سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المئة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس. جاء ذلك في ظل موجة بيع واسعة في أسواق الدخل الثابت، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف الجيوسياسية. كما ساهمت لهجة مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتشددة تجاه التضخم في زيادة الضغوط على السندات.
تأتي الضغوط على السندات بعد ارتفاع أسعار النفط عقب تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس احتمال تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، مما دفع خام برنت إلى تجاوز مستويات 120 دولاراً للبرميل. مع بلوغ عقد يونيو 123 دولاراً للبرميل بعد مكاسب بلغت نحو 7 في المئة خلال جلسة الليل.
يأتي هذا التطور في وقت يزداد فيه قلق المستثمرين من أن استمرار الحرب في إيران قد يطيل أمد الضغوط التضخمية ويرفع مستويات أسعار الفائدة لفترة أطول من المتوقع.
ارتفع العائد على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.3 نقطة أساس ليصل إلى 5 في المئة، بعد تجاوزه هذا المستوى للمرة الأولى منذ سبتمبر. كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليبلغ 4.4 في المئة.
في اجتماعه الأخير كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد ثماني سنوات في المنصب، أكد جيروم باول استمراره كعضو في مجلس المحافظين للدفاع عن استقلالية المؤسسة في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة من إدارة ترامب.
شهد اجتماع السياسة النقدية الأخير معارضة أربعة أعضاء، اعتراضاً على استمرار الإشارة إلى وجود ميل نحو التيسير النقدي، معتبرين أن هذا التوجه لم يعد مناسباً في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.
وفقاً لتقديرات آر بي سي كابيتال ماركتس، فإن هذا العدد من المعارضين هو الأعلى في اجتماع واحد منذ عام 1992، مما يعكس مستوى غير مسبوق من الانقسام داخل المجلس.
قال مايكل براون، الاستراتيجي في بيبرستون، إن الاتجاه العام لأسعار الفائدة لا يزال يميل نحو الانخفاض، رغم الأصوات المتشددة داخل الفيدرالي. مشيراً إلى أن الأسواق ترجّح بقاء الفائدة دون تغيير لفترة طويلة.
تشير تسعيرات الأسواق إلى أن المتداولين يتوقعون إبقاء أسعار الفائدة مستقرة لمدة عام إضافي على الأقل، مع احتمال محدود لرفعها بحلول أبريل 2027.
في السياق نفسه، أعلنت مورغان ستانلي تراجعها عن توقعاتها السابقة بخفض أسعار الفائدة هذا العام، مرجحة بدء دورة التيسير النقدي في العام المقبل فقط، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي. أكد البنك أن الفيدرالي يتجه نحو نهج أكثر حذراً وانتظاراً لتقييم تأثيرات التشديد النقدي السابقة.

