سجلت الاسواق المالية العالمية ردود فعل متباينة في اولى تداولات الأسبوع، حيث غلب عليها الحذر والترقب عقب العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. بينما شهدت اسعار النفط تراجعاً طفيفاً، قفزت المعادن النفيسة والأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية في محاولة من المستثمرين لتحقيق توازن بين شهية المخاطرة والحاجة إلى التحوط ضد التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
هدوء حذر في سوق النفط
على عكس التوقعات التقليدية بالارتفاع الحاد، تراجعت اسعار النفط الخام بعد تذبذب أولي، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 23 سنتاً ليصل إلى 57.09 دولار للبرميل. فيما فقد خام برنت 17 سنتاً ليتداول عند 60.58 دولار.
ويرى محللون أن تدهور البنية التحتية النفطية في فنزويلا نتيجة سنوات من العقوبات والإهمال يجعل من الصعب زيادة الإنتاج فورياً، رغم الطموحات بعودته لمستوياته التاريخية. كما اسهمت وفرة الإمدادات العالمية الحالية في كبح جماح الأسعار، لتبقى عند أدنى مستوياتها في نحو ستة أشهر.
الملاذات الآمنة تتألق وسط حالة عدم اليقين.
انتعاش قياسي في البورصات الآسيوية
في المقابل، استجابت المعادن النفيسة بقوة لصافرة الإنذار الجيوسياسي، حيث ارتفع الذهب بنسبة 1.9 في المائة، بينما حققت الفضة قفزة نوعية بنسبة 5.7 في المائة. ويعكس هذا الاندفاع نحو الذهب والفضة رغبة المستثمرين في بناء "حائط صد" ضد حالة الغموض التي خلفها تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن ستتولى إدارة شؤون فنزويلا، مما عزّز من مكانة هذه الأصول كملاذات آمنة تقليدية في أوقات الصراعات.
على جبهة الأسهم، لم تمنع التوترات السياسية بورصات آسيا من التحليق في مستويات تاريخية، إذ قفز مؤشر "نيكي" الياباني بنسبة 3 في المائة متجاوزاً حاجز 51853 نقطة في اولى جلساته للعام الجديد. بينما سجل مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي رقماً قياسياً جديداً بارتفاعه 3.1 في المائة.
ورغم هذا الانتعاش، حذر قادة الاسواق المالية من مخاطر استمرار الحروب التجارية والسياسات النقدية الدولية التي قد تفرض واقعاً جديداً على أداء الشركات خلال عام 2026.
وول ستريت وترقب البيانات
وفي نيويورك، استهلت الأسهم الأميركية العام الجديد بمكاسب طفيفة وسط تباين في أداء عمالقة التكنولوجيا، حيث تأثرت السوق بتراجع اسهم "مايكروسوفت" و"تسلا"، مقابل انتعاش لشركات الأثاث بعد قرارات تتعلق بالتعريفات الجمركية. وتتجه انظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سلسلة من التقارير الاقتصادية الحاسمة في الولايات المتحدة، تشمل قطاع الخدمات وسوق العمل، والتي ستشكل البوصلة الرئيسية لقرارات الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المرتقب نهاية يناير الجاري.







