قال وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة إن الشركة التي اتفق معها على تعدين خامات النحاس في منطقة أبو خشيبة حققت الشروط الفنية والملاءة المالية وفق الإجراءات المعمول بها قانونيا.
وأضاف الخرابشة أن الشركة أنفقت خلال برنامج التنقيب 800 ألف دولار وقررت بناء على نتائج التنقيب المبشّرة الدخول إلى المرحلة الثانية من خلال الدخول باتفاقية امتياز.
وأكد أن الشركة التي قامت بالتنقيب هي شركة سولفد التركية وبناء على معطيات التنقيب سجلت شركة محلية وتنازلت عن حقها بالتنقيب لصالح شركة وادي عربة التي تضم شركاء أردنيين وماليزي وشريك من جمهورية الدومنيكان وآخر روسي برأس مال 2 مليون دولار.
تفاصيل الاتفاقية وتوجهات الحكومة
وأوضح أنه جرى التفاوض بشروط الاتفاقية التنفيذية من خلال الاستعانة بشركات عالمية لصياغتها ومراجعتها ومناقشتها مع العديد من الجهات المعنية.
وتابع يقول إن هناك مجموعة من الأعمال ستقوم بها الشركة ضمن إطار زمني واضح وموازنة محدد بحوالي 4 مليون دولار تضاف إلى 800 ألف دولار أنفقت عند التنقيب للوصول إلى دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
وفي اجتماع نيابي أكد الوزير الخرابشة أن الاتفاقية تأتي ضمن التزام الحكومة بأحكام الدستور والتشريعات النافذة، وانسجامًا مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تضع قطاع التعدين ضمن القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
أهداف الاتفاقية وتأثيرها على الاقتصاد
وأوضح الوزير أن الهدف الرئيس من الاتفاقية هو خدمة الاقتصاد الوطني من خلال استقطاب استثمارات نوعية قائمة على أسس واضحة وشفافة تسهم في خلق فرص عمل وبناء قصص نجاح حقيقية في قطاع التعدين.
وبين أن اتفاقية تعدين النحاس في منطقة أبو خشيبة على مساحة 48 كيلو متر مربع فقط مرت بمراحل قانونية وفنية واضحة ومتكاملة، بدأت بمذكرة تفاهم غير ملزمة وانتهت باتفاقية تنفيذية تخضع للمصادقة بقانون خاص عملاً بأحكام الدستور.
وشدد على أن جميع الإجراءات تمت وفق التشريعات النافذة ونظام استغلال الثروات الطبيعية، موضحا أن الشركة المطوّرة هي شركة أردنية مسجلة أصوليًا وتتمتع بملاءة مالية مكتملة.
التزامات المطور وحقوق الدولة
في رده على استفسارات النواب، لفت الخرابشة إلى أن الاتفاقية تلزم المطوّر صراحةً بمعالجة جميع المعادن المصاحبة للنحاس، ولا تقتصر على استخراج خام النحاس فقط بما يضمن تعظيم العائد الاقتصادي وعدم هدر أي موارد معدنية مصاحبة.
وأشار إلى أن الاتفاقية تكفل حقوق الدولة من خلال منظومة عوائد واضحة تشمل ما سماه "الإتاوات التصاعدية" المرتبطة بأسعار النحاس العالمية، والضرائب، وضريبة الأرباح غير المتوقعة، إضافة إلى التزامات بيئية صارمة تشمل دراسات تقييم الأثر البيئي.
وأكد الوزير أن القانون الأردني هو المرجعية الحاكمة للاتفاقية بما في ذلك إجراءات التحكيم، مشددًا على أن الحكومة حريصة على تحقيق توازن حقيقي بين جذب الاستثمار النوعي وحماية المال العام والثروات الوطنية.
مناقشات اللجنة النيابية ودعم الاستثمار
كما عرض الوزير أمام اللجنة وثائق رسمية تثبت الملاءة المالية للشركة، كانت قد قُدمت مسبقًا إلى لجنة العرض المباشر، والتي قامت بدورها بدراسة المؤهلات الفنية والقدرات المالية للشركة قبل التوصية بالسير في إجراءات الاتفاقية.
وواصلت لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية اجتماعاتها لمناقشة مشروع قانون التصديق على الاتفاقية التنفيذية لأعمال تقييم وتطوير واستغلال النحاس والمعادن المصاحبة في منطقة أبو خشيبة بين وزارة الطاقة وشركة وادي عربة للمعادن.
وحضر الاجتماع وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة ورئيس ديوان التشريع والرأي خالد الدغمي ونقيب الجيولوجيين الأردنيين خالد الشوابكة، إلى جانب عدد من المدراء المعنيين في الوزارة.
تأكيدات على الشفافية والملكية
وفي مستهل الاجتماع أكد أبو هنية أن هذا اللقاء يأتي استكمالا لسلسلة اجتماعات اللجنة حول الاتفاقية، ضمن نهج مؤسسي واضح يقوم على التمحيص المهني والتوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية حق الدولة في ثرواتها الطبيعية.
وأوضح أن جوهر النقاش لا يتمحور حول مبدأ الاستثمار بحد ذاته بل يتعلق بطبيعة الجهة المنفذة وملكيتها وقدرتها الفنية والمالية على إدارة مشروع سيادي يرتبط بثروة وطنية غير متجددة.
وشدد أبو هنية على أهمية الشفافية الكاملة فيما يتعلق بالسجل التجاري للشركة المطوّرة وأسماء المالكين والمساهمين الحقيقيين ونسب الملكية وأي ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة بشركات خارجية.
