عقد جيروم باول مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة. وأعلن عن مفاجأته بالبقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة بعد انتهاء ولايته، وذلك لصد ما وصفه بـ"التهديدات القضائية غير المسبوقة" التي تستهدف استقلالية المؤسسة.
وذكر باول أهمية أن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة "متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية". وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية تعد الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.
استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية. وقال: "لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة".
كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.
وفي رد على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: "سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة". وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، خاصة "الاستهدافات القضائية" ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.
وأضاف باول بنبرة حازمة: "قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة".
وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي. وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة "ضعف بوضوح"، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.
ورأى باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة "مناسبة" للتعامل مع المعطيات الراهنة. ورغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة "عدم اليقين" بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية، فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة.
وأشار إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
في بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن "التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية". كما أضاف أن "التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية".
وكان التصويت الذي انتهى بنتيجة 8-4 الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر. ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول.
ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات تشير إلى كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ"مدى وتوقيت التعديلات الإضافية" على أسعار الفائدة، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا ورفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن.
إلى جانب ارتفاع التضخم، "لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة"، بينما يواصل الاقتصاد نموه "بوتيرة ثابتة"، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.

