مع دخول الأسواق العالمية عصر الاقتصاد المعرفي، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قطاع تقني عابر أو ظاهرة مؤقتة. بل أصبح محركاً رئيسياً يُعيد تشكيل النظام المالي العالمي. فبفضل قدرته على تحسين الإنتاجية وإيجاد سلاسل قيمة جديدة، أصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً أساسياً في تحديد نجاح الشركات. اليوم، تُقاس قوة الشركات ومرونتها بقدرتها على استخدام الحوسبة المتقدمة والخوارزميات الذكية للتفوق في بيئة اقتصادية وجيوسياسية معقدة.
كشفت توقعات شركات الوساطة العالمية لعام 2026 أن الذكاء الاصطناعي سيستمر في لعب دور محوري في استراتيجيات الاستثمار. مع توقع استمرار مكاسب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي للعام الثاني على التوالي. وأشار محللو استراتيجيات باركليز إلى أن المخاوف من انهيار سردية الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، متوقعين استمرار النمو الاقتصادي لعام آخر.
أضاف المحللون أن مستوى المخاطر يبقى قائماً، إذ يمكن لمفاجآت التضخم والتقييمات المرتفعة والتوترات الجمركية أن تؤدي إلى تصحيحات. ومع ذلك، يتوقع المحللون أن يواصل الذكاء الاصطناعي وخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي دعم السوق الصاعدة.
توقعات النمو الاقتصادي العالمي
يتوقع المحللون أن يكون النمو الاقتصادي العالمي قوياً، مع تقديرات تُشير إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تتراوح بين 2.4 و3.3 في المائة. كما تُشير استطلاعات رويترز إلى أن مؤشر ستاندرد آند بورز القياسي سيرتفع بنحو 12 في المائة، ليصل إلى 7.490 نقطة بحلول نهاية عام 2026، ما سيؤدي إلى تسجيل العام الرابع على التوالي من الارتفاع إذا ما انتهى عام 2025 بزيادة مماثلة.
في سياق توقعات مؤشرات الأسهم لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 لعام 2026، تتراوح تقديرات شركات الوساطة الكبرى بين 7.100 نقطة كما لدى بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش، وصولاً إلى 8.100 نقطة وفق إدارة أوبنهايمر أسيت. تشمل الشركات البارزة الأخرى باركليز (7.400) ويو بي إس غلوبال ريسيرش (7.500) وغولدمان ساكس (7.600) ومورغان ستانلي (7.800) وسيتي غروب (7.700).
أيضاً، تشير تقديرات إدارة ويلز فارغو إنفستمنت إلى نطاق 7.400-7.600 نقطة، في حين يتوقع معهد إيفركور آي إس آي 7.750 نقطة.
توقعات النمو الاقتصادي حسب المنطقة
تُشير التقديرات إلى أن النمو في الولايات المتحدة يتراوح بين 1.3 و2.4 في المائة، بينما تتراوح توقعات منطقة اليورو بين 0.8 و2.4 في المائة. أما المملكة المتحدة، فيتوقع أن يُسجل النمو بين 0.9 و1.2 في المائة، في حين النمو العالمي يتراوح بين 2.4 و3.3 في المائة حسب الشركة المصدرة للتقديرات، مما يعكس توقعات إيجابية نسبية للنمو الاقتصادي العالمي مقارنة بالمناطق الرئيسية.
أظهرت التقديرات أيضاً أن الذكاء الاصطناعي سيبقى محفزاً رئيسياً لاستراتيجيات الاستثمار في 2026، حيث تدعم الابتكارات في هذا المجال النمو الاقتصادي وتُحافظ على جاذبية السوق الصاعدة. على الرغم من وجود المخاطر المتعلقة بالتقييمات العالية والتوترات الجيوسياسية والتجارية.