مستقبل استغلال الثروات الطبيعية
كما أكد رئيس اللجنة أن الانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة التعدين التجاري يتطلب كفاءة فنية عالية وقدرة مالية واضحة، مشددًا على ضرورة إثبات خبرات الشركة المنفذة وكفاءة فرقها الفنية وشركائها التقنيين إن وجدوا.
وفي إطار تعظيم العائد الوطني وتعزيز الشراكة المجتمعية، دعا أبو هنية إلى وضع مسار واضح ومُلزم زمنيًا للانتقال نحو تأسيس شركة مساهمة عامة أردنية مع إتاحة الاكتتاب العام للمواطنين والمؤسسات الأردنية بنسبة تصل إلى 49%.
وأكد أن هذا التوجه لا يُضعف المشروع، بل يعزّز استدامته ويزيد من شرعيته الشعبية، ويسهم في بناء ثقة حقيقية بين الدولة والمواطن.
تحديات واهتمامات النواب
بدوره قال الدغمي أن الإطار القانوني الناظم لمثل هذه الاتفاقيات واضح ومحدد، لافتًا إلى أن هناك تعليمات صادرة بموجب نظام مشاريع استغلال البترول والصخر الزيتي والفحم الحجري والمعادن الاستراتيجية.
وأوضح الدغمي أن هذه التعليمات تشترط التحقق من الملاءة المالية للشركات المتقدمة والتأكد من مؤهلاتها الفنية والخبرات اللازمة قبل المضي في أي اتفاقية، بما يضمن حماية حقوق الدولة.
وأكد الشوابكة أهمية المضي قدمًا في استغلال الثروات الطبيعية الوطنية، مشيرًا إلى أن هذا الملف يُعد من القضايا الاستراتيجية التي طالما نادت بها نقابة الجيولوجيين.
تحقيق العائد الاقتصادي وحماية البيئة
وأوضح الشوابكة أنه اطلع على اتفاقية تعدين النحاس محل النقاش، مؤكداً أنها تُعد من أفضل الاتفاقيات في هذا المجال، لا سيما عند مقارنتها باتفاقيات مماثلة مطبقة في دول متقدمة جداً في قطاع التعدين.
وبيّن أن هذه المقارنات أظهرت أن نسب إيرادات الحكومة الأردنية والإتاوات والعوائد المالية الواردة في الاتفاقية تفوق تلك المعتمدة في العديد من الدول الأخرى.
كما شدد الشوابكة على أهمية توضيح وتجويد بعض البنود وصياغتها بدقة أكبر، بما يعزز كفاءة الاتفاقية ويضمن حسن التنفيذ.
تأكيدات النواب على الشفافية
فيما أشار الغويري إلى أن النقابة دعت منذ سنوات طويلة إلى ضرورة استغلال الثروات الطبيعية في الأردن باعتبارها ركيزة مهمة للتنمية الاقتصادية.
ولفت الغويري إلى أن ردود الفعل العامة من الخبراء كانت إيجابية بالمجمل، مؤكداً أهمية تكثيف شرح بنود الاتفاقية للرأي العام والنواب.
من ناحيته أكد عياش أهمية الاستثمار المنظم في الثروات الطبيعية وضرورة تطبيق أفضل الممارسات العالمية في قطاع التعدين.
استفسارات النواب حول تفاصيل الاتفاقية
وخلال الاجتماع قدم النواب جملة من المداخلات والاستفسارات التي تركزت حول بنود الاتفاقية من الجوانب القانونية والاقتصادية والفنية ومدى التزام المطور بمعالجة المعادن المصاحبة للنحاس.
واستفسر النواب عن مدة الاتفاقية ومنهجية إجراءات عرضها وآليات تسجيلها وإنهائها أو تعديلها، وشروط التحكيم المعتمدة.
كما تركزت استفسارات النواب حول دراسات الجدوى الاقتصادية التي بُني عليها المشروع ومدى واقعيتها ودقتها.
تأكيدات على حماية البيئة والمجتمعات المحلية
وتساءل النواب أيضاً عن الكفاءة المالية والفنية لشركة وادي عربة للمعادن، وخبرتها السابقة في مشاريع مماثلة وقدرتها على تنفيذ المشروع وفق أعلى المعايير الفنية والبيئية.
وبخصوص الأثر البيئي، أكد النواب أن حماية البيئة والمجتمعات المحلية تعد أولوية لا تقل أهمية عن الجدوى الاقتصادية.
وأعرب عدد من النواب عن تخوفهم المشروع من تكرار بعض الاتفاقيات السابقة التي لم تلب الطموحات الوطنية، مؤكدين أن هذا التخوف نابع من الحرص على المصلحة الوطنية العليا.
ختام الاجتماع ودعم الاستثمار الوطني
وأكد النواب دعمهم لأي اتفاقية من شأنها تعزيز الاقتصاد الوطني وفتح آفاق جديدة للاستثمار وخلق فرص عمل وزيادة القيمة المضافة محليًا.
وفي ختام الاجتماع، جدد أبو هنية التأكيد على أن اللجنة مع الاستثمار الجاد وتطوير قطاع التعدين ليكون رافعة اقتصادية وطنية حقيقية.
مشددًا على أن وضوح الملكية والكفاءة الفنية والمالية وإشراك الأردنيين عبر الاكتتاب العام تمثل خطوطًا إيجابية تحمي المشروع ولا تعيقه.







