قال خبراء اقتصاديون إن اليورو في عام 2026 يقف أمام مفترق طرق تقني؛ حيث يميل بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسات تيسيرية، بينما يفضل البنك المركزي الأوروبي التمسك بسياسة التريث. وأوضحوا أن هذا المشهد يضع مستقبل العملة الموحدة تحت رحمة عاملين أساسيين، هما سرعة تقلص الفجوة بين أسعار الفائدة في القارتين، ومدى قدرة الاقتصاد الأوروبي على تجنب انتكاسة جديدة في مستويات النمو.
وأضافوا أن المحركات الاقتصادية في منطقة اليورو تعمل بوتيرة هادئة، لكنها لا تزال بعيدة عن خطر الانهيار الوشيك. وأشاروا إلى أن عودة التضخم لتجاوز مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ اثنين في المائة تعزز موقف البنك في التريث، مما يسمح له بمراقبة الأسواق دون حاجة ملحة للتحرك السريع.
كما كشفت التحليلات أن السوق تتوازن فعلياً بين مسارين، إما عودة نحو 1.20 إذا صمد الاقتصاد الأوروبي واستمر الفيدرالي في خفض الفائدة، أو تراجع باتجاه 1.13 (وربما 1.10) إذا خيب النمو الآمال واضطر المركزي الأوروبي إلى تغيير موقفه.
التضخم وتأثيره على السياسة النقدية
في سياق متصل، دخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بالفعل دورة خفض أسعار الفائدة، منفذاً ثالث خفض له منذ سبتمبر 2025. وأكد خبراء أن البنك المركزي الأوروبي لا يزال في وضعية الترقب، حيث حافظ على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.15 في المائة منذ يوليو الماضي. وأوضحوا أن استمرار الفيدرالي في نهجه التيسيري خلال 2026 قد يكون له تأثيرات كبيرة على اليورو.
وأشاروا إلى أن النمو في منطقة اليورو يعمل بوتيرة بطيئة، حيث شهد قطاع السيارات في ألمانيا تراجعاً في الإنتاج بنسبة 5 في المائة. كما أضافوا أن ضعف الاستثمار في الابتكار يجعل بعض أجزاء أوروبا متخلفة عن الولايات المتحدة والصين في قطاعات تكنولوجية رئيسية.
ولفتوا إلى أن الاحتكاكات التجارية عادت للواجهة، حيث تدرس الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10 و20 في المائة على السلع الأوروبية، مما قد يؤثر سلباً على الاقتصادات المعتمدة على التصدير.
توقعات النمو والتضخم
كشفت توقعات المفوضية الأوروبية عن نمو الناتج بنسبة 1.3 في المائة خلال 2025 و1.2 في المائة خلال 2026، بينما يتوقعون 1.4 في المائة عام 2027. وأوضحوا أن التعديلات تشير إلى أن مسار النمو في العام المقبل قد يكون أكثر وعورة مما تسعّر الأسواق.
وذكروا أن الاقتصاد في منطقة اليورو شهد توسعاً بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثالث، مع تسجيل إسبانيا وفرنسا أداءً أقوى. وأكدوا أن تباطؤ النمو لا يعني انهيار الاقتصاد، بل يشير إلى قدر من الصمود أمام التحديات.
وأشاروا إلى أن التضخم في منطقة اليورو بلغ 2.2 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر الماضي، مما يعكس الضغوط على السياسة النقدية. وأبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة الثلاثة الرئيسية دون تغيير، مما يظهر عدم الاستعجال في التحركات.
توقعات الفيدرالي في 2026
فيما يتعلق بمسار الفيدرالي، قال الخبراء إنه خفض الفائدة ثلاث مرات في 2025، وقد يستمر في ذلك خلال 2026. وأوضحوا أن المخاوف من الرسوم الجمركية قد تكون سبباً في التباطؤ، مما فتح الباب أمام التيسير.
وأكدوا أن الرئيس الأميركي المقبل قد يؤثر على السياسة النقدية، حيث من المتوقع عدم إعادة تعيين رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، جيروم باول. وأشاروا إلى أن السيناريو المتوقع هو تنفيذ تخفيضات عدة في 2026، بسبب عدم استقرار الاقتصاد.
وأجمع الاقتصاديون على توقع خفضين في 2026، مما قد يهبط بسعر الفائدة إلى نطاق بين 3 و3.25 في المائة. وأوضحت التحليلات أن هذا قد يؤدي إلى تأثيرات كبيرة على زوج اليورو - الدولار.
مستقبل اليورو في ظل التقلبات الاقتصادية
في الختام، يبدو أن مستقبل اليورو في عام 2026 مرتبط بالمسار الذي سيتخذه المشهد الاقتصادي العالمي. فإذا استمر تيسير السياسة النقدية الأميركية مع صمود الاقتصاد الأوروبي، فإن هناك فرصة لارتفاع زوج اليورو - الدولار.
أما إذا شهدت أوروبا تباطؤاً أكبر واضطر البنك المركزي الأوروبي لتغيير نهجه، فقد يتراجع اليورو بشكل أسرع. وأوضح الخبراء أن التحديات الهيكلية التي تواجه القارة قد تؤثر بشكل مباشر على أداء اليورو في الأسواق.







