القائمة الرئيسية

ticker تأثير قرار افغانستان على التجارة مع باكستان ticker روسنفت الروسية تعلن انخفاض صافي أرباحها بنسبة 70% ticker زيادة موازنة الدفاع الإسرائيلي وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية ticker استئناف صادرات الغاز من حقل خور مور بعد هجوم مسير ticker توقعات مستقبل الاقتصاد الروسي وتأثير العقوبات ticker استدعاء طائرات ايرباص ايه 320 بسبب مشاكل في نظام التحكم ticker تحولات اقتصاد المسنين في تركيا وتأثيرها على سوق الخدمات الصحية ticker مراجعة الإطار الإحصائي في المملكة لتعزيز موثوقية البيانات الاقتصادية ticker دائرة الاحصاءات العامة تعلن تحديث الناتج المحلي الاجمالي في الاردن ticker صندوق النقد الدولي يكشف عن موعد انتهاء المراجعة الأخيرة لبرنامج الاردن الاقتصادي ticker زيادة الناتج المحلي الاجمالي في الاردن ودعم صندوق النقد الدولي ticker تحولات سوق القهوة: البرازيل تتجه للإنتاج الأكبر من روبوستا ticker إيلون ماسك يتحدث عن مستقبل العمل والاقتصاد في ظل الذكاء الاصطناعي ticker اللجنة المالية النيابية تناقش موازنة تطوير القطاع العام في الاردن ticker شركات الطيران تتخذ إجراءات سريعة بعد خلل إيرباص إيه 320 ticker تحرير 18 مخالفة لعدم الالتزام بعروض الجمعة البيضاء من قبل وزارة الصناعة والتجارة ticker الطاقة الشمسية في اليمن وتحسين جودة الحياة ticker رفع اسعار المشتقات النفطية في المملكة ticker استقرار سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار في السوق السوداء ticker تحديثات شركات الطيران في الشرق الاوسط لطائرات ايرباص ايه 320

لماذا فشلت خطة إنقاذ الدينار الليبي؟

{title}

طرابلس- بعد عام على خطة البنك المركزي الليبي لإعادة تنظيم السياسة النقدية وضبط سعر الصرف وتنظيم السياسة النقدية، أظهرت المؤشرات أن النتائج جاءت محدودة للغاية، فالدينار لم يتحسن، وشح السيولة استمر بوتيرة غير مسبوقة، بينما واصلت المصارف التجارية مواجهة أزمات متكررة.

وكشف محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى العام الماضي عن خطة لضبط سعر الصرف وتفعيل لجنة السياسة النقدية بعد سنوات من الجمود، بهدف استعادة ثقة المواطنين في الدينار، ودعم قيمته، واحتواء التضخم الذي بات هاجسا يوميا في حياة الليبيين.

وتضمنت الخطة التي أعلن عنها في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي -في الاجتماع الأول منذ أكثر من 10 سنوات- ما يلي:

  • إبطال التعامل بالأوراق النقدية القديمة من فئتي 20 دينارا و50 دينارا.
  • فتح المجال أمام شركات صرافة جديدة.
  • تحريك عملية صرف المرتبات عبر فروع المصارف التجارية.
  • إدخال إصلاحات عميقة في آلية صرف السيولة، إذ أعلن مصرف ليبيا المركزي في الشهر نفسه نقل اختصاص "الموزّع الوطني"، الجهة المكلفة بتوزيع النقد على المصارف التجارية لتكون تحت إشراف مباشر من المصرف المركزي، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيطرة على السيولة وتوحيد آليات التوزيع الميداني.

أما الفجوة بين السعر الرسمي للدينار وسوق الصرف الموازية فقد تجاوزت 20%، وحدد مصرف ليبيا المركزي في نشرته لشهر أكتوبر/تشرين الأول 2025 سعر الدولار بنحو 5.38 دنانير ليبية، بينما تراوح سعره في السوق الموازية بين 7.35 و7.50 دنانير، وفق بيانات متداولي العملات في طرابلس وبنغازي، الأمر الذي يعكس استمرار ضعف أدوات السياسة النقدية وتداخلها مع القوى السياسية.

