القائمة الرئيسية

ticker العلوم التطبيقية تتحول إلى الدوام عن بعد حرصا على سلامة الطلبة ticker استهداف إيران للمنشآت الاقتصادية في الخليج وتأثيره على أسواق الطاقة ticker الحرب تؤثر على إمدادات النفط إلى آسيا ticker العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ: حركة ميناء العقبة اعتيادية ticker جامعة الزرقاء تحصل على الاعتماد الأردني لبرنامج الصحافة والإعلام الرقمي ticker الآثار الاقتصادية للحرب على ايران وتأثيرها على البنية التحتية ticker بلاتس تعلق تقييمات نفطية بسبب اضطرابات مضيق هرمز ticker شركات الطيران تلغي 1560 رحلة جوية إلى الشرق الأوسط ticker ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بعد توقف الإنتاج القطري ticker ارتفاع صافي اصول مصر الاجنبية لمستوى قياسي بفضل الاستثمارات الخليجية ticker ارتفاع الدولار نتيجة زيادة الطلب على الملاذات الآمنة وصعود أسعار النفط ticker شاومي تكشف عن مفهومها الجديد لسياراتها الكهربائية الفائقة ticker تأثير التطورات في الشرق الأوسط على الأسواق العالمية ticker قطر للطاقة توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب هجمات عسكرية ticker ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بعد تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال ticker تصعيد عسكري يؤثر على أسواق الطاقة العالمية ticker 92 مليون دولار صادرات “صناعة اربد” الشهر الماضي ticker تخفيض سعر الطحين الموحد 1.2 دينار للطن ticker كيفية التمييز بين الحساسية ونزلة البرد مع اقتراب الربيع ticker لعبة جديدة من غود أوف وور مع أبطال وقصة فريدة

سوق الظل الرقمي وبياناتنا: من السنتات إلى التريليونات

{title}

قبل نحو 12 عاماً، قالت النجمة الأميركية سكارليت جوهانسون إن صوتاً "يشبهها بشكل مخيف" استُخدم في منتج تجاري للذكاء الاصطناعي. وأضافت أن أقرب المقربين منها لم يتمكنوا من التمييز بين الصوت الحقيقي والمستنسخ. لم تكن الواقعة مجرد خلاف فني، بل علامة فارقة على واقع جديد يتحول فيه الصوت والصورة إلى مواد قابلة للاستخلاص والتداول.

بعد أسابيع من هذه الواقعة، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قانوناً جديداً يستهدف الصور الحميمية المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، ويلزم المنصات بإزالتها. وأكد أن هذا القانون يعكس اعترافاً بأن الضرر لم يعد نظرياً، بل أن الذكاء الاصطناعي تجاوز حدود المختبرات إلى حياة الناس وسمعتهم.

يتفرع من هذه النقطة سؤال أكبر: إذا كان الصوت والصورة والبيانات السلوكية قد أصبحت مواد خاماً لاقتصاد ضخم، فمن يملك الحق في تقرير مصيرها؟ ومن يحصد قيمتها؟ ومن يدفع ثمنها حين يُساء استخدامها؟

اقتصاد الظل الرقمي

 لتتبع خيوط ما يمكن تسميته "اقتصاد الظل الرقمي"، من جمع البيانات ووسطاء بيعها، إلى تدريب النماذج، والتزييف العميق والابتزاز. وكشفت تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) عن ارتفاع التجارة الإلكترونية بين الشركات من 17 تريليون دولار عام 2016 إلى 27 تريليون دولار عام 2022، بنمو يناهز 60 في المائة خلال ست سنوات.

لكن ما يتجاوز التجارة هو سيل البيانات الناتج عن هذا التوسع. فكل جهاز متصل بشبكة الإنترنت يصبح نقطة جمع محتملة للبيانات. بينما يُسوَّق ذلك بوصفه "تخصيصاً"، تظهر مجموعة وسطاء البيانات الذين يجمعون معلومات هائلة عن الأفراد ثم يعيدون بيعها.

تقديرات تشير إلى أن سوق وسطاء البيانات بلغ عام 2024 ما بين 250 و280 مليار دولار، مع توقعات بتجاوزه نصف تريليون دولار خلال أقل من عقد. لكن الأخطر هو طريقة تسعير الإنسان داخل هذه السوق.

أرقام مقلقة

توثق جلسة استماع رسمية في الكونغرس الأميركي أن صناعة وسطاء البيانات قد تبيع أي معلومات عن أي شخص - مهما كانت حساسة - مقابل 7.9 سنتات للاسم الواحد. كما تشير تقديرات نقلتها صحيفة "فاينانشيال تايمز" إلى أن قيمة بعض قوائم البيانات قد تكون أقل من بنس واحد للفرد.

هذه السنتات القليلة، عند تجميع مليارات السجلات وإعادة تدويرها، تتحول إلى مليارات الدولارات. وعندما تنتقل البيانات من سجل تسويقي إلى هوية قابلة للاستغلال في السوق الإجرامية، تقفز قيمتها أضعافاً مضاعفة.

