اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

التحذيرات من صدمة نفطية تهدد الأسواق العالمية

{title}

تحت تأثير الانبهار بسوق الذكاء الاصطناعي المزدهرة التي دفعت الأسهم إلى مستويات قياسية، لم يستعد المستثمرون بعد لسيناريو تقفز فيه أسعار النفط إلى الضعف، مشيرا إلى أن الفرصة للاستعداد لهذا الاحتمال قد لا تبقى طويلا.

وأوضحت عدة عوامل تدعم الثقة الحالية في السوق، في مقدمتها شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة، ومصنعو أشباه الموصلات، ومطورو البرمجيات، بجانب النمو القوي للأرباح. وقد سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مستويات قياسية جديدة.

رغم أن ضغوط الأسعار تظهر في استطلاعات النشاط التجاري وتوقعات التضخم الاستهلاكي، فإن النمو والتوظيف لا يزالان مستقرين إلى حد ما، حيث تشير البنوك المركزية العالمية إلى أنها لن تتعجل رفع معدلات الفائدة في الوقت الذي تقيّم فيه أثر الحرب.

لكن الجزء الأكثر حساسية في مشهد الطاقة لا يظهر في العقود المستقبلية الإلكترونية، بل في السوق المادية الفعلية حيث يجري تداول براميل النفط الخام والمنتجات المكررة فعليا.

تسجل الأسعار في هذا الجزء من السوق نحو 130 دولارا للبرميل، أي أعلى بنحو 70% مما كانت عليه في فبراير، سواء تعلق الأمر بخام فورتيس من بحر الشمال أو خام كابيندا الأنغولي أو خام ترول النرويجي.

تعكس هذه الأسعار ارتفاعا في كلفة الطاقة على الاقتصاد العالمي أكبر بكثير مما تظهره العقود المستقبلية لخام برنت، التي يجري تداولها قرب 110 دولارات للبرميل، بزيادة 50% عن مستويات نهاية فبراير.

كما زاد سعر خام برنت للتسليم بعد 12 شهرا إلى 80 دولارا للبرميل، بارتفاع 20% عن مستويات أواخر فبراير. وأكد المحلل في شركة الوساطة بقطاع الطاقة "بي في إم أويل أسوشييتس" تاماس فارغا أن الأسواق المادية تعكس الواقع على الأرض.

وأضاف أن "الأسواق المادية هي الانعكاس الحقيقي لما يحدث فعليا حول مضيق هرمز"، مشيرا إلى أن الحرب قد أدت فعليا إلى إغلاق المضيق الذي يمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية. وتقدر شركة فيتول، أكبر شركة لتجارة النفط في العالم، أن السوق قد تفقد مليار برميل من الإمدادات بحلول الوقت الذي تعود فيه إلى التعافي.

وقال مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن أسعار النفط لا تعكس الوضع الراهن، وإن على العالم أن يستعد لأسعار أعلى بكثير. وأشارت رئيسة إستراتيجيات الاستثمار في "آر بي سي" لإدارة الثروات فريديريك كاريار إلى أن هناك قاعدة عامة تفيد بأن صدمة النفط يجب أن تستمر بين 3 و6 أشهر حتى يظهر لها أثر مستدام على التضخم.

وأوضحت أن "الأسواق لم تصل بعد إلى تلك المرحلة، لكننا سنصل إليها قريبا"، مشيرة إلى أن شركتها تتخذ موقفا محايدا تجاه الأسهم، لكنها تفضل الاستثمارات المرتبطة بالسلع مثل الشحن والتخزين.

وقال المدير التنفيذي لمجموعة جونفور لتجارة السلع جيف ويبستر إن تجار النفط يستعدون ويختبرون ميزانياتهم تحسبا لسيناريو قد تصل فيه أسعار الخام إلى ما بين 200 و300 دولار.

واعتبر كبير مسؤولي الاستثمار في قسم الدخل الثابت العام بشركة "إم آند جي" أندرو تشورلتون أن الوضع قد يتحول إلى ركود تضخمي أو أنه سيكون على ما يرام. وأكد أنه أصبح أكثر ميلا إلى الإجراءات التكتيكية الفورية بدلاً من التناول الإستراتيجي طويل الأجل.

تزداد توقعات التضخم الاستهلاكي، وكذلك المؤشرات القائمة على السوق مثل مقايضات التضخم، التي تظهر أن المستثمرين يتوقعون أن يبلغ التضخم في الولايات المتحدة نحو 3.53% خلال عام واحد ونحو 2.75% خلال 5 سنوات، بما يزيد على هدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%.

تشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن هذه المؤشرات كانت أقرب إلى 2.4% في فبراير، قبل اندلاع الحرب. وتتشابه هذه الصورة مع الأوضاع في منطقة اليورو وبريطانيا.

وقالت محللة الاستثمار في شركة نوفين لورا كوبر إن شركتها لا تزال تستثمر في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي نظرا لجاذبية أرباحها، لكنها توازن ذلك باستثمارات في "شركات ذات توزيعات أرباح متنامية" والبنية التحتية والأصول الحقيقية للتحوط ضد المخاطر.

ومهما بلغ حجم الاضطراب، تعيد الأسواق في نهاية المطاف تقييم المخاطر المرتبطة به، وتتكيف سلاسل التوريد، وتهدأ التقلبات، ويعود المستثمرون إلى التركيز على الاتجاهات الكبرى طويلة الأجل.

وقال باراس غوبتا، الذي يدير محافظ استثمارية تقديرية للأفراد ذوي الثروات الضخمة في آسيا لصالح "يو بي بي" في سنغافورة، "لن تعرف أن الأمر أصبح يمثل منعطفا حتى يتفاعل السوق معه".

وأضاف "علينا فقط أن ننتظر ونرى ونتحلى بالمرونة، الكل في حالة ترقب".

يقول محللون إن الخطر الرئيسي في الأزمة الإيرانية يكمن في التحولات طويلة الأمد. وفي أقل من 18 شهرا، أحدثت إدارة ترمب تغييرات جذرية في مشهد التجارة العالمية والعلاقات الدولية، مما أدى إلى مستويات غير مسبوقة تقريبا من عدم اليقين بشأن موثوقية أمريكا كشريك اقتصادي وأمني.

وأكدت مؤسسة شركة الاستشارات الإستراتيجية السياسية "فوردهام غلوبال" تينا فوردهام أن الأمر يتعلق بشيء أكبر من مجرد السؤال عن موعد انتهاء الحرب، بل بكيفية تطور "الشرخ" في السياسة والمواقف العامة.

وأضافت "عندما تهب رياح المخاطر الجيوسياسية على الأسواق المالية، وتبدأ في التأثير، يكون قد فات أوان محاولات التخفيف من حدتها".