اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

الاحتياطي الفيدرالي يثبت أسعار الفائدة وسط تحديات اقتصادية كبيرة

{title}

في إحدى أشد اللحظات حرجاً في تاريخ السياسة النقدية الأميركية، وجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل وسندان التحول السياسي الوشيك.

قرر لجنة السوق المفتوحة تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة لثالث مرة على التوالي، ويعتبر هذا القرار بمثابة الطلقة الأخيرة في جعبة جيروم باول لحماية ما تبقى من استقلالية المؤسسة. تزامناً مع منح لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ الضوء الأخضر لكيفن وارش، المرشح الذي وُعد بأن يكون مهندس التغيير الجذري الذي ينشده البيت الأبيض.

في اجتماع يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولًا مفاجئًا، فوسط توقعات بتصويت روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة. حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

كانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها في أكتوبر 1992، وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس، وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن.

المعطى الأبرز الذي هيمن على اجتماع الوداع لباول هو الفشل الذريع في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ما دفع بأسعار النفط إلى التحليق فوق 110 دولارات للبرميل، قفزاً من 70 دولاراً قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير.

ويخشى صانعو السياسة من تحول ارتفاع الطاقة من صدمة عرض مؤقتة إلى تضخم هيكلي. ومع بقاء مقياس التضخم المفضل للاحتياطي الفيدرالي أعلى بنسبة واحد في المائة من المستهدف البالغ اثنين في المائة، تبدو البيانات المرتقبة لمارس مرشحة لكسر كل التوقعات صعوداً.

صرح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في جي بي مورغان، بأن هذه البيانات تضفي طابعاً متشدداً على النقاش؛ مما قد يضطر البنك مستقبلاً ليس فقط للتثبيت، بل للتلويح برفع الفائدة إذا استمر نزف الطاقة.

في أروقة مجلس الشيوخ، تحول الجمود إلى انفراجة تاريخية؛ حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته كيفن وارش فور إعلان وزارة العدل إنهاء التحقيق الجنائي مع باول بشأن تكاليف تجديد مباني الفيدرالي.

هذا التحقيق، الذي وصفه باول سابقاً بأنه تكتيك لترهيب البنك ولتآكل استقلاليته، كان العقدة التي حالت دون تقدم وارش. وبسقوط التحقيق، صوّتت اللجنة بغالبية 13 صوتاً مقابل 11 لمصلحة وارش، وفقاً للانتماءات الحزبية؛ مما يمهد الطريق لتصويت نهائي بمجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ في 11 مايو.

رغم وعود وارش بتغيير جذري وسياسة أكبر مرونة تعتمد على فرضية أن ارتفاع الإنتاجية الأميركية سيسمح بخفض الفائدة دون إشعال الأسعار، فإن الأسواق المالية تبدي ممانعة شرسة.

يرى المتداولون أن فرص خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027 ضئيلة جداً، وهو ما يُعدّ مراهنة علنية ضد قدرة وارش على إقناع زملائه في اللجنة بجدوى التيسير في ظل نمو الوظائف القوي الذي خفض البطالة إلى 4.3 في المائة.

هذا التناقض يضع وارش أمام واقع مرير: بينما يطالب ترمب بتخفيضات تنعش الاقتصاد، تفرض سلاسل التوريد الممزقة وتضخم الحرب واقعاً تقييدياً لا مفر منه.

المعركة الحقيقية لم تنتهِ بعبور وارش؛ فالعقبة المقبلة هي قرار باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين حتى يناير 2028. هذا التوجه ينذر بوجود قيادة مزدوجة غير مسبوقة: وارش الذي يطمح إلى سياسة تيسيرية تلبية لرغبات البيت الأبيض، وباول الذي يتمسك بمقعده بوصفه ثقلاً موازناً لحماية المؤسسة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بمحاولة ترمب إقالة المحافظة ليزا كوك؛ مما يضع الفيدرالي في قلب أزمة دستورية.

يواجه البنك المركزي الآن تحدياً في تفويضه الثنائي؛ فارتفاع أسعار الطاقة لا يرفع التضخم فحسب، بل يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف لاحقاً.

وقد أقر صناع السياسة في لجنة السوق المفتوحة بأن مخاطر زيادة الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي قد ازدادت منذ بدء الصراع العسكري. وأكدت كبيرة الاقتصاديين في شركة الاستشارات أكسفورد إيكونوميكس، نانسي فاندن هوتين، أنه لا توجد أي فرصة تقريباً لخفض الفائدة في ظل المعطيات الراهنة؛ مما يعني أن الفيدرالي سيبقى في وضعية الانتظار لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.