مصرف ليبيا المركزي يسعى لتعزيز السيطرة على السيولة وتوحيد آليات التوزيع الميداني (رويترز)جذور الأزمة

يعزو خبراء بطء الإصلاح النقدي إلى الطبيعة المعقدة للسلطة في ليبيا، ويقول المصرفي نعمان البوري -في حديث للجزيرة نت- إن المصرف المركزي يعتقد أن الطلب على النقد الأجنبي سببه وفرة السيولة، لكن الحقيقة أن هذا الطلب ناتج عن تمويل بالعجز أي بطباعة أوراق نقدية من دون غطاء.

إعلان

ويضيف أن سحب نحو 47 مليار دينار (8.6 مليارات دولار) من السوق لم يقلل السيولة فعليًا، بل أعاد هيكلة الكتلة النقدية من تداول فعلي إلى أرصدة مصرفية، مما عمّق أزمة الثقة لدى المواطنين.

ويوضح أن محاولة فرض الدفع الإلكتروني خطوة ضرورية، لكنها ليست حلا سحريا، إذ تحتاج إلى إستراتيجية واضحة وزمن كافٍ لتغيير سلوك السوق، مؤكدا أن تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي يتطلب تنسيقا صارما بين السياسات النقدية والمالية ووقف أي تمويل بالعجز.

غياب الخطط

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، مؤسس سوق المال الليبي، أن الواقع يعكس غياب خطة حقيقية لإنقاذ الدينار، موضحا أن كثيرا من إجراءات المصرف المركزي أقرب إلى ردود فعل إدارية منها إلى سياسة إصلاحية متكاملة.

ويضيف الشحومي أن تعدد الحكومات والإنفاق غير المنضبط شكّلا ضغطا هائلا على العملة المحلية، مشيرا إلى أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من التحكم في الإيرادات النفطية وتنفيذ إصلاح مالي شامل للدولة.

أما الكاتب الاقتصادي إبراهيم السنوسي، فيرى أن تعدد سلطات الصرف والرقابة المالية يحول دون تنفيذ أي إصلاحات عميقة، موضحا أن تداخل مراكز القوة يُقيد استقلالية المصرف المركزي ويجعل الإجراءات المتخذة سطحية.

ويضيف أن استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي يخلق بيئة مضاربات مستمرة تؤثر مباشرة في القدرة الشرائية للمواطنين.

أرقام تكشف الواقع

  • السيولة لدى البنوك: تشير بيانات مصرف ليبيا المركزي إلى أن البنوك تمتلك فائضا يقارب 50 مليار دينار (9.15 مليارات دولار) بداية عام 2025، لكنه غير متداول بشكل واسع بين المواطنين، مما يقلص أثره على النشاط الاقتصادي اليومي.
  • معدل التضخم: ارتفع التضخم في ليبيا خلال 2024، وفق تقديرات البنك الدولي، إلى نحو 15%، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين وجعل أي تدخل نقدي محدود الأثر.
  • الإنفاق العام: أظهرت البيانات الرسمية أن الإنفاق العام حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2024 بلغ نحو 77 مليار دينار (14.1 مليار دولار)، مع اعتماد كبير على النفقات الجارية مقابل ضعف الاستثمار الإنتاجي، مما يزيد من الضغوط على السياسة النقدية.

أوراق نقدية من الدينار الليبي (الفرنسية)ما وراء الأرقام

تُظهر تجربة ليبيا أن أي خطة نقدية قصيرة المدى لا تكفي في غياب استقرار سياسي ومؤسسي شامل؛ فالإصلاح المالي الحقيقي، وفق خبراء الاقتصاد، لا يمكن أن يتحقّق من دون استقلالية حقيقية للمصرف المركزي وقدرته على إدارة السيولة بمعزل عن تجاذبات السلطة.

وبين محاولات الإصلاح النقدي المتكررة واستمرار الانقسام السياسي، تبدو ليبيا محاصَرة في معادلة مزدوجة: دولة نفطية تملك موارد ضخمة، لكنها عاجزة عن حماية عملتها أو استقرار نظامها المصرفي.

ورغم القرارات والإجراءات التي استهدفت ضبط السوق واستعادة الثقة في الدينار، لا يزال المواطن الليبي يرزح تحت وطأة أزمة السيولة وارتفاع الأسعار التي تؤثر مباشرة على تفاصيل حياته اليومية.

ويبقى السؤال، هل يمكن لأي خطة نقدية أن تنجح قبل تحقيق استقرار سياسي ومؤسسي حقيقي، أم أن إنقاذ الدينار الليبي سيظل رهين تسوية شاملة تعيد للدولة مركز قرارها المالي؟

إعلان