الطاقة على المدى الطويل.
علاوة المخاطر الأفريقية هي تكلفة إضافية يطلبها المستثمرون أو المقرضون الدوليون مقابل استثمار أموالهم في الدول الأفريقية مقارنة بالاستثمار في دول أكثر استقرارا مثل الولايات المتحدة أو أوروبا.
تشير وكالة بلومبيرغ إلى أن جاذبية افريقيا تنبع من عدة عوامل، أبرزها التنوع الجغرافي لمنتجي الهيدروكربونات وامتلاك احتياطيات كبيرة غير مستغلة من الوقود الأحفوري في البر والبحر، إضافة إلى إمكانات واسعة لتوليد الطاقة المتجددة.
تغذي دول مثل الجزائر ومصر وليبيا ونيجيريا وأنغولا بالفعل أسواق النفط والغاز العالمية، فيما تسعى إلى زيادة الإنتاج، بينما تستعد دول ناشئة أخرى للانضمام إلى قائمة المنتجين.
ومن بين المستفيدين المباشرين من صدمة الإمدادات، يبرز الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، أغنى رجل في افريقيا. إذ قالت وكالة بلومبيرغ إن مصفاته النيجيرية البالغة كلفتها 20 مليار دولار تلقت طلبات كثيرة نتيجة لاتساع الفجوة بين المعروض والمطلوب في السوق العالمية.
أضافت الوكالة أن الخطط التوسعية للملياردير دانغوتي تشمل بناء منشأة ضخمة جديدة لمعالجة الوقود في تنزانيا لخدمة سوق شرق افريقيا، ما يعكس رهانا على استمرار الطلب الإقليمي وارتفاع أهمية تكرير الخام داخل القارة.
لكن الطريق لا يخلو من المخاطر. وتستشهد وكالة بلومبيرغ بموزمبيق مثالا على ذلك، حيث علقت كل من شركتي توتال الفرنسية وإكسون موبيل الأمريكية مشاريع غاز عملاقة لسنوات بسبب صعوبات أمنية والتهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية.
وأعلنت توتال استئناف العمل بالمشروع في يناير، بينما لا يزال قرار إكسون موبيل معلقا، ما يبرز أن رأس المال لا يبحث فقط عن الموارد، بل عن الاستقرار أيضا.
ترى وكالة بلومبيرغ أن الدول الأفريقية تحتاج إلى تقديم وضوح سياسي، وتقليل المخاطر، وتسريع قدرة المستثمرين على تحقيق عوائد، إذا أرادت تحويل الاهتمام الذي فرضته الحرب على ايران إلى ثروة طويلة الأمد.
وفي وقت يتعثر فيه مرور إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز وتبحث الأسواق عن براميل بديلة، تجد افريقيا نفسها أمام فرصة نادرة قد لا تبقى متاحة لمدة طويلة.

