قفزت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى لها في 4 سنوات وسط مخاوف من أن الحرب الأميركية الإيرانية قد تتفاقم وتؤدي إلى اضطراب مطول في إمدادات النفط في الشرق الأوسط. وقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.28 دولار، أو 3.63 في المائة، لتصل إلى 122.31 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:59 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامست أعلى مستوى لها خلال اليوم عند 126.41 دولار. وهو أعلى مستوى لها منذ 9 مارس.
استمر عقد يونيو الذي يُعد الأسرع تداولاً في الارتفاع لليوم التاسع على التوالي، بينما بلغ عقد يوليو الأكثر تداولاً 112.49 دولار، مرتفعاً 2.05 دولار، أو 1.86 في المائة. من جهة أخرى، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.46 دولار، أو 1.37 في المائة، لتصل إلى 108.34 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ 7 أبريل. كما تواصلت المكاسب التي بلغت 7 في المائة في الجلسة السابقة.
شهد سعر خام برنت مضاعفة أكثر من مرتين منذ بداية العام، بينما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 90 في المائة. وتظهر التوجهات أن كلا المؤشرين يتجهان نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، مما يعكس المخاوف من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى خنق إمدادات النفط العالمية لأشهر قادمة، ما يُؤجج التضخم ويزيد من مخاطر حدوث ركود اقتصادي عالمي.
في تقرير نشره «أكسيوس»، من المقرر أن يتلقى الرئيس الأميركي إحاطة حول خطط شن سلسلة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل أن تعود إلى مفاوضات برنامجها النووي. وقد بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير، وردت الأخيرة بإغلاق جميع الملاحة تقريباً عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة من منتجي الشرق الأوسط.
في ظل وقف إطلاق النار الذي أوقف القتال، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، ووصلت المحادثات الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود؛ حيث تصر الولايات المتحدة على مناقشة برنامج إيران المزعوم للأسلحة النووية، بينما تطالب إيران ببعض السيطرة على مضيق هرمز وتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.
قال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، إن احتمالات التوصل إلى أي حل قريب للنزاع الإيراني أو إعادة فتح مضيق هرمز تبدو ضئيلة. ويدل ذلك على أن النزاع وما ينتج عنه من اضطرابات في إمدادات الطاقة سيستمر لفترة أطول. وتحدث ترامب مع شركات النفط حول كيفية التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل الذي قد يستمر لأشهر.
أوضح كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»، أن تركيز المشاركين في السوق لا يزال منصباً على ديناميكيات النزاع الأميركي الإيراني وخطر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ومن المتوقع أن يطغى هذا التركيز حالياً على التداعيات طويلة الأجل لتراجع نفوذ تحالف «أوبك بلس» المحتمل بعد انسحاب الإمارات العربية المتحدة من المنظمة.
من المرجح أن يوافق تحالف «أوبك بلس» على زيادة طفيفة في حصص إنتاج النفط، تُقدّر بنحو 188 ألف برميل يومياً. ويأتي هذا الاجتماع عقب انسحاب الإمارات من «أوبك»، ورغم أن انسحاب الإمارات سيمكنها من زيادة الإنتاج بعد استئناف الصادرات، فإن المحللين يرون أن ذلك لن يؤثر على أساسيات السوق هذا العام، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز واضطرابات الإنتاج الأخرى.
يرى المحللون الآن أن انخفاض الطلب على النفط هو الأرجح لتخفيف حدة أزمة نقص الإمدادات الحالية، ويتوقع محللو «بنك آي إن جي» انخفاضاً في الطلب بنحو 1.6 مليون برميل يومياً نتيجة توقف المستهلكين والمستخدمين النهائيين عن استخدام المنتجات النفطية بسبب ارتفاع الأسعار.

