اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

الأسواق المالية تتجه نحو الحذر بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي

{title}

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق. وبرزت موجة واضحة من النفور من المخاطرة بعد اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، والذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة. ويأتي هذا القرار في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول. وتستمر الضبابية المتصاعدة جراء الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، حيث صعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس. كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس، مما يشير إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة.

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار. وفي المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، مما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض "ناسداك" بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

قال الفيدرالي في بيانه: "التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية"؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة. لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، حيث عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت. من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

أيّد ثلاثة مسؤولين آخرين تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً. ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، مما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد. وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من "التشدد الحذر"، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.