أصبح "اقتصاد الظل الرقمي" مصدراً لتهديد البشر مع تداول بياناتهم في سوق سوداء، مما يستدعي تساؤلات حول كيفية تنظيم هذه السوق.

الخدمة المجانية والوهم الكبير

يختصر عاصم جلال، استشاري العلوم الإدارية وتكنولوجيا المعلومات، التحول الذي شهدته البيانات الشخصية في عبارة واحدة: "المنصات لا تمنحك خدمة مجانية... بل تشتري منك معلوماتك". ويشير إلى أن انتهاك وتجارة البيانات أصبحت بوابة أساسية للتسويق وصناعة القرار الاقتصادي.

في هذا النموذج، لا تكون القيمة في الاشتراك أو في عدد المستخدمين فقط، بل في قدرتهم على توليد بيانات مستمرة. كل حركة يقوم بها المستخدم تُسجل وتُحلل وتُعاد صياغتها في صورة ملف رقمي متكامل.

هذه المعادلة، وفق هشام الناطور، المتخصص في التطوير التكنولوجي، هي جوهر الاقتصاد الرقمي الحديث. حيث تتنافس الشركات على امتلاك نماذج أكثر قدرة على فهم الإنسان والتنبؤ بسلوكه.

كتلة عربية ضخمة تترقب قوة تشريعية

يظهر هذا التحول مفارقة في المنطقة العربية، حيث يقترب عدد مستخدمي الإنترنت من حجم الاتحاد الأوروبي. غير أن جلال يرى أن هذه الكتلة تفتقر إلى التشريع الموحد، مما يجعل الوزن الاقتصادي للمستخدمين غير مترجم إلى نفوذ فعلي.

معظم الدول العربية تعمل بتشريعات متفرقة، مما يجعل الشركات العملاقة لا تتأثر بعدد المستخدمين بقدر ما تتأثر بالقوانين والقيود القابلة للتنفيذ. ويؤكد جلال أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا يظل مهماً، لكنه غير كافٍ لحماية المستهلك إذا لم يواكبه إطار قانوني جماعي.

في قلب هذه المعادلة يقبع زر صغير في كل موقع أو تطبيق مكتوب عليه: "أوافق". وهذا يمثل بوابة الفخ العملاق، حيث لا يملك المستخدم خيار التفاوض أو الرفض الحقيقي.

اللاعب الخفي

إذا كانت المنصات الكبرى تجمع البيانات علناً، فإن وسطاء البيانات يعملون في الظل. يشرح أشرف العمايرة أن هؤلاء الوسطاء يجمعون كميات ضخمة من البيانات ثم يعيدون بيعها لمعلنين دون علم المستخدم أو قدرته على الاعتراض.

تكمن الخطورة في أن المستخدم يعرف المنصة التي يتعامل معها، لكنه لا يعرف الوسيط الذي اشترى بياناته لاحقاً. وفي ظل غياب رقابة فعالة، قد تنتقل هذه البيانات إلى الاستخدام السياسي أو الأمني.

ويؤكد الناطور أن المشكلة ليست في الأرقام الزهيدة مقابل البيانات الفردية، بل في الأثر التراكمي. فالصورة أو الصوت أو الموقع الجغرافي يصبح كنزاً حين يُدمج مع آلاف الإشارات الأخرى.

الذكاء الاصطناعي يلتهم الماضي

تقدّر دراسات دولية أن حجم البيانات العالمية تجاوز 150 زيتابايت في عام 2024. هذه البيانات أصبحت المادة الأساسية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. ويؤكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يكتفي بالنصوص، بل أصبحت الوجوه والأصوات المدخل الجديد للقيمة وللخطر.

وفي طبقة أعمق، تشير تقارير إلى أن 98 في المائة من محتوى "التزييف العميق" المتداول إباحي، وأن 99 في المائة من الضحايا نساء. وفي يناير 2024، انتشرت صور مزيفة لتايلور سويفت، مما دفع منصة "إكس" إلى تقييد البحث مؤقتاً عن اسمها.

لكن التساؤل الأخلاقي والقانوني لم يُحسم بعد: هل يملك الفرد حق الاعتراض على استخدام بياناته التاريخية؟

البيانات والتنظيم

يتغير سلوك المستخدمين أنفسهم في هذا المشهد المعقد. يرى العمايرة أن كثيرين يفضلون المنصات التي يشعرون بأنها أكثر أماناً. لكن هذا التحول الفردي لا يكفي ما لم يُدعَم بإطار قانوني ورقابي قادر على فرض قواعد واضحة.

القوة الحقيقية لم تعد في جمع البيانات وحده، بل في القدرة على تنظيمها وحمايتها ومحاسبة من يسيء استخدامها. وفي نهاية المطاف، قد تُباع صورتك أو عينة من صوتك بسنتات معدودة، لكنها تتحول إلى تريليونات الدولارات عند جمعها من مليارات البشر.

في عصر يمكن فيه نسخ الوجه والصوت كما تُنسخ الملفات، لم يعد السؤال: كيف نحمي الخصوصية؟ بل كيف نحمي الإنسان ذاته من أن يتحول بنداً صغيراً في ميزانية اقتصاد الظل الرقمي؟

"الشرق الأوسط"